الصباح الثـــــــقافـي

“الثورة الديمقراطية” لرضوان سليم

صدر للكاتب رضوان سليم عن منشورات “الجدل” مؤلف “الثورة الديمقراطية”، الذي يقع في 211 صفحة من الحجم المتوسط ويضم 10 فصول من بينها “أزمنة الوعي الديمقراطي” و”الحركة النقابية الوطنية” و”الثورة والمأساة” و”الإنصاف والمصالحة” و”الإسلام في الديمقراطية” و”دمقرطة التربية” و”الديمقراطية المغربية”.

يقول الكاتب “كان هدفي من كتابة هذه النصوص، منطلقا من مأساة 16 ماي، تجاوز عبء المأساة، لكنها اتجهت إلى الكشف عن أصل المأساة ذاتها في التاريخية المغربية”. وأكد الكاتب أن نصوص مؤلفه لم تكتب بتأثير الأحداث الأخيرة التي عرفها العالم العربي، بل في أفقها، إذ ألف كتابا خلال مأساة 16 ماي تحت عنوان “ظلال الهباء”، وتضمن مقالات فلسفية سعت إلى فهم وتفسير سلوك عدمي وإضفاء معنى على عنف أعمى .يرى الكاتب أن المشكل الرئيسي الذي يؤرق الوعي العربي اليوم، ليس مشكل التاريخ، بل مشكل الزمان، ذلك أن إشكالية التاريخ التي شغلت الفكر العربي قرنا كاملا، أصبحت أمرا حتميا، وفي الوقت نفسه متعذر الحل، ما أحدث شرخا تاريخيا وسياسيا ودينيا وثقافيا وجماليا عميقا، من أبرز تجلياته سقوط الوعي العربي في العدم.
وأضاف رضوان سليم، الحاصل على دكتوراه الدولة في الفلسفة وأستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس السويسي بالرباط، أن الوعي الديمقراطي ينبثق من الشعور بمعاناة الضحايا والإحساس بعبء المأساة، أما مفهوم الديمقراطية نفسه فيفتقد إلى معنى تاريخي ومضمون اجتماعي، وبالتالي يلجأ الفلاسفة المعاصرون إلى استعمال مفاهيم متجاورة مثل الليبرالية ودولة القانون وحقوق الإنسان والحرية والمساواة واللائكية والفردانية ونمط العيش والحداثة.
ويقول رضوان سليم أن هذه المفاهيم واضحة وبسيطة ولها دلالة، بينما يفترض مفهوم الديمقراطية إعادة تأسيس مستمر.
ويرى مؤلف “الثورة الديمقراطية” أن الحرية تمثل التعبير الأسمى عن وحدة الثورة والمأساة ويتمثل الوعي المغربي الحرية مصيرا وجوديا، مضيفا أنها نفي كل موقف أو اتجاه أو سلوك يعارض، ليس حريته فقط، بل أيضا وجوده، إذ في محك الثورة اكتسبت معناها، وفي الزمن المأساوي تجلت تعبيرا عن تجربة الإرادة.
ويقول رضوان سليم في فصل “مفهوم 16 ماي” من مؤلفه “لم تكن ليلة 16 ماي حدثا تاريخيا فحسب، بل منعطفا مأساويا أيضا. فقد أيقظ الموت الأحزان من غفوتها ونثر الظلام أسراره في سمائها”. وأضاف الكاتب أن ليلة 16 ماي تعتبر تجربة فريدة للشعور المغربي، فقد خلقت المعاناة الجماعية وجدانا شعبيا موحدا وأشاع الموت العدمي إحساسا عميقا بالألم. ويتطلب الحكم على القيمة التاريخية لحدث 16 ماي، حسب رضوان سليم، مرور عقود من الزمن لقياس مدى تأثيره على توجه التاريخ ومساهمته في تحديد أو تعديل مساره، فهو حدث مات زمنيا بمجرد وقوعه وأصبح جزءا من الماضي وأن الوعي وحده يمنحه المعنى ويضفي عليه المعقولية، إذ ينقله من مستوى الشعور النفسي إلى الإدراك العقلي. ويقول المؤلف في فصل “الإسلام في الديمقراطية” إن اندماج الإسلام في الديمقراطية لا يمثل قطيعة، بل هو لحظة في سيرورة تاريخية، ليست بمدى زمني خطي، بل تاريخية جدلية قائمة على التناقض والصراع بين الدولة والجماعات الهرطوقية من جهة ثانية، وهو صراع لن يحسم إلا بقيام المجتمع الديمقراطي وزوال هرطقة الجماعات الإسلامية.أما في فصل “الديمقراطية المغربية” فقال رضوان سليم أنها لم تنبثق من عدم، بل لها تاريخ، هو نفسه تعبير عن سيرورتها، فقد ولدت من رحم معركة الكفاح الوطني ضد النظام الاستعماري والنظام “المخزني” والنظام “الطرقي” وبلغت اكتمالها أثناء ثورة الملك والشعب تعبيرا عن انتصار الحرية، فهي في جوهرها ديمقراطية وطنية، لكنها تأسست على مبادئ كونية: ممارسات الحريات الفردية والعامة، المساواة ودولة القانون، فكانت بذلك ديمقراطية مواطنة.

أمينة كندي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق