أسواق

مستوى المعيشة في ارتفاع منذ سنوات

المواد الغذائية الأساسية تأثرت بالارتفاع العالمي للأسعار

على بعد أيام قليلة من بداية شهر رمضان المبارك، ما زالت أسعار المواد الغذائية مستقرة في مستوياتها المسجلة منذ فترة، حسب ما تؤكده الأرقام والإحصاءات التي تشير إلى ارتفاع عام في أسعار مختلف المواد الاستهلاكية مقارنة مع السنة الماضية، في فترة ينتظر أن يرتفع فيها الاستهلاك إلى مستويات قياسية بتزامن رمضان والعطلة الصيفية، ثم بعد ذلك فترة الدخول المدرسي.
ورغم أن مؤشر التضخم السنوي استقر في حوالي 2.4 في المائة بفعل دعم صندوق الموازنة لبعض المواد الاستهلاكية، إلا أن الواقع على الأرض قد يكون أصعب بالنسبة إلى المستهلك العادي، على الأقل حسب ما تؤكده معطيات المندوبية السامية للتخطيط التي تفيد في إحدى الدراسات أن 90 في المائة من الأسر المغربية تعتقد أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت خلال الأثلوث الأول من السنة الجارية، بينما يتوقع أزيد من 12 في المائة من الأسر ارتفاعات في الأسعار خلال الأشهر القليلة المقبلة.
 وتتعلق هذه التوقعات أساسا بأسعار المواد الغذائية التي تشكل حوالي 40 في المائة من مجموع نفقات الأسر المغربية، إلى جانب نفقات السكن والماء والكهرباء التي تحظى بأزيد من 20 في المائة من مجموع النفقات، والتي بدورها شهدت أسعارها ارتفاعات مضطردة، إذ في الوقت الذي لم تتعد فيه نسبة ارتفاع أسعار السكن 3 في المائة خلال السنوات الخمس الأخيرة، فإن نفقات الصيانة ارتفعت بحوالي 10 في المائة، فيما  ارتفع الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك بحوالي 1 في المائة في قطاع السكن والماء والكهرباء والغاز والمحروقات الأخرى ما بين ماي 2012 وماي الماضي.
وإلى جانب نفقات المواد الغذائية، طال الارتفاع أيضا نفقات التعليم في ظل التوجه المتزايد نحو التعليم الخاص، ليصل إلى مستويات قياسية تراوحت بين 20 و27 في المائة، حسب المستويات التعليمية، خلال السنوات الست الأخيرة، في ما تشير المعطيات الخاصة بالسنة الجارية إلى ارتفاع بنسبة 6.1 في المائة مقارنة مع السنة الماضية، هذا إلى جانب الارتفاعات التي طالت قطاعات أخرى حيوية مثل النقل والصحة، وأخرى أقل حيوية مثل المطاعم والفنادق التي ارتفع رقمها الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك ب2.7 في المائة ما بين 2012 و2013.
وفي تحليل للارتفاعات التي طالت المواد الغذائية حسب طبيعتها، تشير المعطيات إلى ارتفاع كبير في أسعار عدد من المواد الغذائية الأساسية، بسبب التضخم الناتج عن الواردات، والمتأثر أساسا بتقلبات أسعار المواد الأولية على الصعيد الدولي، بنسب تعدت 20 في المائة خلال السنوات الست الأخيرة، كما هو الحال بالنسبة إلى أثمنة الحبوب التي يؤثر ارتفاع أسعارها بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطن باعتبار أن دعم الدولة لا يتعلق سوى بثمن الخبزة في المخبزات والدقيق المدعم، وأيضا الزيوت التي ارتفع ثمنها ب27.7 في المائة والشاي ب22 في المائة.
وكانت منظمة الأغذية والزراعة”فاو” قد أبدت مخاوف من ارتفاع أسعار المواد الغذائية على الصعيد العالمي خلال السنة الجارية،  إذ توقعت أن تظل أسعارها مرتفعة لكن الأوضاع ستكون أفضل من السنة الماضية، عندما تنامت المخاوف من حدوث أزمة غذاء عالمية جراء ارتفاع أسعار المواد الغذائية إلى مستويات قياسية بسبب الظروف المناخية غير المناسبة.
صفاء النوينو

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق