وطنية

الملك يتعهد بالتفعيل الأمثل لـ”راميد”

انطلاق المناظرة الوطنية للصحة برئاسة بنكيران وحضور وزير استقلالي

عا جلالة الملك محمد السادس المشاركين في المناظرة الوطنية للصحة التي تحتضنها مراكش، بداية الأسبوع الجاري، إلى بلورة ميثاق وطني واقعي وقابل للتفعيل يضع المواطن في صلب اهتمامات المنظومة الصحية.
وحدد جلالة الملك، في رسالة إلى المناظرة تلاها الحسين الوردي، وزير الصحة، أهداف الميثاق في تحصين المنجزات وتقويم الاختلالات وإيجاد السبل الكفيلة بتجاوز الإكراهات، واستشراف الآفاق المستقبلية الواعدة، وذلك ضمن مقاربة شمولية وخلاقة، غايتها توفير خدمات ذات جودة عالية لكافة المواطنين بصفة ناجعة عادلة ومنصفة.
وأكدت الرسالة على ضرورة إدماج البعد الصحي في مختلف السياسات العمومية في إطار من النجاعة والالتقائية، وذلك ضمن مقاربة ترابية جديدة قوامها توطيد سياسة القرب تندرج في صلب الإصلاح المؤسسي العميق للجهوية المتقدمة، التي “نحن عازمون على تفعيلها في جميع مناطق المملكة وفي مقدمتها أقاليمنا الجنوبية”.
وأكدت الرسالة الملكية على أن قطاع الصحة عرف منذ انعقاد المناظرة الوطنية الأولى سنة 1959 تحقيق العديد من المنجزات الهامة في مختلف الجوانب، كإقامة العديد من المؤسسات الاستشفائية العامة والمتخصصة المدنية والعسكرية، ومراكز القرب وإحداث نظام التأمين الإجباري الأساسي ونظام المساعدة الطبية (راميد)، وإحداث العديد من الكليات الطب وطب الأسنان والصيدلة والمراكز الاستشافية الجامعية، إضافة إلى إصدار العديد من النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالتغطية الصحية وبالمنظومة الصحية وعرض العلاجات.
وأوضحت الرسالة الملكية أن كل هذه المنجزات “تبقى دون مستوى طموحاتنا في هذا المجال، ونغتنم مناسبة انعقاد هذه المناظرة لنؤكد حرصنا الموصول على جعل النهوض بقطاع الصحة من الأوراش الحيوية الكبرى، إيمانا منا بأن حق الولوج إلى الخدمات الصحية الذي كرسه الدستور الجديد للمملكة يعد دعامة أساسية لترسيخ المواطنة الكريمة وتحقيق ما نتوخاه لبلدنا من تنمية شاملة مستديمة”.
 وأكد جلالة الملك حرصه الشخصي على التفعيل الأمثل لنظام المساعدة الطبية وتجاوزه لكافة المعيقات وتطويره وتبسيط مساطره ضمانا للاستفادة الواسعة للفئات المعوزة.
وترأس عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، الذي كان مرفقا بعبد الله باها وزير الدولة، ونزار بركة، وزير المالية، حفل افتتاح المناظرة الوطنية الثانية للصحة بحضور حوالي خمسمائة مشارك لمدة ثلاثة أيام ينكب خلالها المشاركون على تدارس محاور تحمل رهانات التغيير: الحق في الصحة، الحكامة في أنظمة الصحة، تمويل الصحة ورهانات التغطية الصحية، المغرب أمام تحدي نقص الموارد البشرية الصحية، والانتقال الوبائي والصحة العمومية، فضلا عن خمس لجان موضوعاتية حول: الأمن الصحي بين مكتسبات الماضي وتحديات الحاضر، تمويل الصحة بالمغرب، المغرب أمام نقص مهنيي الصحة، الإنصاف والحق في الصحة، والحكامة في قطاع الصحة.
وتعتبر الدورة الثانية لهذه المناظرة تتويجا لمسلسل تشاوري أجرته وزارة الصحة خلال الفترة 2012-2013، وبدأ هذا الحوار الوطني حول الصحة بإطلاق برنامج “انتظارات”، والذي جمع ما يناهز 190 مقترحا وانتظارا بخصوص النظام الصحي الوطني،  كما أجريت مشاورات مع كل الفاعلين المعنيين في مجال الصحة لتحديد أهم محاور المناظرة الوطنية والنتائج المنتظرة منها.
وعلى ضوء تشخيص  المنظومة الصحية في المغرب، عملت وزارة الصحة على تسليط الضوء على العوامل الرئيسية المؤثرة في دينامية التنمية لهذا القطاع،  وتمت بلورة الكتاب الأبيض الذي سيشكل أرضية لمناقشة محاور إصلاح القطاع الصحي في المغرب.
وتأتي المناظرة الوطنية الثانية للصحة كتكملة للحوار الوطني حول الصحة ، إذ سيجري  تعبئة جميع الفعاليات والشركاء بقطاع الصحة،  بما في ذلك الهيآت الحكومية والبرلمانيين والنقابات المهنية والمنظمات غير الحكومية والشركاء الدوليين الناشطين في مجال الصحة.
ويذكر أن حفل افتتاح المناظرة التي تمت مقاطعتها من قبل كل من الفدرالية الديمقراطية للشغل، الكونفدرالية الديمقراطية للشغل والنقابة الوطنية للتعليم العالي، شهد وقفة احتجاجية للشبكة المحلية للدفاع عن ضحايا الإهمال الطبي بالقطاعين العام والخاص، ندد خلالها المشاركون بالسياسة الصحية المتبعة في تدبير الشأن الصحي ومحليا ووطنيا، وبتدني مستوى الخدمات الطبية المقدمة إلى عموم المواطنات والمواطنين، وطالبوا بالتعجيل بإعلان نتائج التحقيق والتشريح الطبي في ملف الأستاذة ناجية بلقائد قصد متابعة المسؤولين عن وفاتها، وبالبت العاجل في قضايا الإهمال الطبي المعروضة على القضاء.

محمد السريدي (مراكش)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق