خاص

مانديلا في معركته الأخيرة مع الموت

دعمه الحسن الثاني في نضاله ضد “الأبارتايد” لتصبح بلاده من أشد الموالين لـ”بوليساريو”

تحبس جنوب إفريقيا، ومعها العالم أجمع، أنفاسها، في انتظار الموت “المحتم” لنيلسون مانديلا، الرئيس السابق لجنوب إفريقيا وأكبر المناضلين ضد نظام “الأبارتايد” وأشدهم دفاعا عن حقوق الإنسان. الرجل، الذي يبلغ اليوم 95 سنة، يرقد منذ 8 يونيو الجاري، بأحد مستشفيات العاصمة الإدارية بريتوريا، ويقول الأطباء إن حالته الصحية “حرجة” لكنها “مستقرة”. ويحج محبو نيلسون مانديلا، يوميا، إلى الشوارع المحيطة بالمستشفى حيث يرقد مخلّص البلاد من نظام الميز العنصري، حيث يطلقون الحمائم و”البالونات” ويرفعون الملصقات والأعلام، ويصلون من أجل “طاطا”، أو الأب، وهو اللقب الذي يطلقه الجنوب إفريقيون على الزعيم العالمي الكبير. يرقد الزعيم نيلسون مانديلا، منذ 8 يونيو الجاري، بأحد مستشفيات بريتوريا بجنوب إفريقيا، حيث أدخل غرفة العناية المركزة إثر التهاب رئوي خطير أصيب به أخيرا، هو الذي يعاني منذ زمان مرض السل الذي ابتلته به السنوات السبع والعشرون التي قضاها في معتقلات نظام الميز العنصري.
ورغم أن الأطباء تحدثوا لوسائل الإعلام عن حالة صحية “مستقرة” للرئيس السابق لجنوب إفريقيا، إلا أنهم أكدوا أنها “حرجة” في الوقت نفسه، مما جعل العالم أجمع يحبس أنفاسه في انتظار موت “محتم” ل”ماديبا” (الاسم الحركي لمانديلا أيام نضاله ضد “الأبارتايد” واللقب الذي منحه إياه أفراد قبيلته ويعني العظيم المبجل)، في الوقت الذي حج محبوه وأنصاره من مختلف مدن جنوب إفريقيا وخارجها أيضا، لزيارة المستشفى حيث يرقد، حاملين الأعلام والشعارات، هاتفين باسم “طاطا” (الأب)، كما يحبون أن يلقبوه، ومصلين من أجله.
وكان جاكوب زوما، الرئيس الحالي لجنوب إفريقيا، أعلن أيضا قبل أيام في بيان رسمي، أنه زار مانديلا وأن أطباءه “يفعلون كل ما في وسعهم لتحسين حالته”، مطمئنا الشعب أن زعيمهم “بين أيد أمينة” و”يتلقى أفضل العناية”، لكن ذلك لم يمنع صحافة البلد من التحدث عن موت قريب للزعيم، خاصة حين عنونت جريدة “ديلي سان” اليومية الشعبية مقالا عنه ب”الصراع الأخير”، وتطرقت وسائل الإعلام إلى المكان الذي من المتوقع أن يدفن فيه مانديلا، إذ سبق له أن أوصى بدفنه في قرية كونو، جنوب البلاد، حيث أمضى أجمل أيام طفولته، مثلما كان يقول، في الوقت الذي صرح ابنه بإمكانية دفنه في مفيزو، مسقط رأسه، حيث دفن العديد من أبنائه وأفراد عائلته.

“ماديبا”… العظيم المبجل

اقترن اسم نيسلون روليهلالا مانديلا دائما بلقب “ماديبا”، وتعني العظيم المبجل. إنه اللقب الذي منحه إياه أفراد قبيلته في إشارة منهم إلى المنزلة الرفيعة للرجل لديهم، (كان رئيس إحدى قبائل قرية مفيزو) ليتحول بعد ذلك إلى اسم حركي له أثناء سنوات نضاله ضد نظام الميز العنصري في بلاده جنوب إفريقيا.
كان نيلسون مانديلا يكن احتراما خاصا للزعيم الهندي المهاتما غاندي، ولذلك لم يكن غريبا أن يتبع منهجه في النضال من أجل استقلال بلاده، من خلال الجنوح إلى السلم ونبذ العنف.  
ولد مانديلا سنة 1918، وكان أول من دخل المدرسة من أفراد عائلته. درس الآداب والقانون قبل أن يصبح من أشد المعارضين لنظام الحكم في جنوب إفريقيا، حيث كانت الأقلية البيضاء ذات الأصول الأوربية تسيطر على مقاليد الحكم وتنكر جميع الحقوق على الأغلبية السوداء، وينضم في 1942 إلى المجلس الإفريقي القومي الذي كان مدافعا عن حقوق السود ثم يبدأ دعوته للمقاومة غير المسلحة ضد سياسات التمييز العنصري، ثم يقرر بعد ذلك التوجه نحو العمل المسلح بعد إطلاق نظام “الأبارتهايد” ( نظام الحكم والسياسة العنصرية التي اتبعتها حكومة الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا من عام 1948 حتى عام 1990، واستندت على مبادئ الفصل العنصري بين المستوطنين البيض الحاكمين وبين السكان السود أصحاب الأرض الأصليين، وتفضيل الإنسان الأبيض على الإنسان الأسود في جميع المجالات)، النار على متظاهرين عزل سنة 1960.
اعتقلت سلطات الحكم مانديلا وأودعته السجن مدة 27 سنة، إلى أن أصبح التخلص من نظام الميز العنصري رديفا لخروج مانديلا من المعتقل. ورغم جميع العروض التي قدمت له من أجل تحريره مقابل إعلانه وقف المقاومة، ظل مانديلا صامدا ورفض كل تلك المحاولات إلى أن تم الإفراج عنه بضغوط دولية من طرف فريدريك ويليام دي كليرك، رئيس جمهورية جنوب إفريقيا آنذاك، ومنح جائزة “نوبل” للسلام، ليصبح في 1994 أول رئيس أسود في تاريخ بلده، وذلك إلى غاية سنة 1999 حين تخلى عن المنصب مفضلا أن يواصل دعمه لجميع الحركات المدافعة عن حقوق الإنسان وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها.
في 2004، سيترك مانديلا الحياة العامة بعد أن خانته صحته، مفضلا أن يقضي باقي أيام حياته رفقة عائلته.

إنجاز: نورا الفواري

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق