fbpx
خاص

عقار “طاك” بكاليفورنيا … الحقيقة والادعاء

أرض في الملك الخاص بالدولة شيد عليها مشروع تنموي يحمل توقيع ثلاث وزارات ويشغل 250 شابا

يوجد مشروع المدينة الرياضية المطلة على الطريق السيار بكاليفورنيا بمقاطعة عين الشق بالبيضاء، منذ أربع سنوات، في مرمى “اتهامات” و”حملات” و”فيديوهات” بـ”استيلاء” أصحابه على عقار تابع للجماعة الحضرية، تارة، أو إلى الوكالة المستقلة للنقل الحضري (سابقا)، تارة ثانية، أو يوجد في “ملكية” جهات مجهولة أخرى تارة أخرى، دون أن يعرف أحد ما يجري بالضبط بهذه المنطقة، وكيف تسمح “الأجهزة المعنية” باستمرار مشروع ينعت بـ”غير قانوني” وتحوم حوله “شبهات” !! “الصباح”، نابت عن الجميع، وزارت موقع “حديقة الرياضات بكاليفورنيا”، واطلعت على وثائقه الرسمية، ووصلت إلى حقائق تنشر لأول مرة، أولاها أن المشروع يحمل توقيعات رسمية لممثلي ثلاث وزارات (الداخلية والمالية والشباب والرياضة)، ومصالح ولاية جهة البيضاء-سطات
والوكالة الحضرية والجماعة الحضرية ومديرية أملاك الدولة وعمالة عين الشق ومقاطعة عين الشق…فأين الخطأ إذن؟

إعداد: يوسف الساكت وتصوير: عبد اللطيف مفيق

من خلف الواجهة الزجاجية الفسيحة بسطح مطعم ومقهى “أوليا”، التابع إلى مجموعة “حدائق الرياضات بكاليفورنيا”، تتابع “ندى” حركات ابنها “وسام” ذي الأربع سنوات، بلباس فريقه الإسباني المفضل، وهو يداعب كرة قدم تحت أنظار مدربه.
كان “وسام” يقفز مع زملائه وسط ملعب عشب اصطناعي كلما سجلوا هدفا، بينما تقفز والدته، فرحة به، وهي تحدث زميلتها بفخر عن إنجازات “فريق الأحلام” الذي ينتمي إليه ابنها، ومشاركته الموفقة في بطولات للفئات الصغرى.
غير بعيد عن “ندى”، كان عدد من الآباء والأمهات يراقبون أبناءهم من المكان نفسه، بينما اختار آخرون تشجيعهم من مكان قريب في فضاء يتسع إلى عشرات الملاعب من الجيل الجديد، يستفيد منها عدد من المنخرطين من فئات عمرية مختلفة ومن جنسين وفي أنواع رياضية متنوعة تحت إشراف فرق من المدربين والمعدين البدنيين.
هكذا تبدو الصورة من فوق لمشروع رياضي ضخم هو الأول من نوعه بالبيضاء، ثمرة شراكة ناجعة بين الدولة (التي سهلت الحصول على عقار في ملكيتها تشجيعا للاستثمار المنتج لمناصب الشغل)، وبين الرأسمال الخاص، إذ يشغل المشروع أكثر من 150 شابا وشابة من أحياء مقاطعة عين الشق، في أفق رفع العدد إلى 250 في الأيام المقبلة.
مشروع بهذا الحجم لم يسلم، منذ وضع لبنته الأولى، من الألسن والتحريض المغرض بشتى الوسائل، إذ قيل فيه ما لم يقله مالك في الخمر، حتى كاد الجميع أن يصدق أن كل هذه الملاعب والمرافق شيدت بشكل غير قانوني، وهو الموضوع الذي حققت فيه “الصباح” عن قرب، وطلبت وثائق ومستندات ووصلت إلى المعطيات التالية:

عود على بدء
في 13 فبراير 2013، راسلت شركة “حديقة الرياضات كاليفورنيا” مدير المركز الجهوي للاستثمار بجهة البيضاء-سطات، من أجل كراء العقار ذي الرسم العقاري 12468/سي التابع لأملاك الدولة، من أجل إقامة عدد من الملاعب ونواد رياضية مستوحاة تصاميمها من أرقى المدن الرياضية، بقيمة استثمار حددت في 30 مليون درهم.
قبل هذه الخطوة، اطلعت الشركة صاحبة فكرة المشروع على بعض الوثائق الرسمية، أكدت لها ملكية العقار من قبل مديرية أملاك الدولة، وسبق لبعض الجهات منذ السبعينات أن طلبته، دون إتمام عملية البيع، أو التفويت، ليبقى العقار على ما هو عليه (أنظر وثيقة الملكية).
في 17 ماي من السنة نفسها، توصلت الشركة برسالة من وزارة الشباب والرياضة (جوابا عن طلب) تبدي موافقتها على إنشاء مشاريع، وترفع يدها على إنجاز تجهيزات رياضية بهذا العقار المدرج في “نطاق التجهيز”، حسب تصميم التهيئة.
الخميس 6 يونيو 2013 في الساعة التاسعة صباحا، دعا المركز الجهوي للاستثمار إلى اجتماع بمقر عمالة عين الشق للنظر في الطلب الذي توصل به من الشركة، إذ حضر ممثلون عن ولاية الجهة والعمالة والوكالة الحضرية والمركز الجهوي للاستثمار والجماعة الحضرية للبيضاء والمديرية الجهوية للأملاك المخزنية.

دراسة الملف
وبعد دراسة الملف في جميع حيثياته وتفاصيله والاطلاع على الوثائق والتصاميم والتصور العام والمبلغ الاستثماري، تمت الموافقة المبدئية على كراء جزء من العقار ذي الرسم العقاري 12468/سي بمساحة 54 ألف متر مربع، شريطة تنقيل أسطول الحافلات المستعملة المركونة فوق القطعة الأرضية نفسها، حتى تحولت، مع مرور الأيام إلى “مزبلة” مطلة على الطريق السيار (أنظر الصور).
وفي 17 من الشهر نفسه، أعطت الوكالة الحضرية للبيضاء الموافقة على طلب الكراء، وعللت ذلك بطبيعة المشروع الذي يندرج في إطار برنامج عمل مقاطعة عين الشق، كما استندت الوكالة على وثيقة رفع اليد الصادرة عن وزارة الشباب والرياضة رقم 147/13 المتعلقة بنطاق التجهيز “سي.بي21”.
واستندت الوكالة أيضا على موافقة الجماعة الحضرية للبيضاء المتعلقة بنطاق التجهيز “بي82″، إذ حضر ممثلها في الاجتماع الذي عقد بعمالة عين الشق في 6 يونيو 2013.
مرت حوالي ثلاثة أشهر تقريبا على موافقة اللجنة المشتركة على كراء العقار المشار إليه أعلاه، قبل أن يراسل والي جهة البيضاء-سطات مدير المركز الجهوي لأملاك الدولة من أجل إتمام الإجراءات الإدارية، مشيرا إلى خلاصات الاجتماع الذي عقد بعمالة عين الشق في 6 يونيو 2013، كما بعث الوالي بنسخ من مراسلته إلى عامل عين الشق والعامل المدير العام للوكالة الحضرية ورئيس الجماعة الحضرية ومدير شركة حديقة الرياضات كاليفورنيا.

موافقة رسمية
في 8 يناير 2014، وقع المدير العام للأملاك المخزنية بالرباط مقررا موجها إلى والي الجهة، يرخص بموجبه بالكراء بالتراضي لقطعة أرضية في ملك الدولة تقع بمقاطعة عين الشق لفائدة شركة حديقة الرياضات كاليفورنيا، ويتعلق الأمر بقطعة أرضية مساحتها 43787 مترا مربعا تابعة لملك الدولة موضوع الرسم العقاري عدد 12468/س، المسجل بمحتويات أملاك الدولة بالدار البيضاء تحت عدد 3073/حضري الكائن بحي الوازيس مقاطعة عين الشق، قصد أنجاز مركز لرياضات الهواء الطلق بكلفة 40 مليون درهم.
وحددت السومة الكرائية لهذه القطعة الأرضية، بناء على محضر اللجنة الإدارية للخبرة المنعقدة بتاريخ 11 أكتوبر 2013، في 210 آلاف درهم سنويا.
وفي 9 يناير 2014، وقع مدير أملاك الدولة بالدار البيضاء عقد الكراء المشار إليه في المقرر السالف مع مدير الشركة المعنية، وضم 19 مادة، منها المادة الثالثة التي حددت مدة الكراء في 20 سنة قابلة للتجديد مرتين بسومة كرائية قدرها 210 آلاف درهم سنويا، أدت الشركة واجب السنة الأولى منها (2014) خلال إنجاز العقد. وتراجع السومة الكرائية كل ثلاث سنوات بزيادة 10 في المائة من القيمة الكرائية.
وبناء على البرقية العاملية عدد 640 بتاريخ 11 فبراير 2014، انتقلت في اليوم الموالي (في 12 فبراير 2014) في الساعة التاسعة صباحا لجنة مختلطة إلى موقع الأرض المعنية ذات الرسم العقاري 12468/س من أجل الإشراف الرسمي على تسليم القطعة المعنية إلى الشركة المستفيدة من عقد الكراء.

لجنة رسمية للتسليم
وتشكلت اللجنة من ممثلين لوزارة الداخلية والمدير الجهوي لأملاك الدولة بجهة البيضاء-سطات ومندوب أملاك الدولة بالبيضاء، ورئيس مصلحة التصميم بمقاطعة عين الشق ورئيس قسم التعمير بالمقاطعة نفسها وممثل الشركة المستفيدة من عقد الكراء.
بعد إنهاء عملية التسليم، حصل المشروع على رخصة بالبناء من الشباك الوحيد للتعمير في 30 أبريل 2014 تحت رقم آ.سي 270/2014، إذ انطلق العمل وفق ما هو متفق عليه من مشاريع في عقد الكراء، إلى حين قررت الشركة رفع الرأسمال من 40 مليون درهم إلى 100 مليون في 2016، بإحداث مرافق وملاعب ونواد جديدة ورفع من عدد مناصب الشغل المباشرة التي قدرت بـ150 فرصة عمل.

تعديلات قانونية
وبناء على الطلب الذي توصل به والي الجهة في 9 مارس 2016 لتعديل المشروع، اعطى الوالي الأسبق خالد سفير موافقته في 25 من الشهر نفسه، كما تم تعديل عقد الكراء وفق ذلك في 5 أبريل 2016.
وتطلب هذا التعديل الجديد، تعديلا أيضا في مقتضيات رخصة البناء، إذ حصلت الشركة على موافقة الشباك الوحيد في 21 يوليوز بإجراء التعديلات المطلوبة على المشروع، في وثيقة وقع عليها عبد الصمد حيكر، نائب العمدة المكلف بقطاع التعمير.
ومن أجل إعطاء صبغة ديمومة لهذا المشروع الضخم، راسلت الشركة والي الجهة من أجل تفويت العقار، ما وافق عليه الوالي الأسبق في وثيقة رسمية، وراسل بشأنه المركز الجهوي للاستثمار الذي برمج جلسات لهذا الغرض تأجلت، دون الحسم فيه.

مدينة ضخمة للرياضات
بعد الحصول على رخصة البناء وانتهاء الأشغال، انطلق أول مشروع في حديقة الرياضات كاليفورنيا في 2015 تحت اسم “سيتي فوت2″، وهو عبارة عن أول مدرسة بيداغوجية لكرة القدم المصغرة على مساحة تصل إلى 15 ألف متر مربع، تضم 13 ملعبا بمرافقها ومقصفا بقيمة 18 مليون درهم. وبجانب تلك الملاعب شيد ملعب كبير (11 لاعبا)، بمرافقه الصحية المستقلة (9.5 ملايين درهم)، ثم حلبة لألعاب القوى (500 ألف درهم).
وتوسع المشروع بعد ذلك، بتدشين قاعة للمحاضرات بقيمة 38 مليون درهم، كما عزز القطب الرياضي ببناء أربعة ملاعب لرياضة التنس المصغر، وأربعة للعبة سكواتش، و6 ملاعب لكرة السلة وملعبين للكرة الطائرة و4 ملاعب للعبة بادمينتون، وكلها بقيمة استثمارية وصلت إلى 13 مليون درهم.
وعززت هذه المدينة الرياضية المصغرة ببناء مركز إداري (حوالي 12 مليون درهم) ومطعم لمرتادي القطب الرياضي (3 ملايين درهم)، فيما وضعت التصاميم لبناء الجزء الثاني من هذا القطب الذي يضم قاعة للجمباز والفيتنس، ومسبح نصف أولمبي ومركز للصحة الرياضية بقيمة ستصل إلى 35 مليون درهم، صرفت منها 200 ألف درهم لحد الآن.

250 منصبا
وشرع أصحاب المشروع أيضا، في وضع اللبنات الأولى لفندق مخصص للمعسكرات الرياضية (أربع نجوم) بقيمة 30 مليون درهم (صرفت منها 8 ملايين درهم)، ثم البحث عن عقار جديد خصصت له 50 مليون درهم.
وتصل القيمة الإجمالية للمشروع برمته إلى 217 مليون درهم (21 مليارا و700 مليون سنتيم)، صرفت منها 102 مليون درهم، و115 مليون درهم في الطريق.
وتوفر حدائق كاليفورنيا الرياضية 100 منصب شغل قار في الوقت الراهن، رغم تداعيات أزمة كوفيد19، كما سيمكن المسبح نصف الأولمبي من تشغيل 70 شابا وشابة بأجور محترمة، ثم 80 آخرين في الفندق المرتقب الانتهاء منه، ليصل مجموع فرص الشغل المباشرة، بعد انتهاء المشروع، إلى 250 منصبا، دون احتساب مئات المناصب غير المباشرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى