fbpx
حوادث

دراسة في القانون : دور التشريع والنظام القضائي في تسوية مشاكل المهاجرين

الأجنبي من لا يتوفر على الجنسية المغربية أو ليست له جنسية معروفة أو تعذر تحديد جنسيته

لقد فرض موقع المغرب الإستراتيجي من حيث انتمائه إلى إفريقيا وقربه من أوربا، أن ينتقل -أي المغرب- من مجرد مركز عبور نحو أوربا  إلى مكان استقرار دائم بالنسبة إلى شريحة مهمة من الأجانب، سيما المتحدرين من دول جنوب الصحراء.
 والانتقال من مجرد مركز عبور  إلى مكان استقرار دائم، فرضته فضلا عن الوضعية الاقتصادية الصعبة
التي تمر منها معظم دول أوربا اليوم، السياسة التي نهجتها هذه الدول  في مواجهة ظاهرة الهجرة الشرعية
 منها وغير الشرعية، والتي أرغمت دول الجوار والتماس كالمغرب وتونس…
بالانخراط فيه بالنظر لإطلالها وقربها من أوربا. إن وجود إخواننا الأفارقة وإقامتهم فوق التراب المغربي، بكيفية غير شرعية، أصبح اليوم أمرا لا يمكن إنكاره أو تجاهله ،بل ينبغي  بحثه ظاهرة إنسانية واجتماعية وقانونية واقتصادية وسياسية، انطلاقا من بعدين يبدوان متعارضان، أولهما وجود مقتضيات قانونية آمرة من صميم النظام العام المغربي، لا يمكن بأي حال من الأحوال تجاوزها كالقانون رقم 02.03 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية وبالهجرة غير المشروعة، والقانون رقم 65.99 بمثابة مدونة الشغل ونصوصها التنظيمية، وثانيهما التزامات المغرب التي تصدرها دستور 2011 ، والتي تعهد من خلالها باحترام حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا وبتقوية علاقات التعاون والتضامن مع الشعوب والبلدان الإفريقية ولاسيما مع بلدان الساحل وجنوب الصحراء، وحماية منظومتي حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والنهوض بهما، والإسهام في تطويرهما واعتبار هذه المبادئ وغيرها جزءا لا يتجزأ من الدستور.
وسنتناول موضوع دور التشريع والنظام القضائي الوطني في  تسوية مشاكل المهاجرين في وضعية غير قانونية في علاقة مع القانون الدولي لحقوق الإنسان في مجال الهجرة، من خلال مبحثين اثنين نتناول في أولهما الوضع القانوني للمهاجرين غير الشرعيين، سيما على مستوى  النظام العام المغربي، مجسدا في التشريع الجنائي المغربي وتشريع الشغل، على أن نخصص المبحث الثاني لمقاربة التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان تماما كما تصدرها دستور المملكة، وهل هذه الالتزامات من شأنها أن تعطل العمل بمقتضيات آمرة تعتبر من صميم النظام العام المغربي بعلة سمو الاتفاقيات الدولية المصادق عليها عن القانون الداخلي؟
الوضع القانوني للمهاجرين غير الشرعيين في التشريع والقضاء المغربيين.
سنقف على هذا الوضع من خلال التشريع الجنائي، وتشريع الشغل.
موقف التشريع الجنائي  المغربي من وضعية المهاجرين غير الشرعيين
التشريع الجنائي المغربي يتضمن فضلا عن القانون الجنائي العام والقانون الجنائي الخاص وقانون المسطرة الجنائية، مقتضيات أخرى واردة في نصوص خاصة .
ويعتبر – الظهير شريف رقم 1.03.196 صادر في 16 من رمضان 1424 (11 نونبر2003) بتنفيذ القانون رقم 02.03 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية وبالهجرة غير المشروعة – من أهم النصوص الجنائية الخاصة، التي تجرم وتعاقب على وجود الأجنبي بشكل غير قانوني فوق التراب المغربي .
فما المقصود بالأجنبي وفق أحكام هذا القانون؟ وما هي شروط دخول هذا الأجنبي المغرب؟ وما هي شروط الإقامة فيه؟ وما هو جزاء الإخلال بهذه الشروط؟.
يقصد بالأجنبي في مدلول القانون رقم 02.03 كل شخص لا يتوفر على الجنسية المغربية أو الذي ليست له جنسية معروفة أو تعذر تحديد جنسيته ( المادة1).
ويجب على كل أجنبي نزل بالتراب المغربي أو وصل إليه، أن يتقدم إلى السلطات المختصة المكلفة بالمراقبة في المراكز الحدودية، حاملا جواز السفر المسلم إليه من قبل الدولة التي يعتبر من رعاياها، أو لأي وثيقة سفر أخرى سارية الصلاحية، ومعترف بها من لدن الدولة المغربية كوثيقة سفر لازالت صلاحيتها قائمة وتكون مصحوبة عند الاقتضاء بالتأشيرة المطلوب الإدلاء بها والمسلمة من قبل الإدارة (المادة 3).
ومعنى هذا وبمفهوم المخالفة، فإن كل أجنبي دخل المغرب دون مراعاة هذه الأحكام يعتبر دخوله ووجوده به غير شرعي.
وقد حدد المشرع المغربي بمقتضى المادة 5 سندات الإقامة في المغرب وحصرها في بطاقة التسجيل وبطاقة الإقامة، مبينا شروط الحصول على كل واحدة منهما بطلب من المعني بالأمر، مع مراعاة الاستثناءات المقررة في المادة 9 من القانون نفسه، والتي تعفي أعوان وأعضاء السلك الدبلوماسي والقنصلي والأجانب المقيمون بالمغرب لمدة أقصاها 90 يوما بموجب وثيقة صالحة للسفر.
  وتعتبر بطاقة التسجيل بمثابة رخصة للإقامة لمدة تتراوح بين سنة واحدة وعشر سنوات حدا أقصى قابلة للتجديد للمدة نفسها، حسب الأسباب التي يدلي بها الأجنبي للإدارة المغربية المختصة لتبرير إقامته بالتراب المغربي.
وإذا تم رفض تسليم بطاقة التسجيل أو سحبها، يجب على الأجنبي المعني بالأمر مغادرة التراب الوطني داخل أجل خمس عشرة يوما ابتداءا من تاريخ تبليغ قرار الرفض أو السحب من الإدارة.
وبطاقة التسجيل المسلمة إلى الأجنبي، إما أن تحمل عبارة زائر، أو طالب أو تحمل طبيعة النشاط المهني، بعد أن يكون مرخص له بالقيام به (المادة 13).
وفي جميع الأحوال يمكن رفض تسليم بطاقة التسجيل إلى كل أجنبي يشكل وجوده بالتراب المغربي تهديدا للنظام العام، كما يمكن أن يكون منح بطاقة التسجيل مشروطا بإدلاء الأجنبي بتأشيرة للإقامة تفوق مدتها ثلاثة أشهر .
أما بخصوص بطاقة الإقامة، فتكون من حق كل أجنبي يثبت أنه أقام بالتراب المغربي طيلة مدة متواصلة لا تقل عن أربع سنوات، على أن تراعى على الخصوص عند منح بطاقة الإقامة أو رفضها وسائل العيش التي يتوفر عليها الأجنبي، ومن بينها ظروف مزاولة نشاطه المهني وعند الاقتضاء، الوقائع التي يحتج بها ليبرر رغبته في الإقامة بصفة دائمة بالتراب المغربي. ويمكن رفض منح بطاقة الإقامة إلى كل أجنبي يشكل وجوده بالتراب المغربي تهديدا للنظام العام. وتسلم بطاقة الإقامة ما لم يوجد استثناء وفق ما هو مقرر في المادة 17 من القانون رقم 02.03 .
ويتعين على الأجنبي الذي رفض طلبه الرامي إلى الحصول على سند إقامة (بطاقة تسجيل – بطاقة الإقامة ) أو تجديده أو سحب منه الطعن داخل أجل 15 يوما من تاريخ تبليغ قرار الرفض أو السحب أمام رئيس المحكمة الابتدائية بصفته قاضيا للمستعجلات، علما أنه لا يحول الطعن المذكور دون اتخاذ قرار الاقتياد إلى الحدود أو الطرد. فما المقصود بالاقتياد إلى الحدود وبالطرد؟
الاقتياد إلى الحدود معناه قيام الإدارة بحمل الأجنبي الموجود فوق التراب المغربي بكيفية غير قانونية إلى الحدود التي عبر منها إلى المغرب، ويكون ذلك بقرار معلل في حالات واردة في المادة 21 على سبيل الحصر، والتي من بينها الحالة التي لم يستطع خلالها الأجنبي أن يبرر أن دخوله للتراب المغربي قد تم بصفة غير قانونية إلا إذا تمت تسوية وضعيته لاحقا بعد دخوله إليه .

بقلم:  يونس العياشي *قاض ملحق بوزارة العدل والحريات
– دكتور في الحقوق-

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى