fbpx
دوليات

لا تفريط… الملامح الأولى لسياسة روحاني

زمن وقف التخصيب ولى والسعودية “شقيقة” والحوار مع الغرب بالاحترام

رسم الرئيس الإيراني المنتخب حسن روحاني أول أمس (الاثنين)، الملامح الأولى للطريق الذي يعتزم انتهاجه في السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية خلال السنوات الأربع المقبلة، ولعل أبرزها محاولته إبراز نهج أكثر “اعتدالا” وإنما من دون التفريط في أسس مواقف إيران من مختلف القضايا الإقليمية، سواء في ما يتعلق بالملف النووي الشائك، والعلاقة مع الغرب والولايات المتحدة خصوصاً، أو السعي إلى إقامة علاقات مريحة مع دول الجوار الخليجي، حيث خص السعودية عندما وصفها أنها قبلة لكل المسلمين التي يعتزم التقارب معها، بما قد يعنيه ذلك من ترطيب لملفات ساخنة بينهما. إلا أن اللافت أيضا في مواقف الرئيس الإيراني الجديد، إلى جانب تأكيده على موقف طهران المبدئي برفض وقف تخصيب اليورانيوم، مع استعداده إبداء المزيد من “الشفافية” إزاء أنشطة البرنامج النووي الإيراني، ما أعلنه بشأن سوريا عندما جدد موقف الجمهورية الإيرانية الرافض للتدخل الأجنبي في الأزمة السورية، ليؤكد بعدها أن على النظام السوري أن يبقى حتى الانتخابات الرئاسية المقبلة في العام 2014. وأكد روحاني الذي أعلن فوزه في انتخابات الرئاسة السبت الماضي من الجولة الأولى للانتخابات، على “وجوب أن تحل الأزمة السورية من جانب الشعب السوري”، مضيفا: “نحن ضد الإرهاب والحرب الأهلية والتدخلات الخارجية. ينبغي أن تحترم الدول الأخرى الحكومة الحالية حتى الانتخابات المقبلة، ثم الشعب هو الذي يقرر”.
أما بالنسبة إلى العلاقات مع الولايات المتحدة والغرب عموما، فقد وضع روحاني شروطاً للحوار الذي يجب أن يتم “ضمن المساواة والاحترام المتبادل”، مع الإقرار بـ”الحقوق النووية” لإيران. وقال إن “زمن المطالب الغربية لوقف تخصيب اليورانيوم قد ولى”. واعتبر أن هناك “سبلاً عديدة لإرساء الثقة مع الغرب، لأن إيران ستبدي مزيداً من الشفافية لتظهر أن أنشطتها تتم في إطار القوانين الدولية”.
وأوضح أن “المبدأ يتمثل في جعل المفاوضات مع مجموعة 5+1 أكثر فعالية، فالمشكلة النووية لا يمكن تسويتها إلا عبر المفاوضات. التهديدات والعقوبات ليست ناجعة”، منوهاً إلى أنه كان توصل مع الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك إلى اتفاق نهائي حول الملف النووي قبل أعوام، إلا أن البريطانيين لم يوافقوا عليه بفعل ضغوط الأميركيين.
يذكر أن روحاني كان مكلفاً المفاوضات النووية بين العامين 2003 و2005 في ظل رئاسة محمد خاتمي. وفي حينها وافقت طهران على تعليق تخصيب اليورانيوم بعد مفاوضات مع الترويكا الأووبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا).
ووصف روحاني العقوبات الدولية المفروضة على بلاده بسبب برنامجها النووي بـ”الظالمة وغير المبررة”، مشيراً إلى أن المستفيد الوحيد من الحظر على إيران هو الكيان الإسرائيلي، حيث قال: “سنقوم بخطوتين لإنهاء الحظر، الأولى هي أننا سنضاعف الشفافية في برنامجنا النووي، والثانية تعزيز الثقة بين إيران والمجتمع الدولي، وبعبارة أخرى سنعمل على رفع الحظر بإتباع سياسة الخطوة خطوة”.
وعلى صعيد السياسة الداخلية، أكد روحاني أن حكومته لن تكون “منحازة”، وستضم “معتدلين وإصلاحيين ومحافظين”، داعياً المرشح الإصلاحي المنسحب محمد رضا عارف إلى الانضمام إلى حكومته، ثم قال: “يعود القرار إليه”.
من جهة أخرى، أعلن روحاني أن حكومته ستطور علاقاتها مع السعودية، والتي تدهورت في السنوات الماضية، قائلاً إن “أولوية حكومتي هي تعزيز العلاقات مع دول الجوار. لدول الخليج والبلدان العربية أهمية إستراتيجية، وهم أشقاؤنا، لكن السعودية بلد شقيق ومجاور نقيم معه علاقات تاريخية وثقافية وجغرافية”.
وأضاف ان “مئات آلاف الإيرانيين يذهبون لأداء مناسك الحج والعمرة كل عام. وفي المقابل، يزور الكثير من رعايا هذا البلد إيران”، لافتاً إلى وجود الأرضية المناسبة للتعاون بين الجانبين.
وأعرب عن ابتهاجه للتوقيع على مذكرة تفاهم أمنية بين إيران والمملكة السعودية في العام 1991، حيث كان هو الموقع على هذه المذكرة عن الجانب الإيراني.
وفي وقت لاحق، اعتبر الرئيس الأمريكي باراك أوباما، خلال لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة “مجموعة الثماني” في إيرلندا أمس، أن “الانتخابات في إيران ستسمح بالوصول إلى استئناف الحوار وحل المشكلة النووية”، وجاء كلامه تأكيداً لكلام بوتين الذي قال إن “موسكو وواشنطن تأملان أن تسهم الانتخابات الرئاسية في تسوية الملف النووي الإيراني”. وأضاف: “نعبر عن الأمل بأن تتشكل بعد الانتخابات إمكانيات لحل هذه المشكلة”.
وخلال زيارتها إلى بغداد، أكدت وزيرة خارجية الاتحاد الأوربي كاثرين آشتون أنها ستواصل “حض إيران على العمل في شكل وثيق، لإشاعة الثقة حيال طبيعة برنامجها النووي”.

وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى