fbpx
الأولى

عمدة مراكش أمـام غرفة الجنايات

صفعة قوية تعرض لها حزب العدالة والتنمية، أول أمس (الأربعاء)، بعد أن أحال الوكيل العام للملك بمحكمة جرائم الأموال بمراكش، قياديين بارزين فيه، وهما عمدة مراكش ونائبه الأول، على غرفة الجنايات الابتدائية بتهم ثقيلة، وهي جناية اختلاس وتبديد أموال عمومية قدرت بـ28 مليارا، في ملف الصفقات التفاوضية، الذي وصف بأنه أكبر ملف فساد في المغرب.

وحددت غرفة الجنايات الابتدائية الجمعة 26 مارس الجاري، موعدا لأول جلسة لمحاكمة العمدة ونائبه، بعد أن اقتنع يوسف الزيتوني، قاضي التحقيق بالغرفة الثالثة المكلفة بجرائم الأموال، بالمنسوب إليهما خلال جلسات التحقيق التمهيدي والتفصيلي، وقرر متابعتهما من أجل جنايتي اختلاس وتبديد أموال عامة.

واعتبر عبد الإله طاطوش، رئيس المجلس الوطني للجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب، التي حركت الشكاية ضد عمدة مراكش ونائبه، أن ما انتهت إليه الأبحاث والتحقيقات القضائية في هذا الملف، يشكل ردا قويا على الخرجة الأخيرة لعبد الإله بنكيران، الرئيس السابق للحكومة والأمين العام السابق للعدالة والتنمية، والذي ادعى فيها أن رفيقه في الحزب، عمدة وبرلماني مراكش، بريء من التهم الموجهة إليه، كما اعتبرها صفعة لكل من حاول التأثير على القضاء، مستعملا سلطاته ونفوذه.

وتوبع العمدة ونائبه الأول بناء على الشكاية، التي تقدم بها المجلس الوطني للجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب، أمام الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بمراكش، في فبراير 2017، يتهمهما فيها رفقة مقاولين بالتحايل على قانون الصفقات العمومية، الذي يسمح في ظروف استثنائية بعقد صفقات تفاوضية مع المقاولات، إذ أن العمدة ونائبه، حسب الشكاية، استغلا احتضان مراكش للمؤتمر الدولي للتغييرات المناخية (كوب 22)، لتمرير صفقات تفاوضية بقيمة تزيد عن 28 مليارا، أغلبها شرع في إنجازه بعد نهاية هذا الحدث العالمي.

وتمت إحالة الشكاية على الفرقة الجهوية للشرطة القضائية لمراكش، التي استمعت إلى العمدة ونائبه الأول، ومهندسين وموظفين بالمجلس الجماعي و30 مقاولا.

وبعد انتهاء التحقيق مع المشتبه فيهم، أحالت الفرقة الوطنية الملف على الوكيل العام المكلف بجرائم الأموال، الذي قرر متابعة العمدة ونائبه الأول، بجناية تبديد أموال عامة وجنحة استعمال صفة حددت السلطات العامة شروط اكتسابها دون استيفاء الشروط اللازمة لحملها، وهي التهم التي التمس من قاضي التحقيق، التحقيق في شأنها مع المتهمين.

 وأشاد عبد الإله طاطوش، رئيس المجلس الوطني للجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب، بجميع مسؤولي محكمة جرائم الأموال بمراكش، والذين، حسب قوله، تعاطوا بكل جدية ومسؤولية مع هذا الملف، الذي يعد نموذجا صارخا على مدى استهتار بعض المنتخبين واغتنائهم الفاحش باختلاس المال العام، مضيفا أن الحزم الذي تعاملت به النيابة العامة والضابطة القضائية وقضاة التحقيق، يكشف أن زمن الإفلات من العقاب قد ولى، وأن أي مسؤول، مهما كانت درجة مسؤوليته، معرض للمساءلة والمحاسبة عن المال العام المؤتمن عليه.

مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى