fbpx
الأولى

“الأوامر” فوق القانون في التعمير

وزيرا الداخلية والإسكان يبعدان المادة 11 من قانون 25-90 ويحكمان بدورية غير دستورية

وضعت اللجان الجهوية والإقليمية للتعمير القانون 90-25 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، جانبا، وعوضته بمقتضيات وتعليمات “دورية” مشتركة صادرة عن وزيري الداخلية وإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة في 18 يونيو الماضي، مع كل التسهيلات والامتيازات والعطايا الممنوحة لمنعشين عقاريين لم يلتزموا، منذ سنوات، بالمادة 11 من القانون نفـسه.
وتسارع لجان التعمير، المشكلة من الجماعات والعمالات والوكالات الحضرية أساسا، الوقت لتسوية أكبر عدد ممكن من مشاريع التجزئات العقارية والمجموعات السكنية التي تجاوز أصحابها ثلاث سنوات، دون الحصول على محضر التسليم، كما تنص على ذلك المادة 11 من القانون 90-25.
وتنص المادة 11 على أن “يسقط الإذن في القيام بالتجزئة سواء كان صريحا أم ضمنيا، إذا انقضت ثلاث سنوات ابتداء من تاريخ تسليمه، أو من تاريخ انتهاء أجل ثلاثة أشهر المشار إليه في المادة الثامنة أعلاه، دون أن يكون المجزئ قد أنجز أشغال التجهيز المشار إليها في المادة 18 من هذا القانون”.
وأثار صدور مذكرة وزيري الداخلية والإسكان، فور صدورها، إشكالا قانونيا كبيرا، دفع عددا من الفاعلين المحليين إلى التحفظ على تطبيق مقتضياتها، باعتبار أن الدورية أقل درجة من الظهير في هرمية القوانين، لكن مع مرور الأيام والتداول و”النقاش”، تم القبول بإعمال مضامينها لحل بعض الملفات العالقة وإيجاد حلول لبعض المشاكل، التي فرضها الواقع.
وجاءت المذكرة في هذا الوقت بمثابة طوق نجاة لعدد من المسؤولين في الجماعات والعمالات والوكالات الذين كان من المفروض أن يكون مكانهم السجن، لتواطئهم مع الفساد وتورطهم في إهدار المال العام الذي كان ينبغي أن يتأتى من عمليات تجديد الرخص والأذونات بإنشاء التجزئات، والمقدر بملايين الدراهم ضاعت على خزينة الدولة.
ومازالت هذه المذكرة، رغم القبول بتطبيق مقتضياتها تحت المسؤولية السياسية والقانونية لوزيرين في الداخلية، تطرح عددا من الإشكاليات، رغم أنها شكلت آلية لتصحيح بعض الاختلالات السابقة في تدبير زمن الآجال الممنوح لصاحب التجزئة والمحدد في ثلاث سنوات.
ويرى المحامي محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، أن اللجوء إلى الدوريات عوض تطبيق القانون، الذي هو أسمى درجة، يمكن تفسيره بأن السلطات المسؤولة عاجزة عن متابعة المخالفات المسجلة في مجال التعمير، إذ أن التلويح بالدورية التي تعد أقل قيمة من القاعدة القانونية التي مرت من القنوات التشريعية، يكشف أن الواقع تجاوز النصوص القانونية، ففي الوقت الذي نظم فيه القانون كل الجوانب المتعلقة بالتعمير، تأتي الدورية التي تعد أقل درجة وقيمة من القانون، وهي من صنع جهات غير البرلمان المكلف بالتشريع دستوريا باعتبارها سلطة تشريعية، ما يعني أن المضمر هو وجود تجاوزات ومخالفات كان ينبغي التصدي لها بتفعيل القانون، سيما إذا علمنا أن كل المصالح تتوفر على تقارير حول المخالفات والتجاوزات وغض الطرف ومجمل السلوكات التي أحاطت بعض المدن بأحزمة البؤس، بسبب الفشل في تطبيق القانون ومعالجة الوضع بالصرامة المتطلبة.
وأوضح المتحدث نفسه أن وضع حد لهذه السلوكات ينبغي التصدي له بمحاسبة المتورطين في هذه الاختلالات إداريا وقضائيا. إذ أن استمرار الإفلات من العقاب سينتج مثل هذه الأوضاع، خصوصا إذا نظرنا إلى أنه يتم عزل رجال سلطة أو غيرهم من المسؤولين، بينما تستمر المخالفات.
وختم الغلوسي بالقول إن عدم تنفيذ مقتضيات المادة 11 لا تقع على مسؤولية المنتخبين فحسب، بل على عاتق رؤساء أقسام التعمير بالعمالات والولايات وعلى مهندسي الوكالات الحضرية، ذلك أن محضر تسليم أشغال التجزئة يوقع فيه أكثر من طرف، وبالتالي، فالمحاسبة يجب أن ترتبط بالمسؤولية، كل من موقعه، حسب الدستور.
وقال إنه لا يمكن أن نستثني في هذا الإطار مديري الوكالات الحضرية والعمال والولاة بصفتهم سلطة وصاية، ويتيح لهم القانون إمكانية الحلول.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى