fbpx
ملف الصباح

عيد الحب … عاطفة واحتفال عن بعد

عشاق حددوا موعدا على المباشر وآخرون تخلوا عن خليلاتهم وقرروا الاحتفاء بأمهاتهم وزوجاتهم

في 14 فبراير من السنة الماضية، احتفل مغاربة بعيد الحب في أجواء مميزة. سهرات في الحانات والملاهي والمطاعم الفاخرة وتنافس في تبادل الهدايا بين العشاق، هذا في الوقت، الذي كانت فيه محطات إخبارية دولية تدق ناقوس الخطر بسبب تفشي وباء كورونا بالصين واحتمال انتقاله إلى باقي بلدان العالم، وهو ما تحقق في مارس الماضي ليدخل المغرب في حجر صحي شامل.

سيمر عيد الحب هذه السنة في ظرفية خاصة بسبب جائحة كورونا، ما تسبب في ارتباك كبير، ففئة أجبرتها الأزمة المالية على عدم الاحتفال به، وقررت توفير المال للضروريات بدل إنفاقه في اقتناء هدايا فاخرة، وفئة حافظت على العهد، إلا أنها مجبرة على البحث عن مكان لممارسة طقوسه بعد إغلاق الحانات والملاهي والمطاعم الفاخرة.

شكل إغلاق الملاهي والمطاعم بسبب الطوارئ الصحية، ضربة موجعة للراغبين في إحياء هذه المناسبة، إضافة إلى الطقس الممطر والبارد الذي يمر منه المغرب، والذي فرض على الجميع ملازمة بيوتهم، وأمام هذه الإكراهات ظهر توجهان متناقضان في الاحتفال بعيد الحب.

فئة بسبب الحجر الصحي ابتكرت طريقة للاحتفال بهذه المناسبة، من بينهم سعيد شاب في الثلاثينات من العمر، أكد أنه اتفق مع صديقته على تبادل الهدايا نهار يوم العيد، وضربا موعدا ليلا عبر الاتصال المباشر للاحتفال معا عن بعد.

أما الفئة الثانية، فقررت الاحتفال بهذه المناسبة، لكن بإسقاط الصديقات والخليلات من اللائحة، واستبدالهن بالأمهات والزوجات بعد سنوات من التنكر لهن في مثل هذه المناسبات.

وحسب محمد، 45 سنة، إطار بشركة خاصة، فإن الجائحة رغم قسوتها، إلا أنها وطدت العلاقات الأسرية، لهذا قرر الاحتفاء في عيد الحب بوالدته، بدل خليلته، التي كانت تشاركه طقوس العيد منذ سنوات، إذ ادخر المال لاقتناء هدايا لأمه والاحتفاء بها بالمنزل، تعبيرا منه عن حبه الشديد لها، وأنها وحدها حبه الحقيقي.

على منوال محمد، قرر إبراهيم، موظف، يبلغ من العمر 50 سنة، استغلال هذه المناسبة للاحتفاء بزوجته بعد سنوات عجاف في المشاعر، بعد أن كان على علاقة مع نادلة حانة تشاركه كل سنة هذه المناسبة، إذ بسبب الحجر الصحي، وإغلاق الحانات، فإن أي احتفال معها في شقة يشكل خطوة متهورة قد تورطه في الخيانة الزوجية، لهذا قرر قضاء هذا العيد في حضن زوجته وترضيتها بالهدايا.
وأكد إبراهيم أن فيروس كورونا ساهم في تصحيح هفوات بعض الأزواج الخائنين، إذ بسبب تدابير الحجر الصحي وإغلاق الحانات والملاهي، وجدوا ضالتهم في أطفالهم وزوجاتهم، ما شكل صفعة لخليلاتهم، فحسب قوله “لا يصح إلا الصحيح”.

بعيدا عن هذه الآراء المتباينة في طريقة الاحتفال بعيد الحب، قرر آخرون، عدم الاحتفاء بهذه المناسبة، بحكم أنها تتزامن مع أحداث مؤلمة شهدها المغرب، منها مقتل عائلة بأكملها ذبحا بسلا، وفاجعة مصرع عمال بمعمل سري للنسيج بطنجة، فهذه الأحداث تجعل من الصعب الاحتفاء لهذه المناسبة.

مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى