fbpx
ملف الصباح

إدارات ترفض القرب من المواطن

ممارسات غارقة في البيروقراطية وضعف في تقديم الخدمات واستمرار وطأة الرشوة والمحسوبية

لم يتمكن خطاب الإصلاح من إنهاء محنة المواطنين مع ضعف مردودية المرافق العمومية، إذا مازال الجميع يشتكي من بطء تقديم الخدمات، واستمرار ممارسات البيروقراطية، وتعقد المساطر وكثرة الوثائق، ناهيك عن استمرار الرشوة التي ما زالت تنخر الإدارة بمختلف مستوياتها. وبالإضافة إلى الهوة المرصودة بين المغاربة وإدارتهم حدثت فجوة كبيرة وتفاوتا بين مختلف الإدارات العمومية، إذ طرح مشكل الإنصاف الترابي على مستوى التمكين والتيسير واستفادة الجميع، ما فرض ضرورة الاقتداء بتجربة بعض المؤسسات الناجحة القليلة، بالنظر إلى أن تحديثها لم يقتصر على مراجعة الإطار القانوني أو إنشاء هياكل جديدة فحسب، بل تطلب أيضا تحقيق تحول حقيقي في العقليات المشرفة على هيكلة الخدمات العمومية، باعتباره الشرط الأول في اتجاه تنفيذ برامج الإصلاح الحقيقي للإدارة.
ي.ق

57 وصفة بدون جدوى

الوسيط غاضب على الرؤساء والمفتشين ويشتكي ضعف تنزيل التوصيات المرفوعة إلى الملك

أكد محمد بنعليلو، وسيط المملكة، موجها كلامه إلى رؤساء الإدارات والمؤسسات العمومية، والمفتشين العامين للوزارات، والمخاطبين الدائمين بالمؤسسات والإدارات العمومية، ورؤساء المجالس الجماعية،
ارتفاعا في عدد التقارير السنوية التي بلغت 57 تقريرا، الذي اعتبره مهما من حيث تطبيق بعض التوصيات، لكنه غير كاف.
وسجل وسيط المملكة، عدم توقيع رؤساء الإدارات على تقاريرهم، وهذا يخالف ما ورد في المادة 33 من القانون المنظم للمؤسسة الذي دخل حيز التنفيذ في يوليوز 2019، ولاحظ أن بعض التقارير لا تحترم المتطلبات القانونية المنصوص عليها في المادة 33 من القانون المنظم للمؤسسة، والتي تم تفصيلها في المراسلة التي وجهتها المؤسسة، بتاريخ 14 يناير2020، لمختلف الإدارات المعنية، إذ لا تتضمن الإجراءات المتخذة لتحسين هياكل الاستقبال، وتسهيل الولوج إلى المعلومة وتبسيط المساطر الإدارية، ولم تبرر موضوعيا الإكراهات التي تحول دون تنزيل التوصيات، وكذا الخطوات التي أقدمت عليها الإدارات المعنية لتجاوزها، وعدم الالتزام بجدولة زمنية لتصفية العالق من التوصيات أو الملفات، وعدم وضع حيز في التقرير لبيان بعض الصعوبات التي تحول دون قيام المخاطبين الدائمين بمهامهم على الوجه المطلوب.

وامتعض وسيط المملكة، بسبب عدم وفاء المخاطبين لديه بتضمين التقارير المقبلة، المرفوعة إلى الملك محمد السادس، قائمة المراسلات التي لم تتم الإجابة عنها، مسجلا أنه من إجمالي 3228 مراسلة موجهة إلى الإدارات المعنية، بقيت 426 مراسلة بدون جواب، أي بنسبة 13.20 في المائة. وأكد عدم التزام المسؤولين بتضمين التقارير المقبلة، المرفوعة إلى جلالة الملك، المعدل الزمني لجواب الإدارة عن التوصيات بالمقارنة مع الأجل القانوني المحدد في 30 يوما قابلة للتمديد لمدة إضافية يحددها الوسيط بطلب من الإدارة المعنية.
وتبين أن المتوسط العام لمعدل آجال تنفيذ التوصيات الصادرة عن المؤسسة من قبل الإدارة، بغض النظر عن تلك التي بقيت متراكمة بدون تنفيذ هو 660 يوما، بل قد يصل في بعض الحالات إلى 1942 يوما، وتكرر الأمر نفسه مع ملفات التظلم التي تمت معالجتها بمقتضى التوصيات، خلال 2020، إذ تبين أن متوسط مدة المعالجة هو 531 يوما، وهو متوسط كسابقه تقدر المؤسسة أنه طويل للغاية، وأن العزم معقود على التخفيض منه في إطار مخطط تصفية، يهم كافة الإدارات.
وسجلت مؤسسة الوسيط أن معدل تفاعل الإدارة مع مراسلاته وصل إلى 74 يوما، وهو معدل متوسط لأنه يتجاوز الأجل المنصوص عليه قانونا، وقد يصل إلى 169 يوما، ما أثر سلبيا على علاقة المؤسسة بالإدارة.

ولا حظ وسيط المملكة، أنه تم الوفاء بتضمين التقارير المرفوعة إلى الملك وجلسات البحث التي تعقدها المؤسسة، من أجل التقدم في إيجاد حلول للقضايا المطروحة، إذ من أصل 626 جلسة تمت برمجتها، تعذر إجراء 44 منها لتخلف الأطراف، غير أن الملاحظ في هذا الشأن أن حضور الجلسات غالبا ما يكون من قبل ممثلين عن الإدارات المعنية لا يتمتعون بسلطة اتخاذ القرار، وأحيانا لا تكون لهم دراية بموضوع النزاع وحيثياته، مما يجعل المتظلم في مركز قوة.
واعتبر أن أغلب الملفات تعالج على الصعيد المركزي، ما يفرغ عمل المندوبيات الجهوية من محتواه، وهو أمر ناتج عن التأخر في تنزيل الجهوية وتفعيل اللاتمركز الإداري من قبل الإدارات، لهذا يقع التأخير في تسوية التظلمات التي لم تتجاوز 697 تظلما، أي ما يشكل 21 في المائة من إجمالي التظلمات المسجلة. وانتقد تشبث الإدارة بالتبريرات نفسها التي سبق للمؤسسة أن توصلت بها أثناء معالجة الملف وأجابت عنها في توصيتها، علما أن المادة 32 التي تحدد مهام المخاطبين الدائمين تعطيهم صلاحية دراسة الملاحظات التي تقدمها المؤسسة، وتخولهم فقط صلاحية تتبع التوصيات قصد إيجاد حل منصف لها. واستغرب وسيط المملكة، تقدم الإدارة بطلب تسوية واحدة بشكل ودي، وتوجيه المتظلمين إلى القضاء.
وقال وسيط المملكة في التقرير الذي رفعه، إلى الملك محمد السادس، إنه رغم المستجدات التنظيمية، وما تم اتخاذه من مبادرات في الموضوع في الجانب المتعلق بماهو تشريعي، فإن التعامل مع توصيات مؤسسته ومقترحاتها المقدمة، لم يحقق كل الغايات الدستورية المؤطرة والإرادة التشريعية المعلنة.

انتقادات الوسيط
أكد بنعليلو، أنه لا فائدة من توصية لا تجد لها تنزيلا، لأن من يلجأ إلى خدمات المؤسسة لا ينتظر مجرد توصية معلنة لحق أو لصواب موقف، أو تدخل من أجل إدانة تصرف، أو قرار إداري يشكل اختلالا في الارتفاق. وانتقد وسيط المملكة، الإدارات العمومية التي لم تدخل بعد الجيل الثالث من الإصلاحات في علاقتها مع المواطنين، جراء عدم تغيير العقليات، لأنه من الواجب عليها حل مشاكل المواطنين في المكان عينه، والتفاعل مع تظلماتهم وشكاياتهم، ما أدى إلى رفع من منسوب فقدان الثقة في الإدارة.
وقالت المؤسسة، إنها توصلت في 2019، بما مجموعه 5843 شكاية وتظلما وطلب تسوية من مختلف جهات المملكة، مع ملاحظة أن التظلمات التي تدخل ضمن اختصاصاتها بلغت 3339 تظلما، في مقابل 2738 تظلما سجلتها المؤسسة خلال 2018، أي بزيادة قدرها 601 تظلم وبنسبة 22 بالمائة.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى