fbpx
مجتمع

النقل بالبيضاء … كابوس يومي

مواطنون بين مطرقة شروط تعجيزية لسائقي سيارات الأجرة وسندان حافلات تتجاوز محطات الوقوف

لا يكاد يمر يوم من أيام الأسبوع، دون أن يعيش “بيضاوة” غير المتوفرين على سيارات خاصة أو دراجات نارية، على أعصابهم، وأضحت هذه المعاناة من بين الأمور التي صار يشترك فيها البيضاويون، فشبح الطرد من العمل أو المدرسة يلازمهم، إذ يؤدي تأخر وسائل النقل بمختلف أصنافها وكذا تعسفات بعض سائقي سيارات الأجرة، إلى تأخر العمال والموظفين والتلاميذ في الوصول إلى وجهاتهم.
«ما عجبكش الحال نزل بلا ما تبقى تفهم علي» عبارة طالما سمعها المواطن البسيط الذي يجرؤ على الاحتجاج على سائق سيارة الأجرة الصغيرة، جراء بعض التجاوزات التي يرتكبها، على غرار رفضه نقله إلى وجهته، إذ يتحول السائق إلى الآمر والناهي، وعندما لا يروقه العنوان المطلوب يغلق زجاج نافذته وينطلق مسرعا تاركا الشخص متسمرا في مكانه.

فوضى التسعيرة
انتقد عدد من الركاب، في حديثهم ل “الصباح”، فوضى زيادة سائقي سيارات الأجرة الكبيرة في تسعيرة النقل دون مبرر، بحجة إلزامهم من قبل السلطات، في إطار تدابير السلامة والوقاية من انتشار عدوى كورونا، بحمل أربعة ركاب فقط عوض ستة، التي كان معمولا بها قبل ظهور الفيروس القاتل، وكذا استهتار سائقي سيارات الأجرة الصغيرة بحق البيضاويين في تحديد وجهتهم وإرغامهم على الركوب بشروط تعجيزية.

ومن بين السلوكات التي أحدثت شللا بمختلف مناطق البيضاء، استغلال تجار الأزمة كثرة الطلب على سيارات الأجرة بصنفيها الكبير والصغير، للمتاجرة بمعاناة الزبائن من أجل تحقيق الربح السريع، إذ قرر أصحابها استغلال الوضع واعتماد شروط تعجيزية لنقل الركاب.
وأثارت تصرفات بعض سائقي سيارات الأجرة الكبيرة غضب الزبناء، سواء القادمين من الحي الحسني إلى وسط المدينة أو المتوجهين من ليساسفة إلى حي الرحمة أو من شارع الجيش الملكي إلى عين السبع والبرنوصي، إذ اعتبر مستعملو “الطاكسيات البيضاء”، السلوك مخالفا للقانون، وأن الزيادة غير مشروعة وتضرب القدرة الشرائية للمواطنين المغلوبين على أمرهم، ولا تجد لها أي سند قانوني، مادام أن أداء ثمن مضاعف يفوق مدخول حمل ستة أشخاص.

مزاجية سائقي الحافلات
«بعض سائقي الطوبيسات ولاو داسرين، ماكاين غير الحريق ويخليونا مرهونين فالبلايك وفالشارع. خاصنا نبقاو نتسناو ساعتين فالبلاكة باش ركبوا. راه حتى حنا بغينا نوصلوا خدمتنا ولديورنا»، من بين العبارات التي يصرخ بها المحتجون الراغبون في الالتحاق بمنازلهم أو مقرات عملهم، لأن وضعية العاصمة الاقتصادية مختلفة عن باقي المدن والأقاليم الأخرى، كيف لا وهي المدينة المليونية بالمغرب.
فبعدما فشلت شركة النقل الحضري في توفير الحافلات الكافية لتطبيق الإجراء المتعلق بعدم تجاوز الطاقة الاستعابية 50 في المائة، في عدد من الخطوط التي ظلت مستعصية على الحل، من بينها الخط رقم 9 الرابط بين وسط المدينة والنسيم، والخط رقم 21 الرابط بين جماعة سيدي بليوط وليساسفة المعروفة بكثافتها السكانية، وهو الوضع نفسه الذي يعرفه الخط رقم 67 الرابط بين حي سباتة وشارع مولاي يوسف بعمالة أنفا، أصبح سائقوها يلجؤون إلى السير بسرعة لتجاوز محطات الوقوف، حتى لا يتم صعود مرتفقين آخرين أصبحوا بأعداد كبيرة نتيجة تكدسهم جراء انتظارهم الطويل.
وأدت محاولة عدد من سائقي الحافلات بالبيضاء الالتزام باحترام الطاقة الاستعابية المحددة في 50 في المائة فقط، وإصرارهم على تجاوز عدد من محطات الوقوف، رغم نداءات الاستغاثة والتوسل، إلى تحول شوارع «كازانيكرا» إلى حلبات للجري يركض فيها المواطنون وراء الحافلة في مشاهد تدمي القلب، خاصة النساء العاملات وكبار السن، في ظل عدم وجود عدد كاف من الحافلات في الخطوط المعروفة بكثافة سكانها، ما يضطر سائقين آخرين إلى التعاطف مع مستعملي الحافلة والسماح لهم بالصعود، رغم الازدحام الشديد الذي تكون عليه.

“التريبورتور” هو الحل
عاينت “الصباح”، اضطرار مجموعة من الرجال والنساء والشباب إلى الاستعانة بدراجات «التريبورتور» يسوقها بعض المتهورين، أملا في الوصول في الموعد المحدد، حتى لا يجدوا أنفسهم محل توبيخ من قبل أرباب العمل، وما يليه من اقتطاعات في الأجر وفقدان للعمل، نتيجة أزمة نقل سببها موت ضمير مسؤولي “كازا نيكرا”.

محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى