fbpx
مجتمع

مركز التحليلات الصوفي … شكرا للصقيع

بيضاويون كانوا يتوافدون بالعشرات منذ الرابعة صباحا لإجراء الكشف قبل أن يتراجع عددهم بسبب سوء الأحوال الجوية

يعرف مركز إجراء تحاليل الكشف عن فيروس “كورونا”، التابع للمستشفى الميداني مولاي يوسف بالبيضاء، توافدا كبيرا للمواطنين الذين يحرصون على حجز مواعدهم، بدءا من الرابعة صباحا، رغم أن الخدمة لا تنطلق إلا في التاسعة صباحا. لكن الصقيع والتساقطات المطرية وسوء الأحوال الجوية التي عرفتها العاصمة الاقتصادية قبل أيام، ساهمت في تراجع أعدادهم وخفف الضغط عن المستخدمين والحراس الذين كانوا يعانون الأمرين، من أجل تدبير حالة الفوضى التي تعم المكان.
“الصباح” زارت المركز الميداني، حيث قامت بجولة قصيرة واستمعت إلى عدد من المواطنين، وأتت بهذه الورقة:

“لقد تراجع الضغط نسبيا وخف الإقبال الكبير من طرف المواطنين على إجراء التحليلات، غالبا بسبب موجة البرد والأمطار والتساقطات التي أغرقت البيضاء وأدخلت البيضاويين سوق جواهم”. هكذا تحدث ل”الصباح” أحد الحراس المسؤولين عن إدخال المواطنين إلى مركز التحليلات التابع للمستشفى الميداني مولاي يوسف، من أجل إجراء التحاليل المجانية لفيروس “كورونا”، مضيفا أنهم، قبل أن تسوء الأحوال الجوية، كانوا يتقاطرون على مدخل المستشفى بالمئات، منذ الرابعة صباحا تقريبا، من أجل حجز مواعيدهم، وهو ما كان يتسبب في حالة فوضى عارمة، علما أن الخدمة لا تبدأ إلا على التاسعة صباحا.

داخل المركز الميداني، الذي يعج بحركة الممرضين والأطباء والمسؤولين، يجلس المواطنون في أماكنهم، متباعدين، في انتظار دورهم الذي قد يمتد لساعات، من أجل إجراء تحليلة الكشف عن الفيروس، يكسو القلق ملامحهم، وتغيب الابتسامة عن شفاههم. أغلبهم عابسون، إما بسبب التعب وساعات الانتظار الطويلة، خاصة أن الكثيرين منهم لم يناموا ليلتهم من أجل حجز موعدهم، وإما بسبب إحساسهم المسبق بأن نتيجة تحليلتهم ستكون إيجابية، وهو ما يعني مسلسلا طويلا من المعاناة، من أجل إيجاد سرير وجهاز تنفس، بالنسبة إلى الحالات التي تستدعي ذلك.
تقول حليمة، في حديث مع “الصباح”: “أتيت على السادسة والنصف صباحا من أجل أن أسجل اسمي ضمن القائمة. كنت أرغب في إجراء الفحص السريع، باش نتهنى. لكني فوجئت بأن الكمية المحدودة، والمخصصة يوميا لفئة من المواطنين نفدت. فاضطررت إلى انتظار دوري من أجل التحليلة العادية، التي تخرج نتيجتها بعد 48 ساعة. أعتقد أن الكشف السريع يكون من نصيب المحظوظين فقط. خاص يكون باك صاحبي ولا تحرك على جيبك من أجل الاستفادة منه”.

أفراد الهيأة الصحية والطبية ملتزمون بجميع الإجراءات الاحترازية. ملامح التعب بادية بشدة على ملامحهم، بعد أن فارقت الراحة أجسادهم منذ بدء انتشار الفيروس في المغرب. تقول إحدى الممرضات في حديث مع “الصباح”، “عيينا وتقهرنا. وكذلك أبناؤنا وعائلاتنا، خاصة أن عددنا قليل. نتعرض يوميا لخطر الإصابة بالفيروس. نعمل في جو من القلق والخوف يوميا، بعد أن فتك المرض بعدد من زملائنا في المهنة. تعويضاتنا قليلة. وتدبير الأعداد المتزايدة من المصابين والراغبين في الكشف ليس بالمهمة السهلة. الناس ما كا تفهمش. سرعان ما يكيلون لك جميع أنواع الاتهامات، كما نتعرض للشتم والتجريح، رغم أن الأمر أكبر من طاقتنا. لا يكلف الله نفسا إلا وسعها”.
النظام يسود المكان. وبعد أن ينتهي كل مواطن من دوره في الكشف، يقوم أحد الموظفين بتعقيم المكان والنداء على الرقم الموالي ليستفيد من هذه الخدمة المجانية، وهكذا إلى أن يقفل المستشفى أبوابه.
وفي غمرة الهدوء الذي يعم المكان، تتعالى أصوات بين الفينة والأخرى، محتجة على تأخر دورها. الحاجة، التي أقامت الدنيا ولم تقعدها بسبب شكها في دخول مواطنة أخرى مكانها، رغم أنها كانت تنتظر منذ الصباح الباكر أن يأتي دورها، قالت بنبرة غاضبة ل”الصباح”: “هادشي ماشي معقول. كا يجي شي واحد ولا شي وحدة ما كانوش في لائحة الانتظار، وكا يدخلوهم يديرو التحليلة قبل منك ونتي كا تشوفي. ما حيلتنا لهاد كورونا ما حيلتنا لهاد الحكرة ديال هاد الناس”، قبل أن تضيف بنبرة الغضب نفسها “المشكلة أن هؤلاء الذين يحظون بهذا التفضيل والامتياز، يظهر على ملامحهم وهندامهم أنهم ميسورون ولديهم الإمكانيات المادية من أجل إجراء الكشف بالفلوس. لكنهم كا يموتو على حاجة فابور، وكا يجيو يتزاحموا معانا حنا البوفرية (الفقراء) فالدوا وفالتحاليل. لا حول ولا قوة إلا بالله”.

“كلشي فيه البيع والشرا”

مواطنة أخرى قالت ل”الصباح”، إن بعض الحراس أمام مدخل المركز والمستشفى الميداني كانوا يطلبون “التدويرة” من الراغبين في إجراء التحاليل، من أجل حجز دورهم بسرعة، قبل أن تعم الفوضى وتبدأ احتجاجات المواطنين، مما أدى إلى طردهم. ثم أضافت “مثل هذه الممارسات لا يجب أن تظل قائمة، خاصة في ظل الأزمة، لكن لا حياة لمن تنادي. كلشي فيه البيع والشرا، من الموعد حتى لأدوية الزنك والفيتامين سي. شي وحدين كا يعطيوهم ليهم وشي وحدين كا يقولو ليهم ما بقاش. تقادى”.

نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى