fbpx
ملف الصباح

التلقيح … تزايد أتباع حزب الرافضين

شككوا في كورونا وزعموا أن في اللقاح شريحة تحكم ويسبب تحولات جينية

انقسم المغاربة في موضوع التلقيح، إذ في الوقت الذي تتسارع فيه التحضيرات الحكومية لإطلاق حملة عامة، يخيم شبح الحيرة فوق آلاف المراكز المعدة خصيصا لهذا الغرض، بعدما اتسعت دائرة المخاوف الناجمة عن انتشار نظريات المؤامرة والترويج لها في مواقع التواصل الاجتماعي، والتي ترمي أساسا إلى التشكيك في عملية التطعيم، والقول بأن الحكومة تنوي إجبار المواطن على التلقيح.
وذهب البعض في حسابات مواقع التواصل الاجتماعي حد تولي مهام الناطق الرسمي باسم الرأي العام، والقول مثلا بأن المغاربة لم يقتنعوا بجدوى اللقاح الحالي، انسجاما مع تشكيكهم الأولي بشأن وجود فيروس كورونا، ليتجدد هذا الشعور ويكرس نظرية المؤامرة، إذ يشك البعض في وجود شريحة أو تحولات جينية قد يسببها اللقاح بإيعاز من “الدول الكبرى»، والتسبب في العقم للحد من تكاثر الأمم غير المرغوب فيها.
لم يقف أصحاب حزب ممانعة اللقاح عند إنتاج إشاعات مغرضة والترويج لها، بل صنعوا وثائق وهمية ونشروها، كتلك التي تتحدث عن مشروع قانون الغرض منه إجبارية التلقيح، قبل أن تبادر الحكومة إلى تكذيبه، وتأكيد عدم وجود مشروع قانون بهذا المحتوى، في إشارة منها إلى مضامينه الزائفة، لافتة الانتباه إلى أن “ما يتم تداوله يدخل في إطار الأخبار الزائفة».
لكن الممانعين ليسوا حكرا على المغرب، فحسب استطلاع أوربي فإن 73 في المائة فقط يؤيدون عبارة «إذا كان لقاح ضد كوفيد-19 متوفرا، فسوف أخضع للتطعيم»، مقابل 77 في المائة قبل أربعة أشهر، ذلك أن دائرة الرافضين تتعاظم مع مرور الوقت، إلى حد اعتبرت تلك الأرقام مقلقة جدا، على اعتبار أنها تشير إلى “أنه كلما اقترب موعد التطعيم، فإن ثقة الناس تتراجع في إمكانية أخذ اللقاح خوفا من الأعراض الجانبية، أو أي تأثيرات مستقبلية على الصحة العامة للبشر”.
لكن الخوف من اللقاحات ليس مشكلة جديدة، بل قديمة لها جذور تاريخية، وتطورت مع الزمن، لتظهر مجموعات منظمة مناهضة للقاحات بشكل عام، فقد شهدت فترة أوائل القرن التاسع عشر الظهور الحقيقي لهذه المجموعات، بعد ما بات يعرف بـ «متلازمة الموت المفاجئ للرضع».
وتروج مجموعات تنشط على الأنترنت لفكرة التشكيك باللقاحات، وهو ما يثير قلق الأطباء، بالنظر إلى أن ذلك قد يشكل تحديا أمام العلماء والسلطات الصحية، فأكثر ما يخيف في هذا الوقت الحساس من معركة كورونا، هو وجود شبكات من «المعلومات الصحية المضللة»، والتي تدعو لعدم أخذ اللقاحات.
ولم تجد منظمة الصحة العالمية بدا من وضع مسألة تجاهل الحصول على اللقاحات بين 10 قضايا تهدد الصحة العالمية، إذ قالت في تقرير إن «التردد في تعاطي اللقاحات»، أو رفضها رغم توفرها «يهدد بفقدان التقدم المحرز في التصدي للأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات»، مؤكدة أن اللقاحات من أكثر الوسائل الفعالة للوقاية من الأمراض، لأنها تمنع 2.3 مليون وفاة سنويا، ويمكن أن تمنع 1.5 مليون أخرى لو توسعت التغطية الصحية للقاحات في العالم.
وذكرت المنظمة أن الحصبة عادت إلى دول كانت على وشك القضاء عليها بسبب تجاهل لقاحها، وأن من بين الأسباب التي تجعل البعض يختار عدم الحصول على اللقاحات، هو الرضى بالوضع القائم، أو وجود صعوبات في الحصول عليها، أو فقدان الثقة.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى