fbpx
ملف الصباح

“لا أرى لا أسمع لا أتكلم” بوزارة الصحة

معضلة التواصل مع الإعلام والمواطنين تقوي دائرة الشك  

لا شيء يبدد الشك حول نجاعة اللقاحات المعتمدة في المغرب من قبل وزارة الصحة، في ظل التخبط والعشوائية وسوء التواصل مع المواطنين التائهين بين صفحات مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع غير الرسمية بحثا عن نصف خبر صحيح.
فعلى نحو حاسم، تبنت الحكومة طريق التحفظ والغموض في موضوع بالغ الحساسية، من المفروض أن يكون مجالا للانفتاح اليومي على مواطنين يطلب منهم أن يمدوا أذرعهم العارية، بعد أيام، لوخز الإبر، دون أن يكون من حقهم معرفة نوعية هذا السائل الذي سيتسرب إلى دمائهم.
ففي جميع البلدان الذي تستعد إلى حملات نوعية للتلقيح ضد كوفيد 19 أو شرعت فيها عمليا، تم الحرص على وضع منصات ضخمة للتواصل بطرق ووسائط مختلفة لتقديم المعلومة واضحة ودقيقة، تحفيزا للسكان على المشاركة في هذه العمليات باطمئنان كبير.
وجندت حكومات هذه الدول فرق كبيرة من الخبراء والمختصين في التواصل ومحللين اجتماعيين وأساتذة في شعب طبية محددة لها علاقة بعلم الفيروسات والتلقيح، لتقديم الشروحات والإجابة الفورية على تساؤلات المواطنين التي قد تبدو عادية وبديهية وأحيانا “بليدة” بالنسبة إلى البعض، لكنها أساسية وحيوية بالنسبة إلى البعض الآخر.
عكس ذلك، مازالت دائرة المناهضين لإجراء التلقيح في أوساط فئات اجتماعية مختلفة تتسع، ليس بسبب موقف، لكن بسبب غياب مخطط للتواصل ناجع وفعال وقريب من هواجسهم وتخوفاتهم.
ففي المبادرات الأقل تعقيدا من حملة وطنية للتلقيح، كانت الحكومات السابقة، توفر قاعدة تواصل عالية الجودة وبفعالية كبيرة لإقناع المغاربة بالانخراط والمساهمة، على غرار عملية الإحصاء الوطني العام للسكان كل عشر سنوات، وحملات التسجيل في اللوائح الانتخابية، ثم المشاركة في التصويت والذهاب إلى صناديق الاقتراع، وغيرها من المبادرات التي تتطلب مشاركة مكثقة للمواطنين.
ففي كل هذه المبادرات، كانت السلطات العمومية سباقة إلى إطلاق حملات واسعة للتواصل بأدوات ووسائل وقنوات مختلفة مع المواطنين، واستباق طرح الأسئلة الأساسية والإجابة عنها بشكل رسمي، باعتماد طرق الإقناع المعتمدة علميا، وهي عمليات كانت تتعامل مع عامل الوقت بحذر كبير، لأن كل تأخر في التواصل، يعني ضياعا محتملا لأهداف الحملة برمتها.
اليوم، ونحن على بعد أيام من الحملة الوطنية للتلقيح التي تهم 80 في المائة في المغاربة، وتعبأ لها ملايير الدراهم وإمكانيات لوجيستيكية وتقنية وبشرية بلا حصر، لم يصدر عن الحكومة، رسميا، أي بلاغ يشرح المحاور الكبرى للمخطط والعدد الإجمالي لكل فئة من الفئات المستفيدة، والأماكن التي وضعتها وزارة الصحة رهن إشارة المواطنين المعنيين، ومدى فعالية هذا اللقاح والنتائج المنتظرة منه، وهل اللقاح إجباري، أم اختياري..؟ وغيرها من المعطيات التي من المفروض أن يكون الجميع حفظها عن ظهر قلب.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى