fbpx
ملف الصباح

العلاقات المغربية الاسرائلية … المجال الزراعي أكبر مستفيد

الاتفاق يجلب استثمارات بملايير الدولارات والاستفادة من التكنولوجيا المتقدمة في الأسمدة والبذور والفواكه

تضمن الاتفاق الثلاثي بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، التعاون في العديد من المجالات، ضمنها الجانب الفلاحي، ما سيمكن المغرب من الاستفادة من التجربة الإسرائيلية في هذا المجال، وفي جميع الصناعات المرتبطة به.
وأكد طارق أتلاتي، رئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث الإستراتيجية، في تصريح لـ «الصباح»، أن الإعلان المشترك بين المغرب وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، له أبعاد ودلالات جيو إستراتيجية، لا شك أنها تؤسس لعلاقات دبلوماسية كاملة، وبالتالي يبقى الإطار المؤسس لهذه العلاقات الكاملة، هو ما ستبنى عليه من اتفاقيات ستنزل في أرض الواقع.
وأوضح أتلاتي أن توقيع المسؤول الأمريكي والإسرائيلي وسعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية، على هذا الإعلان يعتبر بمثابة الدخول الفعلي لتنفيذ الاتفاق المشترك، وأن المملكة المغربية كدولة ذات سيادة وقوة إقليمية، لها محدداتها الإستراتيجية في علاقتها بالولايات المتحدة الأمريكية من جهة، ودولة إسرائيل من جهة أخرى.
واستطرد أتلاتي قائلا» إذا انطلقنا من النقطة الأولى ماذا سيستفيد المغرب في الجانب الزراعي، نجد أن العالم بأسره يشهد بالتجربة الإسرائيلية في هذا المجال، بما فيهم الأعداء، بعد أن جعلت من صحرائها حقولا للفواكه والتمور وهذا أمر معروف، بمعنى أن إسرائيل تمتلك تكنولوجيا متقدمة على المستوى الزراعي، وإذا كانت المملكة المغربية تستفيد من هذه التكنولوجيا، بحكم العلاقات التي لم تكن طبيعية، عن طريق الوسطاء، اليوم الاتفاق المباشر بين البلدين سيطلق العنان للطرفين».
وقال أتلاتي إن المملكة أيضا بلد فلاحي، ويعول على التكنولوجيا الإسرائيلية في هذا المجال، وبطبيعة الحال، فالمملكة لها تجربة طويلة في مجال التعامل مع التنمية المستدامة في الصحراء المغربية، واليوم سيزيد قيمة مضافة مرتبطة بتقوية شراكات البحث العلمي مع دولة إسرائيل، في مجال رفع منسوب الاستفادة من التكنولوجيا المتقدمة في هذا الجانب الفلاحي، مشيرا إلى أن المملكة في اتفاقها مع إسرائيل ترمي إلى جعل الاتفاقية مؤسسة على تنمية مستدامة، بمعنى تؤطر كل المجالات، وعلى رأسها المجالات الحيوية بالمملكة، والتي ترتبط بالمجال الزراعي والصيد البحري وقنوات تصريف هذه الأمور.
وأعلن أتلاتي أنه بطبيعة الحال، بقدوم إسرائيل للمملكة فهي واعية بأنها تفتح آفاقا للاستثمار بالملايير من الدولارات، في مجالات الأسمدة والبذور، إذ تتوفر إسرائيل على تجارب وتكنولوجيا متطورة، ومن الطبيعي أن تشكل الصحراء المغربية، جزءا من هذه الاستثمارات، بالنظر إلى الطبيعة المتشابهة بينها وبين منطقة الشرق الأوسط ككل، كما أن توفر أرضية خصبة بالصحراء سيمكن المستثمرين من توسيع أنشطتهم من الخليج إلى المحيط، لأنه لا ينبغي إغفال أن المتنفس الوحيد اليوم لدولة إسرائيل في شمال إفريقيا فعليا، هي المملكة المغربية، والرهان هو اقتصادي سياسي بالدرجة الأولى.
وصرح رئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث الإستراتيجية، أن المجال الزراعي المتوخى من هذه الشراكة يرتبط بقوة المملكة المغربية على مستوى الطاقات المتجددة في الصحراء، وهو ما يعطي وعاء كبيرا جدا يستوعب الاستثمارات الإسرائيلية، بما يخدم المصالح العليا للمملكة المغربية، ناهيك عن أن المغرب يقدم فضاء واسعا مجهزا بأحدث التقنيات لاستيعاب الاستثمارات في هذا المجال، وستفتح المملكة أبواب الرزق الكبير لاشتغال اليد العاملة المغربية والمغاربية والإفريقية، بل وينضاف إلى كل هذا اليوم، حتى بعض دول الجوار المتأزمة اقتصاديا، ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر المملكة الإسبانية.
صلاح الدين محسن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى