fbpx
ملف عـــــــدالة

إشهار السيوف … مقدمي: أضـرار غيـر ماديـة

صوفيا مقدمي: إشهار الأسلحة يحدث شعورا بانعدام الأمن وله تداعيات نفسية

إن مجرد حمل السلاح الأبيض، وإشهاره في الشارع العام، يحدث أضرارا نفسية على المدى القريب والبعيد، ففي الحالتين يؤثر السلوك غير المقبول، في نفسية الفرد والجماعة، وتنجم عنه اضطرابات من قبيل نوبات الهوس والاكتئاب تفصلهما فترات من المزاج الطبيعي وهو ما يسمى بـ “اضطرابات ما بعد الصدمة”، حسب الدكتورة صوفيا مقدمي، المتخصصة النفسية في معالجة الإدمان.

وأفادت المتحدثة نفسها في لقاء مع “الصباح” أن الأضرار غير المادية التي يتسبب فيها حاملو الأسلحة البيضاء بالشارع، من سكاكين ومديات وأدوات واخزة، لها ثلاث صور، الأولى تنصب أساسا على الشخص المستهدف بالتهديد بالسلاح الأبيض، دون طعنه به، لأجل سرقته أو التنمر عليه، إذ يعيش رهابا يلازمه مدة طويلة، وينعكس على سلوكاته فيصبح كثير الحذر ويسيطر عليه الخوف، بل يتعدى الانعكاس السلبي للفعل على سلوكات الضحية الواقع تحت التهديد، ليؤثر عليه أثناء النوم بسبب تقنية التداعي والتذكر، التي ترصد له تلك الصورة المخيفة مع تمثلات بما كان سيتسبب فيه الجانح.

أما ثانيها حسب الدكتورة صوفيا، فإنها تؤثر في نفسية الأشخاص غير المستهدفين بالتهديد سالف الذكر، ولكنهم رأوا المشهد، وهم المارة وباقي الأشخاص المصادفين لواقعة الاعتداء، إذ يسيطر عليهم الخوف والشعور بأنهم غير آمنين، والإحساس الدائم بالذنب لعدم قدرتهم على التدخل لإنقاذ الآخرين. وهذا السلوك يبثونه في أفراد أسرهم عن طريق إخبارهم بما رأته أعينهم، والإكثار من إسداء النصائح والتوجيهات، التي تصب في اتجاه تنمية السلبية وغريزة الخوف لدى المحيط، وهو ما يؤدي إلى مضاعفات نفسية من قبيل العزلة والانطواء الناتجين بطبيعة الحال عن الشعور بانعدام الأمن.

أما الصورة الثالثة، فتؤكد صوفيا أنها تتجلى في نقل تلك المشاهد عن طريق صور وأشرطة عبر مواقع الدردشة السريعة مع تعليقات، ما يؤدي إلى تعميم الشعور بالخوف، وانعكاسه على أشخاص آخرين بعيدين عن الموقع، الذي كان مسرحا للمشهد، وهذا في حد ذاته له تأثيرات تتعدى السلوكات الفردية، لتنعكس على الاستثمار والمبادرات الخاصة وغيرهما.

وفي ختام حديثها تشير صوفيا مقدمي، على ضرورة التشدد في محاربة حمل السلاح الأبيض، ونهج أسلوب ردعي كفيل بمواجهة السلوك، سواء بالنسبة إلى القضاء، أو إلى المشرع الذي ينبغي أن تدفعه الحاجة إلى سن قوانين أكثر صرامة وتشددا، عندما يتحول سلوك حمل الأسلحة البيضاء إلى ما يشبه موضة يتفاخر بها المراهقون والشباب، مستلهمة في الآن نفسه طريقة عمل المصالح الأمنية في التصدي إلى ما عرف بـ”التشرميل”، عبر حملات استباقية، استهدفت كل من بث على الأنترنيت صورا وهو يحمل سلاحا أبيض ويهدد به، ولو على سبيل الدعابة، أو رغبة في رفع نسب المشاهدة.

م . ص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى