fbpx
ملف عـــــــدالة

مديرون ومستخدمون بالبنوك … “حاميها حراميها”

بعضهم اختلس وآخرون خانوا الأمانة بالتلاعب في الحسابات وتزوير البيانات

طفت على السطح العديد من قضايا التلاعب في ودائع زبناء البنوك، ولم تستفق الجهات المشرفة على المؤسسات المعنية، إلا بعد أن طفح الكيل، وتضاعف الخصاص المالي، أو اشتكى الزبناء من عمليات مشبوهة طالت أموالهم. وغالبا ما يعمد المديرون والمستخدمون المتورطون، إلى التلاعب في الودائع المجمدة، اعتقادا منهم أن أصحابها لن يكتشفوا الأمر، سيما أن العديد منهم كانت لهم نوايا إرجاع المبالغ إلى الحسابات، بعد توظيفها في استثمارات أو المشاركة في عمليات مربحة، إلا أن فشلهم، يجعلهم يسقطون في المحظور ويواصلون سحب المبالغ عن طريق الولوج إلى الأنظمة المعلوماتية والتلاعب فيها والتزوير. وتختلف المتابعات التي يلاحق بها المتورطون، بين الجنايات والجنح، حسب طبيعة البنك، ورؤوس الأموال، إذ في حالات امتلاكها كلها أو جزء منها من طرف مؤسسات عمومية وشبه عمومية فإن سرقة الأموال من قبل الموظف توصف بجناية الاختلاس، وفي الحالة التي يكون فيها البنك مؤسسة خاصة مائة بالمائة، تكون التهمة هي خيانة الأمانة. وعاقب القانون الجنائي موظف أو مستخدم البنك المتورط في الاختلاس والسرقة في الفصل 547 من القانون نفسه، على أنه يعاقب كل من اختلس أو بدد بسوء نية، أمتعة أو نقودا أو بضائع أو سندات أو وصولات أو أوراقا من أي نوع تتضمن أو تنشئ التزاما أو إبراء سلمت إليه على أن يردها، أو سلمت إليه لاستعمالها أو استخدامها لغرض معين، ويعد خائنا للأمانة ويعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من مائة وعشرين إلى ألفي درهم. وإذا كان الضرر الناتج عن الجريمة قليل القيمة، فإن عقوبته هي الحبس من شهر إلى سنتين والغرامة من مائة وعشرين إلى مائتين وخمسين درهما، مع عدم الإخلال بتطبيق الظروف المشددة المقررة في الفصلين 549 و550.
المصطفى صفر

التزوير طريق نحو الاختلاس

بنكي بأحفير استولى على مليار وحوكم في ملفين وموظفو البريد أكثر المتهمين

وجد مستخدمون ومديرون بوكالات بنكية مختلفة، أنفسهم في موقف لا يحسدون عليه، لاختلاسهم وتبديدهم أموالا عامة بطرق احتيالية وبالتزوير في محررات بنكية وعرفية، قبل إدانتهم بعقوبات متفاوتة في مئات الملفات توبعوا فيها بتهم ثقيلة قيدت حريتهم ومست سمعتهم، سيما بعد تداول فضائحهم المدوية إعلاميا.
القاعة الثانية باستئنافية فاس، شاهدة على مناقشات ساخنة في عشرات ملفات اختلاس وتبديد أموال بنوك، عرضت أمام قسم جرائم الأموال، وتوبع فيها مستخدمون ومسؤولون بفروع لها بمختلف مدن وأقاليم الجهة الشرقية وجهة فاس مكناس، وجزء من أقاليم جهات طنجة تطوان الحسيمة وبني ملال خنيفرة ودرعة تافيلالت.
ومن أشهرها ذاك الذي توبع فيه مدير وكالة البنك الشعبي بأحفير، لاختلاسه مليارا من ماليتها، قبل فراره لفرنسا وإيقافه بعد عودته، وإدانته في ملفين منفصلين مرتبطين بالجريمة نفسها، ب6 سنوات حبسا نافذا في الأول وسنتين نافذتين في الثاني المفتوح إثر شكاية للبنك بعد اكتشاف اختفاء 58 مليونا أخرى.
اختلاسات مماثلة عرفتها فروع البنك نفسه بمدن أخرى، خاصة بالحسيمة لما استولى مدير وكالة على 500 مليون من ودائعها وحسابات الزبناء، كما موظف آخر حكم بسنة حبسا نافذا و5 آلاف درهم غرامة بعد متابعتهما في الملف نفسه مع 3 أشخاص آخرين أحدهم حكم بالحبس الموقوف لسنة واثنان حوكما غيابيا.
وتعتبر ملفات اختلاس وتبديد أموال فروع البريد بنك، المعروضة أمام القسم ذاته، الأكثر عددا مقارنة مع باقي فروع البنوك الأخرى، وبعض المتهمين فيها، توبعوا في أكثر من ملف كما حال مدير وكالة بتاونات حكم بسنة سجنا في كل ملف، وزميل له من ميدلت وآخرين من المنطقة الشرقية وبالحسيمة وبولمان.
وتتفاوت العقوبات والمبالغ المختلسة بين الملفات، ومن أكبرها 344 مليونا اتهم محصل وكالة البريد بنك ببولمان، باختلاسها من ماليتها وأرصدة الزبناء، قبل إدانته ب3 سنوات حبسا نافذا، واحدة من أكبر العقوبات المحكوم بها في ملفات مماثلة، توبع فيها مسؤولون بنكيون بصفرو وتاونات ومكناس والحسيمة. وتبقى 7 سنوات سجنا، أكبر عقوبة سالبة للحرية أدين بها موظف للبريد بنك ببنسودة بمقاطعة زواغة بفاس، اتهم باختلاس نحو 900 مليون من ودائعها، مقابل 4 سنوات نافذة لشريكه، بعد متابعتهما في ملفين منفصلين بعد اكتشاف لجنة تفتيش اختفاء المبلغ وتعرض حسابات 105 زبائن لاختلاس مبالغ مختلفة.
احتجاج الزبناء حرك الماء الراكد في تلك الوكالة قبل فتح تحقيق أفضى لاكتشاف نقص كبير في ماليتها، ليتم تقديم شكاية ضد المستخدمين اللذين كانا يعمدان لتضمين مختف العمليات في دفاتر صندوق التوفير، دون تأكيد ذلك في النظام المحاسباتي، طريقة ناجعة للاختلاس لجأ إليها الكثير من المتورطين فيه.
تزييف وثائق المعلوميات واستعمالها والدخول إلى نظام المعالجة الآلية للمعطيات عن طريق الاحتيال والتزوير في وثائق إدارية وبنكية، من الحيل التي يلجأ إليها مستخدمو البنوك للسطو على مبالغ من ماليتها وحسابات الزبناء، على غرار مستخدم بوكالة بنكية بالناظور أدين ب4 سنوات حبسا نافذا و5 آلاف درهم غرامة نافذة.
حميد الأبيض (فاس)

3 أسئلة إلى * لبنى الصغيري … ضرب للثقة

< ما تعليقك حول تورط بنكيين في السطو على أموال زبنائهم؟
< هذه جريمة ظهرت إلى الوجود بشكل مثير للقلق، بحكم أن المواطنين يلجؤون إلى البنوك لأنها مؤسسات للائتمان، فالمواطن ليست له الثقة بترك ماله في المنزل أو محل عمله وحتى لو كان يتوفر على خزنة حديدية مشفرة، بل يفضل إيداعها في البنك لوجود الأمان واستغلالها في عمليات تمويل يستفيد منها مواطنون مقابل فائدة.
هذه الجريمة تحولت إلى موضة، إذ لا يتوانى بنكيون في التورط فيها، مستغلين الثقة العمياء التي يضعها الزبناء فيهم، لدرجة أن بعض الزبناء يسلمون شيكات أو مبالغ مالية مهمة للبنكيين، من أجل إيداعها في حسابهم البنكي، على أن يعودوا بعد أيام لتسلم وثيقة تؤكد العملية البنكية، كما أن هذه الثقة أسفرت عن علاقات شخصية وطيدة مع البنكيين.

< ما هي الطرق التي يلجؤون إليها في عمليات اختلاس الأموال؟
< كما هو معلوم فإن كل بنكي يتوفر على رقم سري يسمح له بالولوج إلى حسابات الزبناء، ويتم استغلال هذا القن السري في عمليات اختلاس وسطو على الودائع، كما الأمر في ملف بنكي توبع في حالة اعتقال، إذ عمد في البداية إلى استخلاص أموال ضحاياه لتجاوز ضائقة مالية على أن يعيدها بعد توصله بأجرته الشهرية، قبل أن يتورط في ما بعد في اختلاس مبلغ مالي مهم، والعملية نفسها تورطت فيها بنكية بالرباط، استغلت الرقم السري للسطو على أموال الزبناء وفرت إلى وجهة مجهولة.
أغلب الحسابات المستهدفة، تخص المقيمين بالديار الأوربية وكبار السن والأمنيين، بحكم عدم إلمامهم بالعمليات البنكية، بل حتى ذوو المستوى التعليمي العالي لا يمكنهم كشف هذه التلاعبات، بحكم أن العمليات البنكية معقدة وتتطلب معرفة كبيرة في علم الاقتصاد والمحاسبة.
كما استغل بنكيون الرقم السري في إنشاء حسابات بنكية وهمية تودع فيها أموال الضحايا، كما الأمر لوكالة بنكية بالشمال توطأ مديرها مع موظفيها على اختلاس أموالها.

< ما هي طبيعة المتابعة القضائية في حق المتورطين؟
< إذا تعلق الأمر ببنك تابع للقطاع الخاص، يتابع العاملون فيه بجنحة خيانة الأمانة حسب المادة 547 من القانون الجنائي، وحددت العقوبة في حال كان المبلغ مهما، ما بين ستة أشهر حبسا نافذا وثلاث سنوات، وغرامة من 200 درهم إلى 2000 درهم، وإذا كان المبلغ قليل القيمة، تكون العقوبة من شهر حبسا نافذا إلى سنتين والغرامة من 200 إلى 250 درهما.
ونكون أمام جناية الاختلاس في حال اقترنت العملية بظرف من ظروف التشديد، من قبيل أن يتورط في الجريمة أزيد من شخصين في إطار عصابة إجرامية، أو إذا كان المتهم موظفا عموميا، أي يعمل في بنك في ملكية الدولة أو يكون المال المستهدف مالا عاما، وبالتالي تختلف فصول المتابعة، فإذا كان المبلغ المالي المختلس أقل من 100 ألف درهم، تتراوح العقوبة ما بين سنتين وخمس سنوات، وغرامة من 2000 إلى 50000، أما إذا كان المبلغ المالي أكبر، فتنطلق العقوبة من خمس سنوات لتصل إلى 20 سنة سجنا.
أجرى الحوار : مصطفى لطفي
* محامية بهيأة البيضاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى