fbpx
افتتاحية

عثرات الجواهري

الانتقادات التي وجهها عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، لوكالة التنقيط الدولية الأمريكية “فيتش رايتينغ”، بسبب تخفيضها لتصنيف المغرب من درجة “ب ب ب –” إلى “ب ب +”، تشبه إلى حد كبير تصرف التلميذ الذي يعلم جيدا أن النقطة المنخفضة التي حصل عليها كانت بسبب الأخطاء التي ارتكبها في أجوبته، لكنه يحاول تبريرها بأن الأستاذ لم ينصفه، وأنه أخطأ في التصحيح.
في الواقع، كان منتظرا أن تراجع وكالة التنقيط تصنيفها للمغرب، بعد الخرجات الإعلامية المتتالية للمسؤول الأول عن السياسة النقدية بالمغرب، بل يمكن القول إنها كانت متساهلة نوعا ما، إذ أن الصورة التي رسمها الجواهري للوضعية الاقتصادية والمالية للبلاد، سواء في البرلمان، أو خلال الندوات الصحافية، التي يعقدها عقب اجتماع مجلس البنك المركزي، كان يمكن أن تفقد المغرب ثلاث أو أربع درجات بدل درجة واحدة.
وبالرجوع إلى الخرجة الإعلامية الأخيرة لوالي بنك المغرب، نجده يؤكد أن الاقتصاد الوطني سيتراجع بناقص 6.6 في المائة، مشيرا إلى أن انتعاش الاقتصاد، خلال 2020، كان بطيئا وجزئيا، وسيسجل الحساب الجاري عجزا يصل إلى 4.2 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، كما أن عجز الميزانية سيقفز إلى 7.7 في المائة، دون احتساب الخوصصة، وسيسجل ارتفاع في الدين المباشر للخزينة بـ 11 نقطة من الناتج الداخلي الإجمالي، ليصل إلى 76 في المائة، مع نهاية السنة الجارية، و79.3 في السنة الموالية.
فماذا كان ينتظر الجواهري، بعد هذه الصورة القاتمة التي قدمها بشأن مؤشرات تستند إليها وكالة التنقيط لتحديد تصنيفها؟
إن وكالة “فيتش رايتينغ”، هي الوكالة الوحيدة، التي كانت تصنف المغرب ضمن “درجة استثمارية ب ب ب-“، في حين أن الوكالات الأخرى، مثل “مودايز” و”ستاندار أن بورز”، تضعه في درجات أقل.
فلم يعد ممكنا، بالنسبة إلى الوكالة أن تحافظ على تصنيفها، الذي يجعل المغرب ضمن البلدان الأقل خطورة بالنسبة إلى المستثمرين الدوليين في سندات الاقتراض، في وقت يؤكد فيه المسؤول الأول عن السياسة النقدية بالبلد، تدهور مختلف المؤشرات الاقتصادية والمالية. هذا يعني أن الوكالة لم تأت بشيء من عندها، بل “من لحيتو لقمت ليه”، وبالفعل، بررت “فيتش رايتينغ” تخفيضها لتصنيف المغرب بانعكاسات الأزمة الصحية على الاقتصاد وتدهور المالية العمومية والتوازنات الخارجية.
وتأتي هذه المراجعة في ظرفية حرجة جدا بالنسبة إلى الاقتصاد الوطني، إذ يستعد المغرب لإطلاق سندات اقتراض في السوق الدولية، خلال السنة المقبلة، علما أن المستثمرين الدوليين يرتكزون على تصنيفات وكالات التنقيط الدولية، لتحديد السندات التي يستثمرون فيها.
إنها إحدى عثرات الجواهري، التي كثرت في السنوات الأخيرة، وقد يؤدي المغرب ثمنها غاليا. ألم يحن الوقت، بعد، لضخ دماء جديدة في مؤسسة إستراتيجية، مثل البنك المركزي؟
مجرد تساؤل.
“الله يجيب اللي يفهمنا ومايعطيناش؟”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى