fbpx
ملف عـــــــدالة

الخطـأ الطبـي … متاهـات الإثبـات

المرضى وذوو المتوفى مطالبون بإقامة الحجة والقانون لا يحمل الطبيب مسؤولية الشفاء

يشق إثبات الخطأ الطبي، من قبل المريض وذويه، لأن أمر تأكيد وجوده من عدمه، منوط بأطباء آخرين، لهم الدراية الكاملة والخبرة الكافية، للقول بمسؤولية الطبيب عما وقع للمريض، سواء تعلق ذلك بعاهة مستديمة أو وفاة أو غيرهما. ويدخل القانون الوفاة الناجمة عن الخطأ الطبي، في خانة القتل الخطأ، إذ أنه ينفي وجود قصد جنائي، ونية مبيتة لدى الطبيب في ارتكاب الخطأ وإلحاق الضرر بالمريض، وتقع مسؤولية الطبيب في مثل هذه الحالة تحت طائلة الفصل 432 من القانون الجنائي، الذي ينص على أن “من ارتكب، بعدم تبصره أو عدم احتياطه أو عدم انتباهه أو إهماله أو عدم مراعاته، النظم أو القوانين، قتلا غير عمدي، أو تسبب فيه عن غير قصد، يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى خمس سنوات وغرامة من مائتين وخمسين إلى ألف درهم”. وتتلخص معاناة المريض أو ذويه عند اتباع مساطر الخطأ الطبي، لنيل حقوقهم، في الإثبات، إذ أنه الحجية التي تقوم عليها المسؤولية وترتب الجزاء، فعبء الإثبات يقع على المتضرر وذوي المتوفى، وهو ما يعقد المساطر أكثر، ويدعو إلى التشدد لحماية القانون وضمان سلامة المرضى وردع كل أشكال التقصير والإهمال وغيرها من الأخطاء التي تلحق الضرر بالمريض، من قبيل ما أصبح معمولا به في القضاء الفرنسي في هذا المجال، إذ يفترض وجود الخطأ الطبي، والطبيب هو الملزم بإثبات عدم مسؤوليته وببذله العناية اللازمة. ونظرا لتعقد طريقة الإثبات وإناطة المسؤولية فيها لخبرة من ذوي الاختصاص، ليستعين بها القضاء، فإن الاجتهاد القضائي دأب على التمسك بإثبات المشتكي للخطأ وأكثر من ذلك البرهنة على وجود العلاقة السببية بين الخطأ الذي ارتكبه الطبيب والنتيجة غير المتوقعة التي آل إليها المريض، إذ أن الطبيب لا يتحمل مسؤولية الشفاء، فهو ليس ملزما بتحقيق نتيجة بل ببذل العناية.
المصطفى صفر

عملية تجميل تنتهي بموت

حكم ابتدائي أقر بالخطأ الطبي ومحكمة النقض أعادت المتهمين للمحاكمة بعد تبرئتهم في الاستئناف

لم تكن أمينة تدري أن رغبتها في الحصول على قوام رشيق، قد تنتهي بإعدام حقها في الحياة بتحويلها إلى جثة، بمجرد دخولها غرفة العمليات بمصحة لإجراء عملية تجميل.
خطأ طبي في عملية جراحية للتجميل حولت عائلة الضحية إلى كابوس دائم، بسبب الألم الذي خلفته في نفوس بناتها وزوجها، الذي أصبح يشعر بالوحدة بعد رحيل شريكة حياته وأم أبنائه، وتداعيات دخول عائلتها الصغيرة في رحلة عذاب يومي للمطالبة بإنصاف الهالكة ومعاقبة المتسببين في هلاكها.
رحلة إثبات خطأ طبي ومحاكمة طبيب تجميل متهم في ملف خطأ طبي عرفته عملية جراحية لشفط الدهون، تسببت في وفاة امرأة، وتحويلها إلى قضية رأي عام والدفاع عنها في ردهات المحاكم لخمس سنوات متواصلة، لم تكن بالأمر الهين، بالنسبة لزوج أمينة وبناتها الذين اعتبروا موت أعز إنسانة لديهم قضية لا تقبل الاستسلام.
بعد إحالة قضية وفاة أمينة على المحكمة الابتدائية الزجرية بالبيضاء، ربحت عائلتها الجولة الأولى، بعد أن قضت المحكمة الابتدائية الزجرية بعين السبع بالبيضاء، بإدانة الطبيب (ح. ب) بأربعة أشهر حبسا موقوف التنفيذ وغرامة مالية قدرها 500 درهم وثلاثة أشهر حبسا موقوف التنفيذ لطبيبة التخدير والبراءة لصاحب المصحة، وتعويض مالي قدره 600 ألف درهم تضامنا ما بين (ح. ب) والمصحة لفائدة ذوي حقوق الضحية (أ.م)، التي فارقت الحياة أثناء خضوعها لعملية جراحية لشفط الدهون بمصحة خاصة بالبيضاء.
ورغم اعتبار زوج الضحية (أ.م)، أنه بعد طول انتظار وصلت القضية إلى بر الأمان، ويتمثل ذلك في أن تهمة الخطأ الطبي التي كانت موضوع متابعة بالنسبة إلى المتهمين الثلاثة تم إثباتها لتتم مؤاخذة المتهمين من أجلها في إطار الفصل 432 من القانون الجنائي الذي يعاقب على القتل الخطأ، إلا أن عائلة الهالكة قررت استئناف الحكم بدواعي أنه لم يكن منصفا، بينما قرر المدعى عليه وهو الدكتور المشرف على العملية والمدان بأربعة أشهر حبسا موقوف التنفيذ، الطعن في الحكم بدوره لتشبثه ببراءته من تهمة الخطأ الطبي.
وبعد جلسات ماراثونية بمحكمة الاستئناف بالبيضاء، كان الحكم صادما لعائلة الهالكة، بعد أن قررت هيأة الحكم بغرفة الجنح الاستئنافية تمتيع المتهمين بالبراءة من الخطأ الطبي، وإلغاء الحكم الابتدائي الذي يدينهم.
وقرر زوج الهالكة التقدم بطعن ضد حكم محكمة الاستئناف لإيمانه بعدالة قضيته وبأحقية زوجته الهالكة وأسرتها في الإنصاف تحقيقا لمبدأ العدالة، وهو ما تأتى له بعد أن قررت محكمة النقض، أخيرا، إبطال قرار البراءة الصادر عن محكمة الاستئناف بالبيضاء، في حق طبيب وطبيبة ومصحة خاصة، في قضية خطأ طبي أثناء إجراء عملية جراحية لشفط الدهون، تسببت في وفاة امرأة.
محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى