fbpx
ملف عـــــــدالة

الأخطاء الطبية … ضحايا سوء التقدير

أيوب أشهر ضحية للأخطاء الطبية وإيفواري مات بعد ختان وفتاة تشوهت خلقتها إثر عملية تجميل

نسبة قليلة من قضايا الأخطاء الطبية تصل المحاكم وتحاكم فيها مصحات وأطباء وممرضون وكل من تسببوا ولو بدون قصد، في عاهات مستديمة بأجساد ضحايا أو إزهاق أرواحهم في حالات كثيرة، واستفحلت الأخطاء الطبية، التي حركت فعاليات لتأسيس جمعية تعنى بالضحايا وعائلاتهم ممن يتجرعون مرارة رعايتهم المتعبة والمكلفة ماليا.
ومن أشهر ضحايا هذه الأخطاء، (أيوب.غ) رضيع فاسي أصيب بالعمى وشلل حركي في أطرافه السفلى والعليا، نتيجة خطأ ناجم عن الإفراط في تخديره بعد خضوعه لعملية جراحية بمصحة بفاس لإصابته بفتق، وعدم تمكينه من كمية كافية من الأوكسجين، أثناء نقله للرباط، ما أزم صحته ونفسية عائلته قبل وفاته.
كلفت تلك الإعاقة الدائمة، المصحة ومسؤوليها، 150 مليون سنتيم تعويضا حكمت به ابتدائية فاس بعد سنة ونصف سنة من وقوع الخطأ، لينطلق مسلسل طويل لانتظار تنفيذ 20 بالمائة المشمولة بالنفاذ المعجل، بعدما طلبت شركة التأمين إيقافه، ونجحت في ذلك، رغم أن الضرر جسيم، بعدما أصبح الطفل معاقا.
قبل وفاته عاش أيوب معاقا محروما من نعمتي البصر والحركة، وعاشت أمه كوابيس اجتماعية لن تنمحي، بسبب خطأ طبي وطول انتظار تعويض رأت العائلة أنه لم يراع العجز الدائم وقيمة الرسوم القضائية ومصاريف الخبرة والتنقل وشراء الأدوية، بالنسبة لمن كتبت لهم حياة جديدة، ولو كانت بعاهات وآلام وآمال لا تتحقق.
وتبقى حالة شاب إيفواري توفي نتيجة خطأ طبي، أشبه بقصة أيوب، بعدما سقط بدوره ضحية سوء التقدير وعدم ضبط كمية المخدر المستعمل، في قضية عرفت طريقها لابتدائية فاس التي أدانت مدير المصحة وطبيب التخدير وممرضا مساعدا، بالسجن النافذ لسنة واحدة وغرامة، وتجريد الثاني من صفة خبير محلف.
تلك العقوبة وتبرئة ثلاثة ممرضين ومستخدمة بالمصحة، لن تعوض حياة ضحية عشريني دخل المصحة راجلا وخرج منها جثة، بعدما أقنع بإجراء الختان واعتناق الإسلام للارتباط بزميلته الطالبة بمؤسسة جامعية خاصة، التي أحبها وتركت وفاته غصة في فؤادها لم تمحها عدة سنوات مرت على فراقهما الأبدي، بسبب خطأ أجهض حقه في الحياة.
وتبدو حالة فتاة أخف ضررا، بعدما أصيبت بمضاعفات صحية ناتجة عن خضوعها لعملية تجميل في مصحة قضت ابتدائية فاس بأدائها 70 مليون سنتيم تعويضا لها، قبل مراجعة القرار استئنافيا، عكس حالة ضحية رابع حقن في مصحة خطأ بسائل من الزيت، ما أصابه بمضاعفات صحية خطيرة وجر طبيبا وثلاث ممرضات للمحاكمة.
وتابع قاضي التحقيق المعنيين بالتسبب في قتل غير عمدي عن طريق عدم الانتباه وعدم الاحتياط والإهمال، بعدما حقن الشاب العشريني الذي أخضع لعملية جراحية لتقويم الخصية، بزيت البرافين عوض مهدئ الباراسيتامول، قبل عرض الملف على ابتدائية فاس التي حكمت بتعويض مدني لن يعوض العائلة فقدان ابنها.

حميد الأبيض ( فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى