fbpx
الأولى

أسرة إنعاش في مهب السمسرة

مرضى “كوفيد 19” يجدون صعوبة في إيجاد سرير رغم أن نسبة الملء لم تتجاوز 45 في المائة

يمكن أن تعثر، هذه الأيام، على إبرة في كوم من تبن، لكن يستحيل أن تجد سريرا يستريح عليه مريض في مرحلة حرجة من الإصابة بفيروس كورونا القاتل، ويحتاج إلى عناية خاصة ومكان قريب من أجهزة التنفس الاصطناعي.
ويعاني مئات المواطنين أمام المستشفيات العمومية من أجل إيجاد نصف فرصة علاج لمريض بـ “كوفيد 19″، إذ لم تعد تسمع أمام الأبواب الموصدة، التي تحرسها أجساد شداد لرجال أمن خواص، سوى عبارة “سير قلب فشي جهة أخرى، هنا مكايناش بلاصة”.

وعاينت “الصباح” أقارب مرضى يتجولون بمرضاهم في مختلف مستشفيات البيضاء، ثم في مصحاتها الخاصة، إذ يستحيل أن تعثر على سرير، دون المرور من “قنوات خاصة”، أو تحريك أرقام الهواتف للاتصال بمسؤولين، يتوسطون لك من أجل الحصول على غايتك.

وحسب مواطنين، فإن بعض المسؤولين في مستشفيات يحتفظون ببعض الأسرة من أجل الطوارئ، أو للحالات “الخاصة جدا”، بينما يعمد آخرون إلى استعمال هذه الخدمة العمومية في إطار علاقات ابتزاز وسمسرة، و”هي حالات محدودة في المؤسسات الصحية، لكنها تعطي تفسيرا بين نسبة الملء التي تتحدث عنها الوزارة وطنيا وبين الواقع”. وتقدم مصالح التواصل بوزارة الصحة أرقاما تقريبية حول نسبة الملء، مقارنة مع العدد الإجمالي من أسرة الإنعاش، إذ لا تتعدى النسبة 45 في المائة، ما يعني أن 55 في المائة مازالت شاغرة، لكن الواقع يكذب هذه النسب.

وعزا نقابيون امتناع الوزارة عن إعلان نسبة امتلاء أسرة الإنعاش إلى “انفجار الوضع الوبائي”، وارتفاع الحالات النشطة، وهو ما سينتج عنه ارتفاع في الحالات الحرجة التي تستدعي الإنعاش، وبالتالي امتلاء الأسرة بشكل كامل، خاصة في مناطق معينة قد يحدث فيها ضغط كبير.

وتزداد الوضعية سوءا، في أكبر جهات المغرب، إذ يستغل البعض الخصاص الكبير في أسرة الإنعاش وارتفاع الطلب عليها لفرض الأمر الواقع على المرضى وأسرهم، إذ لا يمكن الحصول على ما تريد إلا بجهد كبيرا قد يتطلب أكثر من 36 ساعة من الاتصالات المباشرة.

ويصل عدد أسرة الإنعاش المخصصة لـ “كوفيد 19” في المستشفيات العمومية بالجهة، إلى 125 سريرا، موزعة ما بين 46 بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد، و16 بمستشفى محمد الخامس بالحي المحمدي، و15 بمستشفى بوافي بدرب السلطان، و12 بمستشفى سيدي عثمان، ثم 8 بمستشفى سيدي مومن، فـ 6 بالمستشفى الجهوي مولاي يوسف، إضافة إلى 14 سريرا بالمستشفى الإقليمي بالجديدة، وأخيرا أربعة أسرة بالمستشفى الإقليمي مولاي عبد الله بالمحمدية وأربعة بالمستشفى الإقليمي بسطات.

ولا يتجاوز عدد أسرة الإنعاش بالقطاع الخاص 59 سريرا على مستوى 5 مصحات خاصة، المنخرطة في الحرب ضد الفيروس، إضافة إلى مصحة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الزيراوي، إلى جانب 10 أسرة للعناية المركزة و107 للعزل.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى