fbpx
ملف الصباح

يهود المغرب … باسم الملك والتلمود

في رواق بالمحكمة المدنية بالبيضاء، توجد قاعة كتب على مدخلها “الغرفة العبرية” … لا تختلف عن باقي الغرف من كراس خشبية وطاولة، لكنها شبه فارغة، لا تعقد جلساتها، إلا لماما، مادام عدد القضايا التي تبت فيها لا يتعدى سنويا 120 ملفا.
ويشتغل في الغرفة العبرية بالبيضاء خمسة قضاة، هم حاخامات يهود مغاربة، تلقوا تكوينا دينيا يهوديا، ووضعيتهم القانونية لا تختلف عن باقي قضاة المغرب، إذ لهم الصلاحيات نفسها، ويتوفرون على البطاقات المهنية ذاتها ويتقاضون أجورهم من وزارة العدل، وينطقون أحكامهم ب”اسم الملك” واسم “التلمود”.
كان اليهود المغاربة، قبل 30 سنة، سواء القاطنين في المغرب أو المقيمين بالخارج، يقصدون 17 محكمة يهودية، موزعة في جميع المدن للبت في قضايا الأحوال الشخصية، إلا أن تراجع أعدادهم، جعل وزارة العدل تتخلى عن هذه المحاكم وتقتصر فقط على غرفة في المحكمة المدنية بالبيضاء، مهمتها الفصل بين اليهود المغاربة في قضايا الزواج والطلاق وأحكام النفقة، والإرث، والوصية، وأكثر القضايا المعروضة عليها قضايا الإرث، لأن أغلب اليهود المغاربة يموتون بالمغرب، فيصل بعد ذلك ورثثهم من أجل تقسيم التركة.
يشير يونس الجزولي، الباحث في التربية والدراسات الإسلامية وعلم الاجتماع، في مقال نشرته وسائل الإعلام “إن المادة الثانية من مدونة الأسرة تشير إلى أن اليهود المغاربة تسري عليهم قواعد الأحوال الشخصية العبرية المغربية، وهي قاعدة تلخص الوضع القانوني لهذه الفئة من المجتمع المغربي الذي تأسس على تراكمات تنظيمية وتشريعية وتاريخية، علما أن التشريع القضائي العبري المغربي يستمد مصادره، فضلا عن التوراة والتلمود، من قوانين ذات طبيعة مغربية صرف، سبق لأحبار يهود مغاربة تزعموا المجالس الإسرائيلية السابقة، أن سطروها، وفق ما تقتضيه خصوصية تطبيق الديانة اليهودية بالمغرب. ويعتبر أسمى هذه القوانين قانون “بن هاعيزر” وكتاب “حوشي ميت بات” ومؤلف “هانا كانوت هامش”، ثم كتاب “بات هاعبري” الذي كتبه أحبار مغاربة سنة 1950، وهي قوانين تتفرع عن معاملات شرعية يهودية مغربية غاية في التفرد، وتكشف الوجه الآخر لخصوصية هذه الفئة من المجتمع المغربي.
أما دافيد حداد، القاضي بالغرفة العبرية، فقد سبق له أن أوضح أن هناك بعض الاختلاف بين الدين الإسلامي واليهودي، إذ أن القانون العبري في قضية الإرث يمنح للولد البكر حظين في التركة، ويحرم ابنة الفقيد المتزوجة من الميراث، كما يحرم إخوته أيضا، وبالتالي هناك اختلاف بين التشريع الإسلامي والتشريع العبري. كما أن هناك بعض الاختلاف على مستوى قضايا الزواج والطلاق.
خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى