fbpx
ملف عـــــــدالة

تعذيب الأبناء … أقديم: إيذاء عمدي

3 أسئلة إلى * محمد أقديم

< كيف يتعامل القضاء مع معذبي أبنائهم عمدا؟
< هذا السلوك جعل منه المشرع المغربي إيذاء عمديا مقرونا بالتشديد في حق الأصول نتيجة الإيذاء في حق الفروع، وتبقى هذه التهمة جنحة. ويمكن أن تصل إلى التسبب في إحداث عاهة مستديمة من خلال كي عضو من جسد الابن الضحية، فيجد الأب أو الأم نفسه أمام عقوبة جنائية تبتدئ من خمس سنوات فما فوق، وبالتالي تتحول جنحة الإيذاء العمدي أمام المحاكم الابتدائية إلى جناية عاهة مستديمة أمام محاكم الاستئناف، ولا يعذر أحد بجهله للقانون، حين التسبب في عاهة للأبناء المفروض في آبائهم أن يشملوهم بحنان العاطفة والرعاية والأبوة والتربية.

< هل القضاء يراعي الظروف الإنسانية للحفاظ على استقرار الأسرة بدل تشتيتها بأحكام قضائية؟
< نعم القضاء يراعي بعض الظروف، إذا كان الأمر يتعلق بجنح بسيطة، سعيا منه في الحفاظ على لم وشمل العائلة بدل الرفع من معاناتها بسبب العقوبات السالبة للحرية، وبالتالي يستفيد الآباء من قرارات السراح وغيرها من ظروف التخفيف، كالعقوبات الموقوفة التنفيذ، لكن حينما نكون أمام فعل جنائي خطير، فالقضاء يلجأ إلى الإدانة، ما يتطلب من وجهة نظر المشرع الحاجة إلى الردع في حالات كثيرة حتى يحقق العبرة للآخرين، رغم أن السجن لا يحل المشاكل الأسرية ولا يحد من الجريمة، وهو ما أظهرته العديد من الدراسات التي استنتجت أن السبيل الوحيد للحد نسبيا من الجرائم هو الوقاية بمعنى لا بد من تدابير أخرى.

< في نظرك كيف نزاوج بين التربية بالاعتماد على الصرامة وبالحفاظ على سلامة الأبناء دون إيذائهم؟
< أولا، الموضوع يبدأ من التربية إلى المدرسة ثم إلى الشارع، بمعنى يجب أن يشترك الجميع في القيام بهذا الدور دون الوصول إلى ارتكاب العنف في حق الأبناء، فالتنشئة الاجتماعية تبتدئ من الولادة مرورا بالمحيط الأسري والتعليمي وأمام عوامل كثيرة، ولهذا يجب على المربين أن يكونوا على درجة من الوعي بأفعال لا يقبلها العقل، فكيف للأب أو الأم ممارسة العنف الذي يتحول إلى عاهة، فالعنف بات منبوذا في جميع المجتمعات، وحينما يلجأ رب الأسرة إلى معاقبة الطرف الآخر بطريقة وحشية فإننا نكون بصدد همجية ووحشية وهذا ينعكس على كل أفراده، والتوعية تبقى أساسية، إذ على الجميع التحلي بالأخلاق التي تنبذ العنف وتتعامل بوعي وثقافة عالية وأسلوب حضاري.
* نقيب سابق ورئيس جمعية هيآت المحامين بالمغرب
أجرى الحوار : عبد الحليم لعريبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى