fbpx
حوادثمقالات الرأي

أمين جلال: لحظة الاختيار الرصين وسط المحامين

تزكية الشخص المناسب وإعطاؤه السلطة بمعية فريقه لتنزيل وتنفيذ انتظارات الساحة المهنية

بقلم: محمد أمين جلال *

يشهد دجنبر المقبل، الانتخابات المهنية لهيآت المحامين السبع عشرة وفق جدول زمني لكل هيأة، يتم خلاله، انتخاب نقيب للهيأة وأعضاء مجلسها، وهي الانتخابات التي ترسم خارطة طريق تدبير أمور المحامين خلال ثلاث سنوات المقبلة، وتتطلب اختيارا رصينا يساهم في الرقي بالمهنة، من خلال انتخاب نقيب ومجلس قويين في مستوى التطلعات والتحديات الراهنة.

نعيش في كل ثلاث سنوات، استحقاقات انتخابية لتجديد مجالس الهيآت نقيبا وأعضاء، عملا بمقتضيات القانون 28.08 المنظم لمهنة المحاماة، حسب ما نصت عليه المادة 84: “… ينتخب كل من النقيب ومجلس الهيأة لمدة ثلاث سنوات ” و المادة 85″… تجرى انتخابات النقيب و مجلس الهيأة خلال شهر دجنبر…” بالإضافة إلى ما نصت عليه المواد 86-87-88- 89و90 من هذا القانون، كما يحدد النظام الداخلي لكل هيأة تفاصيل تنظيمية أخرى لهذا الاقتراع، والذي نطمح في المستقبل إلى توحيده على صعيد كل الهيآت إلى جانب إحداث مدونة للسلوك المهني والأخلاقيات.

إذن بتاريخ 17 دجنبر من هذه السنة سيكون لنا موعد مع هذه الاستحقاقات على صعيد جميع الهيآت، وهو حدث وطني هام خصوصا في المشهد القضائي، لما لمهنة المحاماة من مكانة على اعتبارها الجناح الثاني للعدالة، إنه كذلك تمرين ديمقراطي يدفعنا إلى الاختيار، اختيار بين ثلة من الزميلات والزملاء آنسوا في أنفسهم أو آنس فيهم آخرون القدرة والكفاءة لتقلد منصب المسؤولية لفترة معينة من الحياة المهنية، قصد خدمة الجمعية العمومية وخدمة مهنة المحاماة.

هذا التمرين الانتخابي يبقى من أسمى التعابير الإنسانية في إطار الديمقراطية التمثيلية ولا يمكننا إلا الحفاظ على هذا السمو الفكري الذي يميز المجتمعات الحضارية المتقدمة عن غيرها، فأحرى أن يكون الأمر يتعلق بنساء ورجال مهنة المحاماة المدافعين عن الحقوق والحريات. فلا يجب أن نحيد عن هذه القيم في حملاتنا الانتخابية، لأن هذه العملية يجب أن يسودها الاحترام والرقي بين الجميع، مرشحين وناخبين، حفاظا على أواصر الزمالة بعد ذلك.

باعتبار المحاماة مجتمعا مصغرا مهنيا، وجب إعطاء القدوة، للمجتمع المغربي عموما، في تدبير الاختلاف وتنظيم يوم الاقتراع، رغم الجائحة، بشكل راق وكذا بمشاركة مكثفة لإخراج نقيب و مجلس قويين في مستوى التطلعات و التحديات الراهنة، فاختيارنا اليوم، وجب وضعه في سياقه العام، في ظل سلطة قضائية تقوت وتقدمت على الواجهة السياسية وأمام نيابة عامة تهيكلت واستفردت بسلطة الاتهام، و اعتبرت نفسها الناطق الرسمي باسم المواطن والمجتمع، وفي ظل تحديات الرقمنة وتحديث وسائل العمل و التواصل، مع البحث للمحامين عن آفاق جديدة للاشتغال خصوصا مع تسارع وتطور عالم الخدمات وسهولة الولوج للمعلومة، داخل هذا المشهد الجديد، إذ وجب علينا أن تكون لنا مؤسسات حديثة وحداثية قادرة على التنافسية في إبراز دور المحاماة الحقيقي، التاريخي والأصيل في المجتمع، مدافعا عن الحقوق والحريات وعن الأفراد و الجماعات، مواطنين ومؤسسات.

أدوار الهيآت المنتخبة أضحت كثيرة ومتعددة، إدارية ومالية، تدبيرية وتسييرية، علمية تأطيرية وتكوينية… وحتى استثمارية وتجارية لما فيه رخاء المحامي والمحامية، وهنا تكمن أهمية الصوت الانتخابي اليوم الذي من شأنه تزكية الشخص المناسب وإعطاؤه السلطة بمعية فريقه، لتنزيل وتنفيذ انتظارات الساحة المهنية بتنوعاتها وتلويناتها.

المشاركة المكثفة ومحاربة العزوف، مع اختيار صائب ورصين، مسألتان حاسمتان في معادلة الفوز، فوز مهنة المحاماة بطبيعة الحال وفوز للمواطن ولحقه في دفاع في المستوى من الكفاءة والجدية والنزاهة، لأن في ذلك تحقيقا لمبدأ الولوج المستنير للعدالة الذي ما فتئت تنادي به كل المنابر الرسمية وغير الرسمية من المجتمع المدني.

محام نائب رئيس جمعية المحامين الشباب بالبيضاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى