fbpx
مجتمع

تسيب في التنقل بين المدن

فرق كبير بين ما تعلن عنه الحكومة في بياناتها في ما يتعلق بالتنقل بين المدن، وما يقع فعلا على أرض الواقع، ففي وقت تدعي فيه الحكومة ووزارة الداخلية اعتماد مبدأ الصرامة وعدم التساهل في السماح للمواطنين بالتنقل بين المدن الموبوءة، فإن جزءا كبيرا من المسافرين لا يبالون بهذه الشعارات، ويتنقلون طيلة أيام الأسبوع ليلا ونهارا، في حافلات للنقل العمومي.

ورغم الوضع المقلق الذي تتسم به البيضاء، باعتبارها أكبر المدن المتأثرة بالوباء، وتسجل يوميا مئات الإصابات وعشرات الوفيات، فإن هذا المعطى لم يمنع شركات النقل، من “خطف” الأشخاص الراغبين في السفر من وإلى البيضاء، دون عناء كبير، إذ يكفي الدفع نقدا.

وتتحمل شركات النقل وأرباب الحافلات، جزءا كبيرا من المسؤولية، في انتشار الوباء وعدم قدرة السلطات الصحية والعمومية على السيطرة عليه، إذ يضربون عرض الحائط قرارات اللجنة العلمية، التي تؤكد على إغلاق منافذ المدن الموبوءة من قبيل البيضاء. لكن من جهة أخرى، تتحمل أجهزة وزارة الداخلية مسؤوليتها التقصيرية أيضا، في عدم مراقبة جميع الحافلات وتكثيف السدود الأمنية، إذ تصول وتجول هذه الحافلات دون حسيب ولا رقيب.

وعاينت “الصباح” أنواعا وأشكالا من الابتزاز، أبطالها العاملون وسائقو الحافلات، في مواجهة مواطنين راغبين في السفر من أجل قضاء أغراضهم، بمناطق غير مسموح بالسفر إليها، إذ يلجأ هؤلاء إلى حيل كثيرة من أجل مضاعفة الأسعار، والنصب على المسافرين الذين لا يبقى لهم خيار آخر، سوى الخضوع لرغبة عارض الخدمة.

ووصل سعر السفر بين البيضاء والفقيه بن صالح على سبيل المثال، 100 درهم للشخص الواحد، رغم أن نوعية الحافلات التي تقوم بهذه الأعمال مهترئة، ولا توفر لمستعملها شروط الراحة، وفي السياق ذاته، فإن سعر الرحلة بين البيضاء وخريبكة بلغ 70 درهما، في وقت لم يكن يتجاوز فيه 30 درهما في الأيام العادية، وأما بين بني ملال والبيضاء، فيتراوح السعر بدوره بين 100 درهم و 120درهما.
وغالبا لا تخضع هذه الحافلات للإجراءات التي تشدد عليها السلطات المعنية، من أجل مراقبة شروط التباعد الجسدي، واستخدام الكمامات، والتوفر على رخصة التنقل الاستثنائي، ما يثير الاستغراب، ويطرح أكثر من علامة استفهام.

ومن أجل استعمال هذه الحافلات فإن أربابها يتواصلون مع زبنائهم بواسطة الهاتف، محددين لهم نقطا مختلفة على الطريق السيار، إذ هناك من يستقل الحافلة من قنطرة مرجان، وآخرون يفضلون قنطرة مديونة، بالإضافة إلى نقطة قريبة من الطريق المؤدية إلى الهراويين. والغريب في الأمر أن كل هذه الوقائع والأحداث لا تحرك فضول المكلفين بمراقبة الطرق.

عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى