fbpx
ملف الصباح

أبو النعيم … عراب التكفيريين

بعد سنوات من تصدره واجهة التداول الإعلامي، انتهى المطاف بالشيخ عبد الحميد أبو النعيم، سجينا خلف القضبان، بسبب خطابه المحرض على الكراهية والتكفير ومواقفه المتطرفة التي لم يكن يتوانى عن الجهر بها.

وهكذا فتحت السلطات القضائية تحقيقا تحت إشراف النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بالرباط المكلفة بقضايا الإرهاب والتطرف، مطلع مارس الماضي، في حق أبو النعيم، بعد أن اتهم الدولة بـ “الردة”، على خلفية قرار إغلاق المساجد وتعليق صلوات الجماعة والجمعة مؤقتا حفاظا على سلامة المصلين من عدوى فيروس كورونا المستجد.

وقبل هذا الإجراء كان الكثيرون يستغربون “حلم” السلطات المغربية تجاه هذا الشيخ التكفيري الذي طفا اسمه إلى الواجهة بفضل خرجاته المثيرة للجدل، والتي زادتها مواقع التواصل الاجتماعي انتشارا، بعد أن كان اسمه متداولا وسط دائرة ضيقة ممن كانوا يغشون دروسه بأحد المساجد الصغيرة بدرب السلطان بالبيضاء.

الشيخ السلفي اعتاد منذ سنوات عبر صفحته الخاصة في “فيسبوك” على التأسيس لأسلوبه الخاص في الإقناع القائم على رفع العقيرة بالصراخ والإرغاء والإزباد في وجوه مشاهدي فيديوهاته التي جعل منها نقطة توزيع لتذاكر الذهاب والإياب إلى الجحيم، ووسيلة لإشاعة ثقافة الكراهية والحقد على المخالفين.

وشملت غزوات أبو النعيم التكفيرية كل من يخالفه أحياء وأمواتا إذ أصدر أحكام الزندقة والكفر وإهدار الدم في حق شخصيات معروفة مثل أحمد عصيد، الكاتب والناشط الحقوقي، والباحث سعيد الكحل وإدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، والصحافي عبد الكريم القمش والباحث رشيد أيلال، قبل أن ينتقل للمفكر المغربي الراحل محمد عابد الجابري الذي وصفه بأقدح النعوت من قبيل “الزنديق” و”عدو الله” و”المرتد” وغيرها من العبارات التي يرمي بها خصومه مهما كانت درجة خصامه معهم.

وبلغ الداعية السلفي أوج “سعاره”، مع اندلاع النقاش حول منع السلطات بعض المحلات التجارية من ترويج لباس البرقع، ليوجه سهام تكفيره إلى رجال الداخلية والعمال والقياد، ويزعق بكل ما أوتي من قوة، في وجه الجميع، بأن النقاب أمر إلهي، وأنه يتحدى الجميع ولا يخشى أحدا، وأنه مستعد لفتح محلات لخياطة البراقع وترويجها.

وامتد هذا السعار إلى انتقاد قرار السلطات بإغلاق المساجد احترازا من انتشار الوباء، ليعلق قائلا على القرار بقوله إن “البلد الذي تغلق فيه المساجد ولا تصلّى فيه الصلوات الخمس، هذا بلد ارتدّ عن دينه، وكفر بعد إيمانه وأصبح دار حرب وليس دار إسلام”. وأثار فيديو الشيخ أبو النعيم جدلاً وصل إلى حدّ مطالبة مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي السلطات الأمنية بالتدخل لـ”وضع حد لمثل هذه الإطلالات التي تزرع الفتنة بين صفوف المواطنين” وهو ما تم ليدان بالحبس النافذ.

عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى