fbpx
ملف الصباح

الإدمان الإلكتروني … صناعة الموت

تأثيرات سلبية على سلوك الأطفال وخطر الإصابة بأمراض نفسية

أظهرت ألعاب الأنترنيت والفيديو، جوانب مهمة لتطوير المهارات اليدوية والإسهام في تنمية الذكاء، وسرعة التفكير من خلال فك الألغاز، وتشبع خيال الطفل بالحيوية والنشاط، لكن بالموازاة مع ذلك برزت مساوئ تصل حد الإدمان والتأثير على السلوك البشري، ما دفع منظمة الصحة العالمية إلى إدراج “الاضطراب الناجم عن ألعاب الفيديو” على قائمة المشاكل الصحية في 2019، وهو قرار من المنتظر أن تصادق عليه الحكومات لتفادي الأسوأ.

واشتد النقاش العمومي لبروز نوع جديد من ألعاب أثارت الفزع ووصلت إلى حد الانتحار، مثل لعبة ” الحوت الأزرق”، و”فري فاير”، ورفيقاتها من ألعاب الفيديو الأخرى التي تبث على المباشر عبر شبكة الأنترنيت، إذ يلاحظ أن الهدف من اللعبة هو القضاء على الأعداء والمجرمين قبل أن يتم القضاء على اللاعب نفسه، ما يجعل اللعبة تتحول إلى استبطان لسلوك عدواني قد يولد في نفسية الطفل ” العنف المتبادل”، وهو ما يفرض على الآباء وأولياء الأمور مراقبة أطفالهم، وتحديد أوقات لعب أبنائهم حتى لا تسبب هذه الألعاب العنيفة آثارا جانبية على سلوكاتهم النفسية وكذا العقلية.

ولم يكن يتوقع بعض الآباء الأسوأ في حياة أطفالهم، خلال انتشار ألعاب القتال، والحروب والمغامرة عبر تقنية الواقع الافتراضي بزيادة نسبة العنف بين اللاعبين، إذ توفر تلك المنصات أجواء خيالية يشعر فيها اللاعب أنه داخل الحدث يقاتل بنفسه، إما قاتلا أو مقتولا، يسقط في” المقبرة الإلكترونية” ما أدى إلى المشاركة في صناعة الموت، وسهل مأمورية المنظمات الإرهابية في استقطاب الشباب العنيف الذي استبطن عمليات الذبح، وقطع الرؤوس، واستعمال رشاش الأسلحة منذ الصغر وعلى مر عشر سنوات.

واعتبرت منظمة الصحة أن اللاعبين المفرطين في ممارسة الألعاب يعانون “حالة مرضية عقلية”.
وتشير الدراسات الحديثة إلى أن الألعاب الإلكترونية تجعل الجسم في حالة توتر، ما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، وعدد نبضات القلب، والتحفيز البصري، فيتعرض الدماغ لمشاكل تظل قائمة حتى في النوم، إذ يعيش الطفل حالة اضطراب، وإرسال إشارات تجعل جسم الطفل في حالة تأهب حتى في أثناء نومه.
ويتعرض دماغ الطفل إلى الإضاءة غير الطبيعية للشاشة تمنع تحرر هرمون الميلاتونين مما يتسبب في تقليل الرغبة في النوم، وتعطيل الساعة البيولوجية للجسم، وينتج عن ذلك سوء المزاج، وقلة التركيز، والمشاكل الهرمونية.

وتوجد بعض الأعراض التي تظهر على سلوك وتصرفات المراهق المدمن، تمكن من التمييز ما بين الاستخدام العادي والمفرط للهواتف الذكية، من خلال الابتعاد عن العائلة وعدم حضور المناسبات، والعيش في انطواء واكتئاب، وفقدان حس الإرادة، والكسل في إنجاز الواجبات الدراسية.

ولتفادي المشاكل النفسية، يجب على الآباء تشديد الرقابة على استخدام الهاتف المحمول للحد من انخراط الأبناء بالعالم الافتراضي أو المواد الإباحية، واستبدال الأجهزة الذكية بأنشطة أخرى مثل القراءة، وألعاب الألغاز المنشطة للعقل والذاكرة، والاهتمام بالتفاعل الاجتماعي للطفل،عن طريق ترتيب مواعيد لعب وتنزه مع أصدقائه.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى