دوليات

جورج بوش يعود إلى الأضواء بـ “قرارات حاسمة”

قال في مذكراته إنه تأسف لعدم العثور على أسلحة نووية في العراق مؤكدا أن العالم ارتاح من صدام

عاد جورج بوش الابن، الرئيس الأمريكي الأسبق الأكثر إثارة للجدل في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، إلى الظهور مجددا عبر العديد من وسائل الإعلام الأمريكية. السبب؟ خروج كتابه الجديد أخيرا إلى الأسواق العالمية، والصادر عن دار «كراون» للنشر

بعنوان «قرارات حاسمة»، («ديسيجن بوينتس»). الكتاب، الذي استقبلته الصحافة الأمريكية بانتقادات حادة، خاصة أن بوش أغفل فيه متعمدا الحديث عن أحداث هامة أثناء فترة رئاسته، يتطرق (الكتاب) إلى 14 قرارا اعتبرها بوش الأصعب في حياته، إضافة إلى تفاصيل غير معروفة حول ما بعد حادث 11 شتنبر، كما تطرق من خلاله الرئيس إلى أمور شخصية منها علاقته بالكحول والدين والعلاقات العائلية…

لا يحب الأمريكيون جورج بوش الابن. أو هذا على الأقل ما بينته نتائج استفتاء رأي صدر أخيرا عن إحدى المؤسسات الأمريكية، والذي جاء فيه أن 55 في المائة من الأمريكيين المستجوبين لا يحبون الرئيس الأمريكي السابق ويعتبرونه المسؤول الأول عن أزمتهم الاقتصادية. لكن الرئيس الأكثر إثارة للجدل في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، والذي أنهى فترة رئاسته على إيقاع الحروب في عدد من بلدان العالم رافعا شعاره العجيب «من ليس معنا فهو مع الإرهاب»، لا يلتفت إلى مثل هذه الأرقام أو الاستفتاءات، التي لم تكن لتثنيه عن الخروج إلى العلن والظهور مجددا في عدد من وسائل الإعلام الأمريكية، مروجا لصدور كتابه الجديد «قرارات حاسمة».

“سنكون موتى حين يذكرنا التاريخ”
البعض رأى في هذا الظهور نوعا من الحنين إلى الأضواء انتاب الرئيس الأمريكي السابق، أو رغبة منه في الدفاع عن المدة التي قضاها في البيت الأبيض ونتجت عنها العديد من القرارات التي زلزلت الولايات المتحدة الأمريكية والعالم معها. إلا أن مساعدين سابقين للرئيس السابق، أكدوا أن عودته ليست إلا من أجل الدعاية لكتاب تلقى عنه بوش مقدما مبلغا ماليا ضخما، بل إن مستشاره السابق كارل روف نفى تماما فكرة دفاع بوش عن فترة رئاسته حين قال في حوار تلفزيوني سابق إن الرئيس بوش لا يحمل هذا الهاجس إطلاقا، وأضاف «حين كنت أغضب أحيانا بسبب أمر أو قرار ما اتخذه الرئيس، كان يقول لي أنصت إلي، إن التاريخ سيعرض هذا الأمر على النحو الصائب. وسنكون حينها نحن الاثنان موتى، فمن يأبه لذلك؟».
وكان بوش بدأ الاشتغال على كتابه، الذي يعتبر سيرة ذاتية غير تقليدية مقسمة إلى فصول تتناول القرارات الكبرى في حياته، بمجرد عودته إلى بلدته تكساس، ووضع مسودة لجزء كبير منه بنفسه قبل أن يحول أجزاء كاملة منه إلى كريستوفر ميتشل، 28 عاما، الكاتب السابق للخطابات في البيت الأبيض. وكان الاثنان يعملان من داخل مكتب في دالاس لا يبعد كثيرا عن منزل بوش وزوجته لورا وضيعة كراوفورد التي تقضي بها العائلة عطلات نهاية الأسبوع.

“العالم أفضل بعد رحيل صدام حسين”
وفي إطار الترويج لكتابه الجديد، أجرى جورج بوش الابن العديد من اللقاءات التلفزيونية، كان أهمها اللقاء الذي أجراه مع الإعلامية الشهيرة أوبرا وينفري، التي سألته خلال المقابلة التي سجلت في استوديوهات «وينفري» بشيكاغو، إن كان نادما على قراره غزو العراق بناء على معلومات مخابراتية ثبت أن لا أساس لها من الصحة، بخصوص امتلاك الرئيس العراقي الراحل صدام حسين أسلحة للدمار الشامل، وهو ما أجاب عليه الرئيس بالقول إنه يشعر بالألم والاشمئزاز لأنه أخطأ بشأن الأسلحة، وأضاف «سأخبرك أين هو الخطأ. صدام حسين خدع الجميع. فهو لم يكن يرغب في أن يعرف الناس أنه لا يملك تلك الأسلحة، وهو أمر غريب… خاصة أنني وضحت له بما لا يدع مجالا للشك بأن عليه أن يترك المفتشين يدخلون العراق ويبحثون عن تلك الأسلحة، وإلا أطحت به من السلطة… لكنه لم يصدقني للأسف». ثم أردف وسط تصفيقات الحاضرين في الاستوديو «في رأيي، العالم أصبح أفضل بعد رحيله».
وفي مقابلة أخرى مع شبكة «إن بي سي» الأمريكية، بدا بوش مرتاحا لقراره غزو العراق، وأكد أنه لا ينوي الاعتذار للأمريكيين لأنه أدخل البلاد في تلك الحرب التي استنزفت منها ملايير الدولارات، وقال «الاعتذار يعني أن القرار الذي اتخذته كان سيئا، وهذا غير صحيح بالنسبة إلي».
وخلال المقابلة نفسها، تحدث بوش عن إيران التي يتناولها في جزء من كتابه، وقال إنه سبق أن طلب من قادته العسكريين إعداد خطة لضرب إيران بهدف تدمير مواقعها النووية المحتملة، قبل أن يتراجع عن الفكرة بسبب شكوك راودته حول مدى فاعليتها، وخشية من تداعياتها على المنطقة، خاصة بعد صدور تقرير عن أجهزة الاستخبارات الأمريكية في نونبر 2007 يتضمن معلومات مفادها أن إيران لا تقيم أي أنشطة نووية عسكرية، كما جاء في الكتاب نفسه. وقال خلال المقابلة بخصوص هذه النقطة بالذات «لقد أصدرت أوامري إلى البنتاغون بدراسة ما يجب فعله لشن ضربة. وقد كانت العملية العسكرية المحتملة دائما على الطاولة إنما كحل أخير. لقد كان الهدف من ذلك وقف العد العكسي للقنبلة الذرية على الأقل مؤقتا». وأضاف «بعد صدور التقرير تساءلت كيف كان بإمكاني تبرير اللجوء إلى الجيش لتدمير المنشآت النووية لبلد قالت أجهزة الاستخبارات إنه لا يملك برنامجا نوويا عسكريا قيد التطوير».  

“لأوباما منتقدوه ولا حاجة له برأيي في سياسته”
في لقائه مع وسائل الإعلام الأمريكية، شدد بوش على نقطة اعتبرها هامة جدا وأثارت غضبه، بل إنه ذهب بعيدا حين قال إنها أسوأ اللحظات في حياته الرئاسية. يتعلق الأمر بوصفه بأنه «عنصري ولا يكترث لأمر السود»، من طرف مغني «الراب» كاني ويست، وذلك بعد إعصار «كاترينا»، وقال بوش «أكره أن يقال عني إنني عنصري لأن ذلك غير صحيح. أوضحت في كتابي أن مأساة لويزيانا أحزنتني كثيرا. هناك الكثير من اللحظات الصعبة في الكتاب، لكن بكل صراحة ووضوح، كانت هذه لحظة مقيتة… ما أغضبني حقا هو عندما قالوا إن استجابتي كانت بطيئة لأنني عنصري… أتأسف على قبح الساحة السياسية الأمريكية».
من جهة أخرى، وحين سألته أوبرا في اللقاء التلفزيوني عن توقعاته بشأن حظوظ سارة بالين في الانتخابات الرئاسية لعام 2012، قال لها جورج بوش الابن «تعلمين أنني لست خبيرا سياسيا. ثانيا هناك الكثير من الأمور التي قد تقع قبل الوصول إلى عملية الترشح، لذا لا يمكنني التنبؤ بشيء». وحتى عندما ألحت وينفري عليه في السؤال وقالت إنها لا تسأله كخبير سياسي، رد عليها الرئيس السابق للولايات المتحدة الأمريكية «بلى… فأنت تطلبين مني الخوض في المستنقع مرة أخرى. لقد انتهيت من السياسة. من الصعب على الناس أن يصدقوا. لقد نفضت يدي منها». أما بخصوص رأيه في سياسة خلفه باراك أوباما فأجاب «أوباما لديه منتقدوه. وهو لا يحتاج أن أبدي رأيي في سياسته وفي كل ما يفعل».
وجرى خلال المقابلة نفسها مع وينفري عرض لقطات لجورج بوش في لحظات استرخاء مع والديه في منزل الأسرة في كنيبنكورت بولاية مين، حيث كان يتبادل المزاح مع والدته باربارا. فحين قال لها إنه يفكر في احتمال أن يصبح شخص ثالث من العائلة رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية، أشارت إليه والدته إلى أن هذه المرة ستكون امرأة من العائلة رئيسة محتملة، فما كان منه إلا أن مازحها بالقول «أتمنى أن لا يكون هذا بمثابة إعلان عن ترشيح نفسك يا أمي».  

من الرئاسة إلى غسل الأطباق
تطرق بوش خلال لقاءاته مع وسائل الإعلام الأمريكية إلى بعض الطرائف وجوانب من حياته الشخصية، والشيء نفسه فعله في كتابه. وروى لأوبرا، وسط ضحكات الحضور، كيف قضى أول أيامه بعد تركه أقوى منصب في العالم، وقال «ظللت اليوم كاملا مستلقيا على الأريكة. وحين دخلت زوجتي لورا قلت لها إنني أخيرا أصبحت حرا، لكنها طلبت مني غسل الأطباق بما أنني أصبحت حرا، لكنني ذكرتها بأنني أبقى على أي حال الرئيس السابق لأقوى دولة في العالم، فطلبت مني أن أعتبر جلي الأواني جدول أعمال سياستي الداخلية الجديد».
وكتب بوش أنه بعد فترة وجيزة من انتقاله إلى دالاس، أخذ كلبه بارني في جولة صباحية، «… وعندما شاهد بارني حديقة جارنا سارع لقضاء حاجاته الطبيعية هناك. كنت الرئيس السابق للولايات المتحدة، أحمل حقيبة بلاستيكية في يدي، وألتقط ما كنت أتفاداه خلال السنوات الثماني الماضية».
وأكد بوش أنه ترك منصبه وهو راض تمام الرضى عن كل قراراته لأنه «كان دائما يفعل ما يعتقد أنه الصواب»، وأنه منذ ذلك الحين يمارس حياته الطبيعية بشكل مريح.
كما تحدث بوش الابن في مذكراته أيضا عن قناعاته الدينية، وعن  موقفه المعارض للإجهاض والذي نتج عن حادث عايشه في فترة شبابه حين اضطر إلى نقل والدته إلى المستشفى حيث خضعت لعملية إجهاض، وحين رأى الجنين داخل وعاء قال إنها حياة بشرية، «كان سيكون لي شقيق صغير أو شقيقة».
كما شرح الرئيس الأمريكي الأسبق كيف خاض معركة حقيقية من أجل التخلص من الإدمان على الكحول في سن الأربعين، وذلك من خلال العودة إلى التزامه المسيحي، كما روى ما حصل معه تحت تأثير الكحول حين توجه إلى إحدى صديقات والدته وهم على مائدة الطعام بسؤالها «كيف تكون ممارسة الحب في الخمسين»، قبل أن يستيقظ في اليوم الموالي ويندم على ما قاله ويقرر بالتالي التخلص من الكحول نهائيا.

إعداد: نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق