fbpx
افتتاحية

انتكاسة ميليشيا

تعرضت ميليشيا الانفصال المقيمة بتندوف الجزائر، صباح أمس (الجمعة)، إلى نكسة جديدة، تنضاف إلى نكساتها التاريخية السابقة، التي ظلت تتكبدها على مدى 45 سنة، دون أن تقتنع أن ما يجري، حتى الآن، مجرد “مسرحية” نُسجت فصولها في دهاليز مخابرات دول حاقدة، واستعمل فيها أبناء الوطن أوراق ضغط.
إن مشهد أشخاص في زي مدني، ينسحبون في الساعات الأولى من الصباح من المنطقة العازلة، التي تربط المغرب وموريتانيا مثل جرذان، مؤلمٌ في حق مواطنين مغاربة غُرر بهم، وتعرضوا لغسيل أدمغة حاد، وهم يعتقدون أن بإمكان “كمُشة” من الخوارج، هزم دولة تتربع على 12 قرنا، بجيش متمرس يحرس، على مدار الساعة، جدارا أمنيا يبلغ طوله 2500 كيلومتر.
فقد منح المغرب جميع الفرص للممونين والواقفين وراء الحركات الاستفزازية قرب الجدار الأمني وعلى بعد خطوات من معبر الكركرات، من أجل التراجع عن غيهم دون جدوى، كما استطاع، على مدى 25 يوما، أن يقدم نموذجا راقيا في الحكمة والتعقل والصبر وضبط النفس، حتى في اللحظات التي كان يبلغ فيها الاستفزاز مداه، بأساليب وقحة، وعلى مقربة من عيون جنود أشاوس، مدربين جيدا على تقنية امتصاص سلوكات متطرفة من هذا النوع.
وفي وقت اعتقدت خلاله ميليشيا الانفصال (المقيمة في القصور والفنادق الراقية في بعض عواصم العالم)، أن الاستفزاز قد يعطي أكله (من خلال التركيز على صور وفيديوهات مدنيين يحملون أعلاما أمام جنود يتمنطقون برشاشاتهم)، كان المغرب يتحرك في المنتديات الدولية، ويعقد الاجتماعات عن قرب، وعن بعد، لوضع مجلس الأمن أمام مسؤوليته في حماية الاتفاقات والتدابير والقرارات الصادرة عنه، خصوصا في ما يتعلق بحماية حرية تنقل الأشخاص والبضائع بين المغرب وموريتانيا، ومنها إلى الغرب الإفريقي.
ووضعت بوليساريو، بتصرفات رعناء تنتمي إلى أسلوب العصابات، الأمم المتحدة في موقف حرج، كما أخرجت الأساليب المستفزة موريتانيا الشقيقة عن صمتها، ونددت بهذه الأفعال التي تهدد حياة البشر وحرية التجارة، وتهدد اقتصادا كاملا بالموت، في عز الأزمة التي تسببت فيها جائحة كورونا.
ولم تترك هذه الشرذمة أي خيار للمغرب، من أجل التحرك لحماية معبر الكركرات، بتنسيق وتشاور وثيق مع حكومة موريتانيا، التي وضعت جيشها في حالة تأهب في الجهة الأخرى، كما تتم عمليات حماية حرية تنقل الأشخاص والبضائع والشاحنات، القادم جزء منها من دول أوربا، تحت أنظار قوات الأمم المتحدة التي نددت، لأكثر من مناسبة، بالتصرفات الصبيانية لبوليساريو ومن يقف وراءها.
إنه العقل مقابل أسلوب التهور المدان دوليا، الذي بدأت تلجأ إليه الشرذمة الانفصالية المعزولة، بعد أن تخلى عنها أعتى حلفائها في أوربا وإفريقيا والشرق الأوسط والخليج، وظهرت مثل ديك مذبوج “يرقص” في كل مكان، مستعملة آخر أوراقها في المنطقة، أي الاستفزاز الأقصى لدفع قوات الجيش لإطلاق أول رصاصة، واستعمال ذلك حجة للضغط والبكاء والظهور في صورة “الضحية” أمام المنتظم الدولي.
لكن “اللي فراس الجمل فراس الجمال”، كما يقول المثل الصحراوي، إذ باءت محاولات 25 يوما بالفشل، وبقيت القوات العسكرية ثابتة على موقفها وملتزمة بالأوامر، حتى ظهر الحق للعالم كله، وتلقى المغرب الضوء الأخضر، من أجل التحرك لإعادة الانضباط إلى المنطقة.
الانضباط الذي يسهر عليه، منذ ليلة أول أمس (الخميس)، جنود بواسل يعرفون ما لهم وما عليهم.
انضباط لفرض سيادة الشرعية الدولية والقانون واحترام قرارات مجلس الأمن.
انضباط في شكل رسالة إلى العالم، بأن المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها.
ولو كره الحاقدون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى