fbpx
ملف الصباح

مسنو كورونا … حياة مع وقف التنفيذ

مسنون منعوا من مغادرة دور العجزة وحرموا من الأنشطة الترفيهية الخارجية لحمايتهم

وجوههم شاحبة، وتجاعيدهم الغائرة تكشف المعاناة، التي مروا منها وكيف وصلوا إلى هناك. إنهم مسنون انتهى بهم الحال في المركب الاجتماعي «الأمل» للمسنين والأطفال في وضعية صعبة بالرباط، ليقضوا ما تبقى من حياتهم.
كل واحد منهم، يحمل ذكريات كثيرة ومعاناة، مازالوا، رغم مرور سنوات طويلة، يجترون مرارتها، ويستحضرونها كلما عادوا إلى الوراء. عيون البعض الحزينة تفضح مآسيهم وحرفة التخلي عنهم، ليأتي فيروس كورونا المستجد، ليزيد معاناتهم، ويحرمهم من أشياء كانت تسعدهم وتخرجهم من أجواء الروتين والكآبة.

ممنوع الخروج

تمر الساعات داخل دور المسنين، ببطء شديد، وهو ما كان يدفع المسؤولين إلى تنظيم أنشطة ترفيهية، وأيضا استقبال بعض الجمعيات التي تهتم بذلك، إلا أن الظروف التي يمر منها المغرب، بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد، غيرت الوضع، وحرمت نزلاء المركب الاجتماعي الأمل للمسنين والأطفال في وضعية صعبة، من كل ذلك.

وقالت إكرام برقة، مسؤولة بالمركب، إن انتشار فيروس كورونا في المغرب، وفرض الحرج الصحي، غير حياة نزلاء المركب، بشكل  كبير، من أجل البقاء  بعيدا عن  هذا  الفيروس، الذي قلب موازين  العالم.

وأضافت برقة في حديثها مع “الصباح”، أنه في إطار حماية النزلاء من الفيروس، سيما أنهم يعتبرون من الفئات الأكثر عرضة للإصابة بمضاعفات الفيروس الخطيرة، يمنعون من مغادرة المكان، مشيرة إلى أنه في الظروف العادية، كان يسمح لهم بزيارة بعض العائلات المستقبلة، وعيش أجواء الأسرة، فجاء الفيروس، ليدفع إدارة المركب إلى تغيير خطط عملها، وأصدرت تعليمات بمنع خروج النزلاء، لحمايتهم من خطر الفيروس، فصارت حياتهم “موقوفة التنفيذ”.

وكشفت المتحدثة ذاتها أن مسؤولي المركب، اضطروا، أيضا، إلى التخلي عن بعض الأنشطة التي كانوا يقومون بها في إطار إخراج النزلاء من العزلة والترويح عنهم، منها استقبال بعض الجمعيات التي كانت تسهر على تنظيم حفلات خلال مناسبات معينة، مع  الاعتماد على أنشطة أخرى، في إطار  احترام  التدابير الاحترازية لمنع  انتشار الفيروس.

نظافة وتعقيم متكرر

غير فيروس كورونا تفاصيل حياة نزلاء دور المسنين بالمغرب، وفرض على المسؤولين الاهتمام أكثر بنظافتهم وتعقيم المكان بشكل متكرر، والحرص على أن يستفيدوا من الخدمات الصحية لتتبع وضعيتهم الصحية، سيما أن أغلب النزلاء يعانون أمراضا مزمنة.

وفي هذا الصدد، قالت المسؤولة بالمركب الاجتماعي «الأمل» للمسنين والأطفال في وضعية صعبة، إنه كما حاول العالم التعايش مع الوضع الذي فرضه فيروس كورونا المستجد، حاول المستفيدون من خدمات المركب، ذلك، بمساعدة المسؤولين عن المركز، والذين يحرصون على تنظيم أنشطة ترفيهية بسيطة داخلية تحت إشراف مساعدين اجتماعيين.

 وأوضحت المتحدثة ذاتها، أنه نظرا لإصابة أغلب النزلاء بأمراض مزمنة تستدعي المراقبة الطبية، يستقبل المركب أطباء وممرضين للكشف عن المرضى، عوض السماح لهم بمغادرة المكان في اتجاه المراكز الصحية.
ومن بين الإجراءات الاحترازية التي اتخذها مركب «الأمل» للمسنين والأطفال في وضعية صعبة، وحماية النزلاء من الفيروس، منع العاملين بالمكان، منهم ممرضون ومساعدون اجتماعيون، والذين يشتغلون في المطبخ، من مغادرة المكان بشكل يومي “فرض على العاملين البقاء في المركب لمدة قد تصل إلى شهر، وعند الاستفادة من العطلة، يمنع عليهم العودة دون إجراء التحاليل، للتأكد من عدم إصابتهم بكوفيد 19».

إيمان رضيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى