fbpx
ملف الصباح

مسنو كورونا … “آخرتها موت”

بعضهم امتثل مضطرا للإجراءات الاحترازية وآخرون تمردوا على الوضع ورفضوا العزلة

لم تكن الحياة يوما بسيطة بالنسبة إلى العجزة والمسنين في المغرب. فهم، حين يصلون إلى سن معينة، يصبحون عالة على الأسرة وعلى المجتمع الذي يعتبرهم دون فائدة ترجى، ولا ينتظر سوى رحيلهم، بعد أن استنزف جميع قواهم ووضعهم على الهامش، وتركهم يعانون العزلة والهشاشة وقلة الحيلة.
مسنونا أنفسهم، يعيشون على الماضي، وهم يتعايشون مع الحاضر بمرارة، ولا يتطلعون إلى أي مستقبل، لذلك يفكرون بعقلية مختلفة، وأغلبهم يتمرد على جميع القوانين والقواعد، حاملا شعار “آخرتها موت”. وهو الشعار الذي تبناه العديدون منهم، منذ بداية انتشار وباء “كورونا”، رافضين الامتثال للإجراءات الاحترازية للسيطرة على الفيروس، ومفضلين ممارسة حياتهم الطبيعية كما كانت، إلا من رحم ربك وكان مضطرا.
ولأن “كورونا” يفتك بالمسنين أكثر من غيرهم، نظرا لإصابتهم بالعديد من الأمراض المزمنة وضعف مناعتهم، فقد بذلت العائلات جهودا كبيرة، من أجل حمايتهم من الإصابة، سواء من خلال عزلهم في غرفهم أو منعهم من الخروج أو استقبال الأهل والجيران. وخوفا عليهم، وصل الأمر ببعض الأبناء إلى الامتناع عن زيارة والديهم المسنين لتجنب أن ينقلوا إليهم العدوى، أو يعرضوهم لأي خطر خارجي.
وإذا كان بعض العجزة “بيتوتيين» ولا يخرجون من منازلهم إلا للضرورة القصوى، وهم الفئة التي أمكن السيطرة عليها نسبيا منذ انتشار الفيروس، فإن آخرين لا يحبون البقاء في البيت، وتصعب السيطرة على تحركاتهم، لأنهم يضربون جميع النصائح والقوانين عرض الحائط، ويمارسون طقوسهم كما هي عادتهم، دون أدنى خوف أو تحفظ. فلقاء الأصدقاء والأحباب والعائلة، وحرارة القبل والعناق، والاشتراك في لعبة الورق أو “ضاما” وصلاة الجماعة في المسجد، هي كل ما تبقى لديهم من فسحة للعيش، ولذلك يرفضون التخلي عنها حتى ولو كان الخطر محدقا بهم.
في هذا الملف، تحاول “الصباح” الإحاطة بحياة العجزة والمسنين في زمن “كورونا”، وكيف تعايشوا مع الوباء وكيف عاشت عائلاتهم مع الخوف والهلع من إصابتهم بالعدوى، وماذا فعلت الدولة من أجل حمايتهم من الفيروس الذي يستهدفهم بالدرجة الأولى، وكيف اعتزل بعضهم الحياة تماما، في حين تمرد البعض الآخر على الوضع.

نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى