fbpx
ملف الصباح

حمادة: صدام الإسلاموفوبيا والإسلاموية

الباحث حمادة يدعو العقلاء إلى التدخل لمواجهة صراع الحضارات

أعادت التفاعلات الأوربية والعربية التي تلت الأحداث الأخيرة بفرنسا وأوربا بشكل عام، الحديث عن التعايش وحوار الأديان إلى الواجهة، إذ لوحظ أن وتيرة الخطاب اليميني الأوربي ارتفعت بشكل غير مسبوق، إلى درجة أن بعض المنابر الإعلامية العمومية والخاصة في الساحة الفرنسية، تعرف حضورا لافتا لأصوات محسوبة على اليمين العنصري، مقابل تراجع أصوات التعقل والحكمة في حقبة لا تحتمل المزيد من تغذية الاحتقان.

ويرى منتصر حمادة، الباحث في الحركات الإسلامية، أن أحداث فرنسا وتفاعل شعوب المنطقة معها، أكدت الجهل المتبادل بين نسبة كبيرة من النخبة، لأن جهل العامة، هنا أو هناك، لا يمكن الاعتراض عليه، ما دامت غير معنية بالاطلاع والعلم والمتابعة، مؤكدا أن العقلاء مطالبون أكثر من أي وقت مضى، بالتدخل من أجل تخفيف حدة الاحتقان، خدمة للمشترك الإنساني الذي يفيد الجميع.
وأكد حمادة في حديث مع “الصباح” أن النخبة تتحمل المسؤولية في توجيه الرأي العام، بصرف النظر عن طبيعة مواقفها، مشيرا إلى ضرورة إعادة النظر في “رؤية الآخر” بيننا وبينهم، وهي مهمة أهل النظر في الفكر والدين والفن وباقي المجالات الإبداعية.

واستشهد حمادة بالباحثة الإصلاحية شيرين خانكان، دنماركية الجنسية، من أب سوري وأم دنماركية، إذ حذرت في كتابها “المرأة هي مستقبل الإسلام”، من معضلتين تواجهان التعايش السلمي بين المسلمين والأوربيين، خلال الحقبة الحالية والمقبلة، الأولى هي معضلة “الإسلاموفوبيا” السائدة عند الأوربيين، والثانية تهم معضلة الإسلاموية السائدة عند المسلمين هناك.

وأوضح عضو مركز المغرب الأقصى للدراسات والأبحاث، أن جمعية شيرين خانكان، التي تسمى “منتدى المسلمات النقديات” وضعت في صلب أعمالها النظرية والعملية، الانخراط في مواجهة الخطاب المجتمعي الاختزالي، الصادر إما عن أقلام “الإسلاموفوبيا” في الساحة الأوربية، خاصة اليمين الأوربي، أو خطاب الأقلام الإسلامية الحركية، المتشددة على الخصوص، باعتبارهما وجهين لعملة واحدة.
ويثير موضوع الصدام الحضاري اليوم المزيد من الجدل في الساحة العربية والإقليمية، مع ارتفاع أصوات دينية تغذي الاحتقان. يقول حمادة “إننا نعيد أجواء الخطاب الصدامي، الذي اشتغل عليه بحثيا صامويل هنتنغتون في “صدام الحضارات”، وزاد المشهد سوداوية، مع دخول بعض صانعي القرار في المنطقة، بتفاعلات تغذي الاحتقان، وتشوش على ما يعج به خيال شعوب المنطقة.

وسواء تعلق الأمر بأصوات اليمين لدى الغرب، أو أصوات اليمين الديني في البلدان العربية والإسلامية، يقول الباحث حمادة، فإن الأمر يهم أقليات مجتمعية لا تمثل إلا نفسها، ولكن لها تأثيرا إعلاميا في شقيه التقليدي والرقمي، مشيرا إلى انسحاب العقلاء والحكماء من “معركة الرأي العام”.

ويرى عضو مركز المغرب الأقصى للدراسات والأبحاث، أن تسليط الإعلام العالمي الضوء على أتباع هذا الضجيج المجتمعي يساهم في استبعاد خطاب التعايش والمشترك الإنساني، رغم أن واقع الساحة، كما هو الحال في فرنسا على سبيل المثال لا الحصر، يفيد أن ما بين ستة وسبعة ملايين مسلم، مندمجون، وغير معنيين بقضايا التطرف الديني أو تطرف اليمين الفرنسي.
والحال أن ما تعرفه الساحة الأوربية خلال الأسابيع الأخيرة، يفيد أن ثمة قلاقل نظرية وميدانية مقبلة، تتطلب الاشتغال الجماعي والمسؤول على التصدي لها قبل فوات الأوان.
وأوضح حمادة أن الأحداث الأخيرة كشفت غياب خطاب النقد الذاتي من جهة، وغياب خطاب “النقد المزدوج” من جهة أخرى، بتعبير عبد الكبير الخطيبي، مشيرا إلى أن من نتائج تواضع النقد الذاتي، تكريس شيطنة الآخر، وتبرئة الذات، بينما المسؤوليات مشتركة في تدبير مثل هذه الأزمات.
ومن نتائج تواضع النقد المزدوج، الاقتصار على نقد الآخر، كما لو أنه المسؤول الوحيد عما وصلنا إليه، وعما هو قادم من تحديات، بسبب تراكم أخطاء، ارتكبت طيلة العقود الماضية.

برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى