fbpx
ملف الصباح

المختبر المركزي بالمحمدية … وجهة المخالطين الوحيدة

تفاصيل الخضوع إلى الـ”بي سي إر” من البداية إلى النهاية

عزز قرار وزارة الصحة، القاضي بفتح المجال أمام المختبرات الخاصة لإجراء تحاليل الكشف المخبري الخاص بفيروس كورونا المستجد، الجهود التي تبذلها المختبرات العمومية في الكشف عن الوباء. كما مكن من كشف الوضعية الوبائية الحقيقية بالمملكة، بعد ارتفاع أرقام الإصابات الوطنية المعلن عنها، والتي بلغت عتبة 40000 يوميا، بفعل تزايد عدد الكشوفات اليومية المجراة على مستوى القطاع الخاص. “الصباح”، انتقلت إلى المحمدية كي تنقل لكم أجواء العمل بالمختبر الوحيد المرخص له بإجراء فحوصات الـ”بي سي إر” بالمدينة، وتطلعكم على مختلف إجراءات ومراحل الكشف عن الحالات والتبليغ عنها.

منذ الساعات الأولى من الصباح، يتوافد عشرات المواطنين على فرع المختبر المركزي الموجود بشارع الحسن الثاني، والمخصص لإجراء تحاليل الكشف عن الفيروس التاجي. أمام بابه الرئيسي، ينتظر المصابون المحتملون المناداة عليهم حسب الأرقام المسلمة إليهم على أحر من الجمر، فيتطلعون لبعضهم البعض بنظرات شك وتوجس تارة، ثم يشردون في التفكير بتلك اللحظة، التي قد تقلب حياتهم رأسا على عقب تارة أخرى، وما هي إلا دقائق حتى يطل حراس الأمن الخاصون لإخبار أحدهم بأوان دوره، أو تنظيم الصفوف وضمان التباعد الجسدي بين الوافدين.

مراحل الكشف

ما إن يفد أحد الراغبين في إجراء تحاليل الـ”بي سي إر” على المختبر المركزي، حتى يتم توجيهه إلى مكتب خاص بالفضاء الخارجي المقابل للمنشأة، حيث يطلب منه الإدلاء بالبطاقة الوطنية لتسجيل كافة المعطيات الخاصة به، مع التحقق مما إذا كان العنوان المتضمن فيها مكان وجوده فعلا خلال الفترة السابقة والموالية لخضوعه للكشف، إلى جانب تحديد دافع قدومه، وما إذا كان يتعلق الأمر بمخالطة أحد المصابين أو السفر أو ظهور أحد أعراض الإصابة عليه، وما إلى ذلك.
مباشرة بعد أخذ معطيات الوافد، يتم تسليمه تذكرة تحمل رقما معينا يحدده موزع التذاكر الآلي، قبل توجيهه صوب فضاء الانتظار المظلل بالهواء الطلق. بعد بضع دقائق، تتم المناداة عليه وإخضاعه للاختبار الجزيئي الخاص بالكشف عن الإصابة بكوفيد 19 (الـ”بي سي إر”)، أو “السيريولوجي” الخاص بتحديد الأجسام المضادة المقاومة للفيروس، كل حسب طلبه وحالته، مع إدخال جميع المعطيات في النظام المعلوماتي لوزارة الصحة.

وخلافا للعينة الدموية، التي يتم أخذها من الذراع عند الخضوع للفحص السيريولوجي، الخاص بالكشف عما إذا كان الشخص قد أصيب بالفيروس التاجي سابقا أو أخيرا، تقتصر آلية الـ”بي سي إر” على إدخال عود قطني ، يتم إخراجه من أنبوب آخر كان موجودا فيه، في أنف الشخص المشتبه في إصابته، ثم تحريكه قليلا قبل إخراجه وإعادته إلى مكانه، ووضعه في ثلاجة يتم نقلها إلى الطابق العلوي، حيث تسلم العينات عبر نافذة صغيرة إلى الطاقم المكلف بتحليلها وفرزها داخل مختبر معزول.

جنود مدرعون

داخل فرع الـ”كوفيد19″ التابع للمختبر المركزي، لا تكاد تميز الطبيب من الممرض والعاملين في الخدمات الأخرى، فالبذلة التي يرتديها كل واحد منهم (الكمامات الطبية والقفازات وأغطية الرأس والقدمين والوجه البلاستيكية) لم تبق شيئا من ملامحهم، وجعلتهم يبدون جنودا “مدرعين” ملزمين بالاشتغال في صمت معظم الوقت، بفعل التعرق المستمر والتنفس الصعب والعمل ساعات المتواصلة.
ورغم الضغط المستمر وطبيعة العمل الحساسة، أكدت لنا إحدى الأطر الطبية المداومة بالمختبر، أن سلامة الطواقم أهم شيء في الحفاظ على استمرار العمل، مشيرة إلى أن حرصهم على اتباع الإجراءات الاحترازية بشكل دقيق، والتعقيم المكثف، وتنظيم ولوج المصابين المحتملين، مع الخضوع لكشف الفيروس بشكل أسبوعي، جعل الإصابات منعدمة في صفوف العاملين منذ بداية الفحوصات، رغم احتكاكهم اليومي بالمصابين.

كلفة التحاليل

يجري المختبر المركزي ما معدله 100 عينة يوميا (140 حدا أقصى)، تستغرق نتائجها 24 ساعة، ويتراوح ثمنها بين 600 و700 درهم للأفراد، و500 درهم للشركات، مع تسهيلات وتحليلات مجانية للفقراء (حوالي 20 شخصا يوميا).
وعن تكاليف الـ”بي سي إر” وأثمنته بالمختبر المركزي، يقول الدكتور محمد حجاجي، مديره، “حددت وزارة الصحة تكلفة الـ “بي سي إر” في 500 درهم، وهي تكلفة الاختبار الخام التي تشمل كلفة الكواشف الكيميائية وأعواد استخراج العينات و”كيتات تحليل فيروس كورونا”، دون احتساب ضريبة أو أجور الأطر الطبية والتقنية وفرق البحث العلمي وغيرها من المصاريف”.
ويؤكد المتحدث ذاته “أن قيمة البي سي ار رهينة بثمن المعدات والكواشف في السوق، وهذا الثمن موضوع مزايدات وتغيرات مستمرة، فمثلا الأعواد القطنية الطويلة الخاصة بأخذ العينات لم تعد متوفرة إلا لدى مزود واحد في المغرب، وحينما يكون هناك خصاص في مادة حيوية بالسوق، وقلة في المزودين، فإن ثمنها يرتفع”، مضيفا “نحن بين المطرقة والسندان. مطرقة مصاريف الفحص المكلفة، وسندان الثمن المنخفض الذي حددته الدولة، علما أن هامش الربح قليل لا يتعدى 50 درهما في التحليل الواحد”.

يسرى عويفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى