fbpx
ملف عـــــــدالة

الإعـدام … استمرار الجدل

تجدد مطالب إعماله مع ظهور جرائم خطيرة وحقوقيون في جبة الدفاع عن الحياة

طفت إلى السطح في الأيام الأخيرة، جرائم بشعة أعادت مطالب تنفيذ الإعدام على نوعية من المجرمين، في موجة غضب فيسبوكية رافقت ظهور تلك الجرائم. فمن طفل طنجة الذي تم وأده بعد استدراجه من قبل “بيدوفيل”، إلى الإرهابي الذي استباح دم حارس سجن، وقتله تنزيلا لمخططه التكفيري الذي يستهدف موظفي الدولة، توحدت لازمة المطالبة بالقصاص من المتورطين في هذه المجازر وتطبيق الإعدام في حقهم. مقابل ذلك، ظهرت بعض الأصوات القليلة متجسدة في حقوقيين، اخترقوا موجة الغضب هذه وحاولوا بسط وجهات نظرهم، بالدفاع عن الحق في الحياة، وهو ما أدخل الفريقين في حرب كلامية، الأول يستمد مشروعية دفاعه عن تطبيق العقوبة من الشريعة ومن بشاعة ما اقترفه المتهم، والثاني يستند إلى المواثيق الدولية والحق في الحياة باعتباره أسمى الحقوق المطلقة ولا يجوز التعرض له مهما كانت الظروف، وأن العقاب بحد ذاته لم يظهر جدارته في الردع العام….
المصطفى صفر

حقوقيـون: سلـوك همجـي

المحامية والحقوقية الصغيري اعتبرته امتدادا لعصور قديمة وتنفيذه يحرم من تأهيل المتهم

أعادت جريمة سجن تيفلت إلى الأضواء أصوات المطالبين بتنفيذ عقوبة الإعدام، فهي بالنسبة إليهم “الحل الوحيد” لردع المجرمين والقطع مع الجرائم البشعة، كجريمة قتل الطفل عدنان بطنجة، إلا أن جهات حقوقية تعارض هذا الطرح بشدة، إذ ترى في عقوبة الإعدام تجسيدا لسلوكات ضاربة في القدم، يحكمها منطق الانتقام والقتل، وأن تطور الحضارة البشرية قطع مع هذا النوع من العقاب، وأن عقوبة المؤبد لها وقع أكثر على المتهم من تنفيذ الموت في حقه.

من بين معارضي عقوبة الإعدام لبنى الصغيري، فاعلة حقوقية ومحامية بالبيضاء، فهي ترى أن تنفيذ عقوبة الإعدام تحرمنا من فرصة إصلاح المتورطين وجعلهم مواطنين صالحين، وهذا هو التوجه الجديد للمدارس الحديثة في علم الإجرام. ودعت المحامية إلى القطع مع النظرة الكلاسيكية في العقاب، والتي تعتمد على مبدأ القصاص وتأييد الموت للمتهم، وأن يتم تبني توجه المدارس الحديثة، التي تراهن على سياسة الإصلاح والتهذيب، وركوب التحدي من خلال إسقاط عقوبة الإعدام عن المتورطين وتحويلهم إلى مواطنين صالحين، قادرين على تقديم إضافات جديدة للمجتمع.

وحول بشاعة الجرائم التي ارتكبها متهمون، ومواصلتهم القيام بها حتى داخل السجون، كما فعل الإرهابي بسجن تيفلت الذي أجهز على موظف السجن، إضافة إلى معتقل آخر بسجن بمكناس، اضطر موظفو السجن إلى إطلاق رصاصات عليه تسببت في مصرعه، بعد أن كاد أن يتسبب في مجزرة بالمعقل، أكدت الفاعلة الحقوقية أنهم ضحايا المجتمع وسياسات حكومية فاشلة، إذ حسب قولها ألا أحد يولد مجرما، ولا يتورط في جرائم بشعة وهو في حالة نفسية طبيعية، لأن الإنسان بفطرته متسامح وعطوف ونبيل، إلا أن الظروف الاقتصادية والاجتماعية والنفسية التي عاشها حولته إلى مجرم، وهو ما ينسف مواقف جهات تبنت نظرية عالم الإجرام الإيطالي “لومبروزو” بتأكيد أن هناك مجرمين بالفطرة، وأن الحل هو قتلهم لتعيش المجتمعات بسلام.

وأوضحت الصغيري أن تبني عقوبة الإعدام محاولة للتستر على فشل سياسات حكومية في ضمان العيش الكريم للمواطنين، بسبب فسادها أو سوء كفاءة مسؤولين، ومحاولة لإخفاء خلل كبير بالمجتمع من مظاهره التفكك الأسري، الذي تحول إلى مشتل لإنتاج المجرمين والخارجين عن القانون، مشددة على أنه بدل إعدام المتهم، يجب الوقوف على الدوافع الحقيقية لارتكابه الجريمة، كحال زعيم خلية الإرهاب المتورط في قتل موظف السجن للوقوف على الأسباب التي حولته إلى إرهابي وقنبلة موقوتة. والأمر نفسه ينطبق على قاتل الطفل عدنان، بحكم أن دراسة أنجزت على ما يعرف إعلاميا بـ”سفاح تارودانت” الذي تورط في قتل قاصرين بعد اغتصابهم، خلصت إلى أنه بدوره ضحية استغلال جنسي عندما كان طفلا، دون أن ينصف من قبل الأمن والقضاء. وحملت المحامية الصغيري المسؤولية إلى المؤسسات السجنية، بعد أن أغفل مسؤولوها أهمية الطب النفسي داخل المؤسسات، من أجل الحد من عدوانية المعتقلين وإعادة التوازن النفسي لهم، لأنه، حسب قولها، هناك خصاص كبير داخل السجون في الأطباء، ولو عرض زعيم الخلية الإرهابية على طبيب نفسي لتم تفادي الجريمة البشعة، حسب قولها.

مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى