fbpx
مجتمع

سوق ألعاب الفيديو يستسلم للجائحة

اعترافات تجار بتعرضهم لأزمة خانقة وخسائر بالملايير تهدد مستقبل أسواق بأكملها

تعرف هذه الفترة من السنة، إقبالا كبيرا على أسواق ألعاب الفيديو، بما أنها الفترة التي تشهد استصدار نسخ جديدة بشكل متتال من الألعاب.
ويشهد سوق درب غلف في مثل هذه الفترة من السنة، ازدحاما كبيرا بغية الحصول على النسخ الأخيرة من الألعاب، الأكثر رواجا في العالم، غير أن ما عاينته «الصباح» خلال زيارة أخيرا للسوق، يظهر أن هذه السنة كانت استثنائية بكل المقاييس، إذ لم يعرف السوق اكتظاظا على عادته، فيما اشتكى بعض أصحاب المحلات من ضعف الإقبال منذ بداية السنة، وليس الآن.

«الألعاب هاهي والزبون فين هوا»
في حديث مع بعض أصحاب المحلات بسوق درب غلف، اتضح أن الأزمة مازالت ترخي بظلالها على السوق، إذ كان يعول البعض على هذه الفترة من السنة، والتي تشهد رواجا كبيرا، من أجل تخفيف بعض تداعيات الأزمة، التي خلفها انتشار فيروس كورونا، غير أن الآمال تبخرت بسرعة.
وحسب معلومات استقتها «الصباح» من السوق نفسه، وعلى غرار باقي الأسواق التي تعرف بترويج ألعاب الفيديو، فإن الخسائر المتوقعة خلال هذه الفترة، يمكن أن تصل إلى أكثر من مليارين، وهي قياسية مقارنة بالسنوات السابقة، التي كان فيها أصحاب المحلات ينتعشون بشكل كبير، مع اقتراب فصل الشتاء.
وأكد أحد الأشخاص المتخصصين في بيع هذه الألعاب، ل»الصباح»، أن نهاية أكتوبر من كل سنة، تعتبر آخر فرصة لأصحاب المحلات لترويج سلعهم، بما أن هذه الفترة تعرف استصدار نسخة جديدة من أشهر ألعاب الفيديو في العالم، مثل «فيفا» و»غود أوف وار» أو غيرها من الألعاب، غير أن الإقبال كان ضعيفا بشكل غير مسبوق.
واعتبر الشخص نفسه أن السوق عاش بعض الانتعاشة بعد الانتهاء من الحجر الصحي، خاصة في يوليوز وغشت الماضيين، لكنها لم تكن كافية لتخفيف الخسائر التي ضربت التجار، وتجاوزت أرقاما قياسية، إذ كانوا يمنون النفس في ارتفاع للمداخيل خلال شتنبر وأكتوبر الماضيين، لكن سرعان ما تبخرت آمالهم.

محلات مهددة بالإغلاق
على غرار سوق درب غلف، فإن الكثير من أصحاب المحلات اختاروا تغيير «الحرفة»، باللجوء إلى سوق الألعاب الإلكترونية، والتي بقيت صامدة طيلة مدة طويلة، رغم تعرض أسواق أخرى للأزمة.
وحتى في بداية 2020، والتي شهدت انتشار الفيروس في آسيا وأوربا، فإن بعض التجار اختاروا الاستثمار في سوق ألعاب الفيديو، بما أنها تدر مداخيل مهمة، إذ اعتقدوا أنها ستواصل تحقيق الأرباح رغم انتشار الفيروس في العالم، ووصوله إلى دول مصدرة لهذه الألعاب في آسيا والولايات المتحدة الأمريكية.
وبعد فترة وجيزة، اتضح أن الفيروس وتداعياته كانت أكبر من قوة صمود السوق، وبدأت أرقام المعاملات في الانهيار، بما أن مداخيل العائلات تأثرت بشكل واضح، إذ ارتفع معدل فاقدي مناصب الشغل والحاجة، وهو ما أثر مباشرة في السوق، الذي كانت ترتاده غالبا فئات ميسورة، بما أن أثمان أغلب الألعاب والأجهزة باهظة.

مستقبل مظلم
زارت «الصباح» بعض المحلات في درب السلطان وعين السبع، متخصصة في بيع الأجهزة الإلكترونية وألعاب الفيديو، إذ أكد جل أصحابها أن الوضع مغاير تماما عما كان عليه الأمر في السابق، وأن الخسائر كبيرة جدا، خاصة في هذه الفترة من السنة.
ومع اقتراب فصل الشتاء، فإنه من المقرر أن تتراجع المداخيل أكثر فأكثر، بحكم أن فترة نهاية السنة لا تعرف رواجا حتى في الأيام العادية.
ومع هذه الأزمة، ارتأى بعض أصحاب المحلات التجارية، تغيير «الحرفة»، إذا تواصلت الخسائر، مبرزين أنهم مضطرون لكسب قوت يومهم.
وأوضح هؤلاء التجار أن ارتفاع حالات الإصابة بكورونا، يخيفهم، صحيا واقتصاديا، وأن أي حجر صحي شامل جديد، يمكن أن يشكل ضربة قاضية بالنسبة إليهم.
وأضافوا أن مصدر سلعهم الأول هو درب غلف، كما اعترف البعض بتوقف نقل سلعهم إلى المدن الأخرى بسبب قلة الطلب، في ظل تأزم الوضع الاجتماعي لعائلات كثيرة.

العقيد درغام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى