fbpx
وطنية

موسم الإسمنت في الوادي المالح

مستوطنات خارج الشرقية تغتصب آخر المتنفسات الطبيعية بين البيضاء والمحمدية

تغيرت معالم منطقة الوادي المالح بضواحي البيضاء، ولم تعد كما كانت متنفسا طبيعيا يقصده رواد الطبيعة، إذ تحولت الدواوير المحيطة به إلى تجمعات سكنية عشوائية تكسر امتداد حقول كانت إلى حدود 2000 قطاعا فلاحيا تحول إلى ما يشبه منطقة صناعية متناثرة المستودعات المبنية برخص استغلاليات فلاحية، زاد من عددها تواطؤ السلطات والمنتخبين.

قصور الصمت

لم تعد خروقات التعمير تقتصر على تلك المرتكبة من قبل الراغبين في الحصول على سكن بثمن شقق السكن الاجتماعي, ولكن بمساحة فيلات الضواحي، إذ بالإمكان الحصول على مساكن بحدائق ومسابح لا تنقصها إلا رخص البناء والتسجيل العقاري، لذلك تضاعف الإقبال على السكن و العمل في هذه المنطقة التي تقدم منازل أكثر اتساعا ورحابة، من مشاريع إعادة الإيواء التي نصادفها على تراب جماعة سيدي حجاج في الطريق إلى البيضاء.
وانتقلت عدوى البناء العشوائي إلى البنية التحتية جراء تلاعبات منتخبين يتمتعون بحماية خاصة في كواليس سلطة الوصاية بالمحمدية، فقد طال السطو أرضا في محمية طبيعية بمحيط الوادي، ولم يتردد منتخبون نافذون من سيدي موسى بنعلي في مد طريق عشوائية إلى قصور مشيدة خارج القانون على مرأى ومسمع من الإدارة الترابية.
وتطاول منتخبون من جماعات أخرى على الأراضي المجاورة للنهر والسد، إذ تمكن البعض من البناء فوق قطع أرضية تتجاوز مساحتها ثلاثة آلاف متر مربع في منطقة غابوية يحظر فيها البناء. وبعد استكمال الأشغال الرئيسية أزيلت الحواجز النباتية التي كانت تحجب الرؤية من الطريق الرئيسية، وبدأت عملية ربط هذه المنشآت السياحية العشوائية بشبكة برنامج “مسالك” الذي تموله الجهة.
وبعيدا عن الطريق الآتية من تيط مليل ترتفع قصور لا تقل مساحاتها المبنية عن 500 متر، شيدت على بقع من 2000 متر فما فوق، كما هو حال بناية شيدت قرب ملعب الكرة في منطقة العثامنة بجماعة سيدي موسي بنعلي التابعة لتراب إقليم المحمدية.

قطاع طرق

لا تميز خيوط الربط الكهربائي بين البنايات القانونية والعشوائية، إذ ارتفع عدد المستفيدين من خدمات المكتب الوطني للماء والكهرباء، خاصة أن اللوائح الرسمية سجلت تصاعدا كبيرا في عدد المنخرطين الجدد، داخل مجال بؤر البناء العشوائي في تراب جماعات المنطقة، على وقع شكايات فلاحين ينددون بتواطؤ بعض رجال السلطة وأعوانها في مخططات منتخبين يستعملون شهادات السكنى لدواع انتخابية، خاصة في العثامنة.
ووصلت خروقات التعمير في المنطقة المذكورة، حد التغاضي عن موجة الطوابق العلوية، التي أججت غضب أصحاب الأراضي الذين وجدوا منازلهم محاصرة ببنايات تتكاثر بسرعة دون حسيب ولا رقيب، وحصول الوافدين الجدد على شهادات السكنى، بعد إلزام بائعي الأراضي على توقيع التزامات بذلك، بالإضافة إلى إطلاق يد بارونات البناء العشوائي، كما هو الحال بالنسبة إلى بارون وصلت سطوته حد “قطع” طريق إقليمية سبق تحريرها بحكم قضائي.
تتزايد خروقات التعمير، بشكل مهول في البناء العشوائي فوق الأراضي الفلاحية، وسطو باروناته على الطريق الإقليمية، التي كشف السكان لـ”الصباح” أنهم حرروها بحكم قضائي تحايل منتخبون في تنفيذه، دون أن تباشر اللجنة المذكورة أي عملية هدم.
وتغاضت السلطات عن واقعة السطو، رغم أن الطريق حررت بحكم قضائي، الأمر الذي مازال يثير غضب سكان أصبحوا تحت حصار المستودعات والتجمعات العشوائية، ولا يعبر أبناؤهم الطريق الخطيرة للوصول إلى مدارسهم، إلا تحت الحماية، بالنظر إلى الحواجز التي يضعها تجار البناء العشوائي، التي أصبحت تشكل ملجأ للمجرمين وقطاع الطرق.

دواوير الملح

نبتت عشرات البنايات في المنطقة، خاصة في دواوير موالين العرصة وبير المخزن وموالين الحمص والعثامنة، يقول السكان إن تشييدها يتم بإيعاز من منتخبين يحركون خيوط حملات انتخابية، وتواطؤ رجال سلطة بمنح شهادات تستعمل في إضفاء الشرعية على بنايات عشوائية، كاشفين أن السلطات المحلية ترفض تلقي تعرضات تستوفي كل الشروط القانونية، كما أنها توقع على شهادات يوزعها موظف جماعي مكلف، رغم أنها صادرة بشأن عقارات على الشياع وموضوع نزاعات قضائية.
لا أحد يزعج أصحاب الأوراش السرية في العثامنة، إذ يكفى أن يضعوا “بارابولات” فوق البنايات الجديدة لإيهام لجان المراقبة بأن الأمر بتعلق بمنازل مسكونة منذ مدة، وسط مستنقع من الأنشطة الملوثة، إذ تعرف بؤر البناء العشوائي انتشارا واسعا لصناعات تهدد البيئة كما هو الحال بالنسبة إلى مصنع سري في ملكية نجل بارون مستودعات يحظى بحماية مقدم، إلى درجة أنه يستفيد من الكهرباء مباشرة من خيوط الربط، دون التوفر على عداد خاص.

ياسين قطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى