fbpx
افتتاحية

الكذبة الكبرى

منذ انتهاء مرحلتي التخفيف وفضيحة «العيد الكبير»، وما يسمى «بلاغات منتصف الليل»، أضحى المواطنون ينظرون بازدراء إلى قرارات الحكومة، الخاصة بفرض إجراءات جديدة للإغلاق، وتحديد مواعيد قارة لعمل المقاهي والمطاعم والمحلات التجارية، وأسواق القرب، واشتراط رخصة استثنائية للتنقل من وإلى بعض المناطق.
عشرات البلاغات صدرت بهذا المعنى، (سواء على المستوى المركزي، أو في عدد من الولايات والأقاليم والعمالات والمدن)، ظلت مجرد كلمات، لا تساوي الورق الذي رُقنت عليه، لسبب بسيط هو أن العقل الذي يفكر ويخطط ويصوغ القرارات ويصادق عليها، لا يربطه إلا الخير والإحسان بالعقل، الذي يتلقى هذه القرارات، ويسهر على تنفيذها ويحرص على تنزيلها، وفق التدابير القانونية ذات الصلة.
فهذا «الديكالاج» بين الحكومة والأجهزة المكلفة بإنفاذ القوانين والقرارات، هو الذي يجعل من المخطط الرسمي لمواجهة جائحة كورونا مجرد وهم وسراب لا أساس له من الصحة، بدليل أنه كلما صدر قرار «حازم» في عمالة، أو مدينة، كلما ازدادت أرقام الإصابات والوفيات توحشا، وانتقل الوباء من حالة عادية، إلى حرجة، ثم خطيرة.
وما يقع، اليوم، بالبيضاء، التي توجد تحت الإغلاق «الوهمي» منذ شهر تقريبا، يمكن أن يكون حجة قوية على قمة العبث في تدبير الأزمة، وغياب أي تنسيق، أو تواصل، أو «احترام»، بين هؤلاء الذين يتخذون القرارات من «فوق»، وأولئك الذين يتكلفون بتنفيذها في «التحت»، وهنا تكمن المعضلة.
لقد وصلت عمالة البيضاء إلى حالة وبائية سيئة، رغم وجودها تحت تدابير الإغلاق، وهي مفارقة غريبة تسائل الحكومة أولا، التي تضع إجراءات نظرية وتعجز عن تطبيقها، كما تسائل الأجهزة المحلية بمختلف مستوياتها (إدارات عمومية، وقوات حفظ الصحة، وأمن، وسلطات عمومية…)، التي تتعامل باستهتار مع قرارات صدرت على المستوى المركزي، ثم تُسائِل المواطنين في المقام الثالث، الذين يستمرون في خرق تدابير الوقاية وعدم ارتداء الكمامة واحترام مسافة التباعد.
فالوضع سيئ للغاية ويزداد سوءا يوما بعد آخر، إذ انتقل المغرب، بتصريحات رسمية من مسؤولين في وزارة الصحة، إلى المرحلة الثالثة من انتشار الوباء، أي ما يسمى العدوى الجماعية القصوى، التي وصلنا إليها في ظرف حرج جدا، يتزامن مع الموجة الثانية من تفشي الفيروس، التي تضرب الجزء الشمالي من الكرة الأرضية، وبدأ عدد من الدول (الأحسن منا تخطيطا وقرارات وبنية)، يستعد لهذه الموجة بحذر كبير.
إن مواجهة جائحة قاتلة تأتي على الأخضر واليابس، لا تتأتى بالنوايا الحسنة وتوزيع خطاب تطميني مضلل، وترديد مقولة «إن الوضع تحت السيطرة»، بل بإجراءات حازمة، إن لم نقل مشددة، ينفذها رجال يضعون الوطن ومصلحة المواطنين فوق كل اعتبار، ويؤمنون أن كسب حرب ضروس على الفيروس، يتطلب قتالا شرسا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أرواح، ووقف زحف الـوباء.
لقد ارتكبت الحكومة وأجهزتها أخطاء جسيمة، خلال الأشهر الماضية، نجني اليوم نتائجها، وتم تقديمنا أمام العالم بأننا دولة هزمها الفيروس، لكن الحرب لم تنته بعد. وهناك إمكانيات كبيرة لربحها بـ»ريمونتادا» تاريخية، شرط أن نتخلى عن التدبير السابق، ونؤمن جميعا أن خير وسيلة للدفاع هي الهجوم.
الدفاع عن بلد يحتضر.
وبإمكاننا جميعا إنقاذه.
وإلا سقطنا في المحظور، حينها ستكون النتائج كارثية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى