fbpx
ملف الصباح

جمعيات تحركها أحزاب

انتقد زعماء أحزاب في اجتماعات لهم مع وزير الداخلية بالمقر المركزي للداخلية بالرباط، استغلال أحزاب لعمل جمعيات “البر والإحسان العمومي”، في الانتخابات، عبر توزيع “القفة” على الفقراء، والمهمشين، وقاطني ضواحي المدن، الذين يعيشون في أحزمة البؤس، والتي تعد بمثابة شراء ذمم الناخبين، والتمسوا منه منعها على الفور.

ومنح المسؤول الحكومي، صلاحيات واسعة للولاة وعمال العمالات والأقاليم، لمراقبة علاقة رؤساء المجالس الترابية برؤساء الجمعيات، ومنع أي تحويل مالي لغرض انتخابي، إذ يتهافت البرلمانيون ورؤساء المجالس الترابية على تقديم تسهيلات لجمعيات المجتمع المدني التي تتلقى سنويا 100 مليار من بعض الوزارات، ولا يعرف كيف يتم صرفها لغياب آلية المراقبة البعدية.

ورغم أن المادة 31 من القانون المتعلق بطلب الترخيص بالتماس الإحسان العمومي تنص على أن “جميع عمليات توزيع المساعدات لأغراض خيرية، تخضع للتصريح المسبق لدى عامل العمالة أو الإقليم الذي يمكنه الاعتراض عليها أو تأجيل تاريخها أو توقيفها، كلما تبين له أنها قد تمس بالنظام العام، أو تزامنت مع فترة انتخابات، أو في حالة الإخلال بالشروط والقواعد المتعلقة بالتوزيع”، فإن تبادل قادة الأحزاب والبرلمانيين الاتهامات في ما بينهم يؤكد استمرار ظاهرة تقديم الدعم المدرسي للأطفال بمقرات الأحزاب والجمعيات، وتوزيع الأدوية، وعلاج المرضى، وختان الأطفال، والزواج الجماعي، و”قفة الشهر”، وإيجاد أسرة بالمستشفيات العمومية، والمساعدة على إجراء عمليات جراحية، والتمكين من منح الدراسة وتسهيل الحصول على برامج التنمية البشرية.

والأخطر من هذا وذاك، توجد جمعيات تلقت أموالا من الخارج، ولم تصرح بها لدى الأمانة العامة للحكومة كما ينص على ذلك القانون، إذ راقبت وزارة الداخلية، مصدرها، خوفا من استغلالها في دعم مرشحين ضد آخرين، بولاءات خارجية، إذ بلغ الدعم الأجنبي المقدم لفائدة الجمعيات المغربية أكثر من 315 مليون درهم وهو ما يعادل 31.5 مليار سنتيم في 2019، وفق ما كشفه محمد الحجوي، الأمين العام للحكومة، وهي تقريبا المبالغ نفسها التي تتوصل بها سنويا الجمعيات.

ووفق المعطيات الرسمية، تلقت الأمانة العامة للحكومة 724 تصريحا من 200 جمعية حصلت على مساعدات من جهات أجنبية، بلغ حجمها حسب التصريحات المتوصل بها، 31.5 مليار سنتيم، إذ خاضت وزارة الداخلية حربا على بعض الجمعيات التي رفضت تقديم تفاصيل صرف تلك الأموال ومصدرها من الخارج.

وتبحث دول كثيرة في مصادر تمويل الجمعيات، إذ ساد في دول عربية، أنها تأتي من جمعيات أوربية مدنية، هدفها دعم الجمعيات للدفاع عن قيم إنسانية كونية، وعن الحريات العامة والفردية، والتمكين للنساء وحماية الطفولة والبيئة، والإحسان للمشردين، والأمهات العازبات، وبعد التحري، وضمان شفافية توزيع الميزانية العامة، اكتشفت الأجهزة الأمنية لتلك الدول أن المصدر الحقيقي لتلك الأموال متأت من أجهزة استخبارات دول عربية معادية لبعض الأنظمة في إطار حرب استنزاف، لذلك تتحرى الداخلية عن كل مال مصدره داخلي أو أجنبي، قابل للاستغلال في أي عمل خيري أو إحساني، ببعد سياسي محض.

وكشف تقرير قدمه الحجوي أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، بمجلس النواب، أن العدد الإجمالي للجمعيات المتمتعة بصفة المنفعة العامة حاليا، بلغ 230 جمعية.
أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى