fbpx
ملف الصباح

هيآت الحكامة … حصيلة تسع سنوات في الميزان

10 هيآت نص عليها دستور 2011 بمبادئ كبرى لتكريس قيم النزاهة والشفافية والانفتاح والمساءلة

تعرف الحكامة الجيدة بأنها مجموع القواعد والعمليات والسلوكات التي تؤثر على ممارسة السلطة، سيما على مستوى الانفتاح والمشاركة والمساءلة والفعالية والتناسق. ومنذ 2011، دستر المغرب عددا من هيآت الحكامة في ثلاثة مجالات أساسية هي المنافسة والاتصال السمعي البصري والوقاية من الرشوة، علما أن عددا آخر من هذه المؤسسات تتولى دعم وتعزيز الحكامة الجيدة من زوايا مختلفة مثل حقوق الإنسان والرقابة على المال العام وإصلاح نظام التربية والتكوين. والآن، بعد مرور تسع سنوات على أول دستور في عهد محمد السادس، ماذا تحقق من هذه المؤسسات، خصوصا فيما يتعلق بالمبادئ الكبرى التي قامت عليها، وهي النزاهة والشفافية والانفتاح والإدماج والمساءلة.

وسيط بلا سلطة

يفترض أن مساطر مؤسسة الوسيط مفتوحة أمام جميع المغاربة، إلا أن أغلب المتعاملين مع الهيأة، التي ورثت مهام ديوان المظالم، يحتجون على طول وتعقد الإجراءات، التي لا تمكنهم في نهاية المطاف من حقوقهم، ما دامت قراراتها تفتقد الطابع الإلزامي في مواجهة الدولة.
ومن الأمور التي جعلت أصحاب التظلمات يفضلون اللجوء إلى الديوان الملكي أو إلى الملك مباشرة، تشدد القوانين المنظمة للوسيط في الشروط الواجب توفرها في الشكايات، كأن تكون متضمنة البيانات الكاملة المتعلقة بهوية أصحابها، بما في ذلك الاسم الشخصي والعائلي والعنوان، وفي حالة الأشخاص الاعتباريين يجب بيان الاسم وطبيعة النشاط وعنوان المقر الاجتماعي وهوية الممثل القانوني.
وسيظل إصدار التوصيات دون جدوى في غياب الاستجابة لمضامينها، على اعتبار أن الإدارة يمكن أن تقع في أخطاء، لكن من غير المقبول أن تجعل بعض الإدارات نفسها فوق القانون، لأن مصداقيتها تكمن بالذات في تقيدها بالمشروعية، وفي انصياعها وأخذها بما انتهى إليه القضاء، والمؤسسات الدستورية.
ويحمل أصحاب التظلمات والشكايات المرفوعة إلى مؤسسة الوسيط الأمانة العامة للحكومة ما يلحق بهم من ضرر، جراء تأخرها في إطلاق سراح القانون التنظيمي للهيأة، مسجلين تذمر العاملين في المؤسسة من أجندة الأمانة العامة للحكومة، التي أشرت على القوانين التنظيمية لباقي مؤسسات الحكامة، التي جاء بها الدستور، والمتمثلة في القانون التنظيمي للهيأة الوطنية لمحاربة الرشوة والقانون التنظيمي لمجلس المنافسة، في حين مازال الوسيط ينتظر صدور قانونه التنظيمي.
ي. ق

مجلس الجالية خارج الرقابة

ضاعت وظيفة مجلس الجالية المغربية، لعدم مراجعة قانونه المؤسس لعمله، إذ اكتفى بإجراء دراسات ثقافية لحماية حقوق مغاربة العالم، والدفاع عن هويتهم الثقافية المتعددة الروافد، دون أن يكون له سلطة التقرير في العديد من القضايا المثارة في أزيد من 80 دولة في العالم.
ولم يتمكن رئيسه إدريس اليزمي، من الظهور اللافت، كما فعل وهو رئيس للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، وسد ثغرة غياب الرئيس، عبد الله بوصوف، الكاتب العام، الذي خاض معارك ثقافية دفاعا عن حقوق مغاربة العالم، وشن حربا على تيارات أرادت اختراق الجسم المغربي الذي له تاريخ وقرون من الوجود مساهما في تطوير الحضارة البشرية، لذلك أصر بوصوف على محاربة التطرف والتشدد الآتي من تأويل مغرض للدين من قبل دول تصرف الملايير لمناهضة الإسلام الوسطي الذي يدافع عنه المغاربة في كل مكان في العالم، من خلال تبني التسامح ثقافة مغربية تضمن إطارا للعيش المشترك مع باقي الديانات.
أحمد الأرقام

مجلس حقوق الإنسان … آلية مستقلة للترافع

يعتبر المجلس الوطني لحقوق الإنسان مؤسسة وطنية مستقلة، تتولى النظر في القضايا المتعلقة بالدفاع عن حقوق الإنسان والحريات، وضمان ممارستها الكاملة، في نطاق الحرص التام على احترام المرجعيات الوطنية والكونية، وعدم قابليتها للتجزيء، وتشجيع إعمال مبادئ وقواعد القانون الدولي الإنساني.
وجرت المصادقة في 2018 على القانون رقم 76.15 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني لحقوق الإنسان، والذي استحضر وضعه الدستوري بوصفه هيأة لحماية حقوق الإنسان والنهوض بها. وتساعده في أداء مهامه آليات وطنية ولجان جهوية بمقتضى القانون رقم 76.15.
ويتكلف المجلس برصد ومراقبة وتتبع أوضاع حقوق الإنسان وإجراء التحقيقات والتحريات اللازمة بشأن الانتهاكات وإنجاز تقارير تتضمن خلاصات توجه إلى الجهات المختصة، مشفوعة بتوصيات. كما ينظر المجلس في جميع حالات انتهاك حقوق الإنسان، إما تلقائيا أو بناء على شكاية ممن يعنيهم الأمر أو بتوكيل منهم، وتتم دراسة الشكايات وتتبع مسارها وإخبار المعنيين بالأمر بمآلها، بالإضافة إلى زيارة أماكن الاعتقال والمؤسسات السجنية، ومراقبة أحوال السجناء. كما يتولى المجلس دراسة مدى ملاءمة النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، مع المعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان التي صادقت عليها المملكة أو انضمت إليها، وعلى ضوء الملاحظات والتوصيات الصادرة عن أجهزة الأمم المتحدة.
ب. ب

مجلس المنافسة…حكم بلا صافرة

مكن القانون رقم 20.13 الصادر في 30 يونيو 2014 مجلس المنافسة من سلطات تقريرية في مجال احترام قواعد المنافسة ومراقبة الممارسات المنافية لها والمعاملات التجارية غير المشروعة وعمليات التركيز الاقتصادي والاحتكار.
ومن المستجدات التي جاء بها التشريع الجديد أنه أصبح بإمكان المجلس أن ينظر بمبادرة منه، دون أي إحالات من جهات أخرى، في أي إخلالات بقواعد المنافسة والممارسات المنافية للقانون المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة. كما أتاح له القانون أن يدلي برأيه في كل مسألة مبدئية تتعلق بالمنافسة، بطلب من مجالس الجماعات الترابية أو غرف الصناعة والتجارة والخدمات والفلاحة أو المنظمات النقابية والمهنية أو هيآت التقنين القطاعية أو جمعيات المستهلكين، المعترف لها بصفة المنفعة العامة. ويمكن للمحاكم أن تلجأ إليه في شأن الممارسات المنافية لقواعد المنافسة المثارة في القضايا المعروضة عليها.
وألزم القانون الحكومة بضرورة استشارة المجلس في مشاريع النصوص التشريعية أو التنظيمية المتعلقة بإحداث نظام جديد أو بتغيير نظام قائم يهدف إلى فرض قيود كمية على ممارسة مهنة أو الدخول إلى سوق، أو إقامة احتكارات أو حقوق استثنائية أو خاصة في التراب المغربي أو في جزء منه، أو فرض ممارسات موحدة في ما يتعلق بأسعار أو شروط البيع.
عبد الواحد كنفاوي

مجلس التربية والتكوين تحت الأضواء

من هيآت الحكامة التي اشتغلت بنشاط كبير في السنوات الماضية، لارتباطها بواحد من أهم الملفات حيوية في المغرب، إذ يعتبر التعليم ثاني قضية في المغرب بعد الصحراء، وخصه الملك بعدد كبير من الخطب الرسمية.
وعكس المجالس الأخرى، استطاع المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، أن ينتج رصيدا مهما من العمل المواكب لمنظومة التعليم، من أهمه، الرؤية الإستراتيجية 2015/2030 التي عوضت الميثاق الوطني بجميع مخططاته الاستعجالية، وعلى ضوء هذه الرؤية يتوفر المغرب، اليوم، على قانون تنظيمي تنكب الوزارة على أجرأته.
ويعتبر المجلس هيأة استشارية مستقلة أحدثت بموجب الفصل 168 من الدستور، مهمتها إبداء الرأي في كل السياسات العمومية، والقضايا ذات الطابع الوطني، التي تهم ميادين التربية والتكوين والبحث العلمي.
ويسعى المجلس، بصفته هيأة استشارية مستقلة للحكامة الجيدة والتنمية المستدامة والديمقراطية التشاركية، أن يكون بوتقة للتفكير الإستراتيجي في قضايا التربية والتكوين والبحث العلمي وفضاء تعدديا للنقاش والتنسيق بشأن مختلف القضايا المتعلقة بهذه المجالات. من أدوار المجلس كذلك، تنوير ذوي القرار والفاعلين والرأي العام، بواسطة التقييمات الكمية والنوعية، المنتظمة والدقيقة لمختلف مكونات منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي التي ينجزها.
ي. س

“الهاكـا”… الرقابة الرسمية

جاء إحداث الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري استجابة لحاجة ملحة لتكريس الحكامة الجيدة في قطاع الاتصال سيما مع تحرير الفضاء السمعي البصري سنة 2002.
وتتمثل وظيفة الهيأة الأساسية،حسب الظهير المؤسس لها، في السهر على الاحترام التام لمبادئ تعدد التعبير عن تيارات الفكر والرأي في قطاع الاتصال السمعي البصري، وفي احترام تام للقيم الحضارية الأساسية والقوانين الجاري بها العمل في المملكة.
كما يُعهَد للهيأة بإبداء الرأي في كل مسألة تحال إليها من لدن الملك وترفع الاقتراحات للملك بشأن الشخصيات التي يرجع أمر تعيينها إلى الملك في ما يخص المهام أو المناصب العامة التي تناط بهم ممارستها على رأس الهيآت العامة المتدخلة في مجال السمعي -البصري وتبدي رأيها بشكل وجوبي للبرلمان والحكومة، في ما يتعلق بقطاع السمعي -البصري، وتقترح مختلف التدابير على الحكومة، سيما التدابير ذات الطابع القانوني، التي تُمكّن من ضمان التقيد بالمبادئ الوارد بيانها.
ومن وظائف “الهاكا” المهمة السهر على تقيد جميع السلطات والأجهزة المعنية بالقوانين والأنظمة المُطبَّقة على قطاع الاتصال وبحث طلبات الرخص، بإحداث واستغلال منشآت الاتصال السمعي -البصري ومنح الرخص، باستعمال الموجات الراديو كهربائية التي تخصصها الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات ومراقبة تقيد هيآت الاتصال السمعي -البصري بمضمون دفاتر التحملات، وبصفة عامة، تقيدها بالمبادئ والقواعد المطبقة على القطاع والمصادقة على هذه الدفاتر.
عزيز المجدوب

هيأة المناصفة… جنين لم يكتمل
بعد مرور أزيد من ثلاث سنوات على المصادقة على قانون إحداث هيأة المناصفة ومكافحة كافة أشكال التمييز، مع نشر ظهيرها في الجريدة الرسمية، تفعيلا للفصل التاسع عشر من الدستور، مازال إخراجها إلى حيز الوجود متعثرا لأسباب مجهولة.
وفي الوقت الذي علقت فيه الجمعيات المدافعة عن حقوق المرأة آمالها على هذه الهيأة، آلية لمكافحة التمييز الذي مازالت المرأة المغربية تتعرض له في مختلف المجالات، تساءل العديد منها عن الأسباب الكامنة وراء التأخر في إحداثها، مؤكدة التأثير السلبي للفراغ الذي تعرفه المملكة في هذا المجال.
من جهتها، اعتبرت لطيفة بوشوى، رئيسة فدرالية رابطة حقوق النساء، صدور قانون إحداث الهيأة “خطوة إيجابية في ما يخص التطبيق الدستوري للفصل التاسع عشر، لكنها لا ترقى لطموحاتهن في الحصول على مؤسسة رقابية وليست استشارية”، موضحة أنه كان من المرتقب إحداث هيأة باختصاصات شبه قضائية، تتجاوز مجرد دراسة الشكايات وإحالتها، بأن تستقي وجاهتها وتبريرها من الصعوبات التي تواجهها النساء والفتيات الأكثر قابلية للتعرض للتمييز أو العنف، في الولوج إلى القضاء وامتلاك حقوقهن. واستنكرت بوشوى، في اتصال مع “الصباح”، التأخر المسجل في إحداث الهيأة منذ المصادقة على قانونها في 2017، والذي “سمح بتمرير العديد من القوانين والسياسات العمومية دون مراقبة لوضع المناصفة والمساواة، وذلك رغم وجود قطاعات حكومية ومجالس دستورية لحقوق الإنسان مكلفة بالمراقبة “، مؤكدة “ضرورة إخراجها إلى النور في أقرب وقت، خاصة وأننا مقبلون على انتخابات وتضاربات في القوانين الانتخابية المتعلقة بهذا المجال”.
يسرى عويفي

مجلس الأسرة والطفولة… الشبح

رغم مرور سنوات على مصادقة البرلمان على مشروع إحداث المجلس الاستشاري للأسرة والطفولة، في 21 يونيو 2016، إلا أن هذه المؤسسة لم تر النور بعد، رغم أن الحاجة أصبحت ملحة إليها اليوم في ظل الظروف الراهنة، التي كرست مجموعة من الظواهر المجتمعية غير الصحية، مثل ارتفاع نسبة الاغتصاب والاعتداء على الأطفال وارتفاع أعداد الأطفال المتخلى عنهم والمشردين، إضافة إلى الانحراف وتعاطي المخدرات والهدر المدرسي وغيره.
ويسعى المجلس الذي يتألف من الرئيس (يعين بظهير شريف) و26 عضوا ضمنهم 4 أعضاء يعينون لأربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، ويمثلون جمعيات من المجتمع المدني تتوفر على 10 سنوات على الأقل من العمل في المجالات ذات الصلة باختصاص المجلس، إلى تنزيل مقتضيات الدستور الساعية إلى حماية الأسرة والطفولة والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة وتنمية دور المجتمع المدني والهيآت وتفعيل التزامات المغرب دوليا إزاء اتفاقيات حقوق الطفل والمرأة والأشخاص في وضعية إعاقة خاصة. ويعد المجلس تقريرا واحدا عن أعماله، على الأقل مرة في السنة، يرفعه إلى الملك وينشر في الجريدة الرسمية ، ثم يكون موضوع مناقشة من قبل البرلمان . أما موارده، فتأتي من الإعلانات المالية المخصصة ومن دعم الدولة والهيآت. وأولى الدستور أهمية بالغة للأسرة والطفولة، ونص على أن الدولة تعمل على ضمان الحماية الحقوقية والاجتماعية والاقتصادية للأسرة، بمقتضى القانون.
ن. ف

هيأة النزاهة… في انتظار العمل

تغيير اسم الهيأة من “الهيأة المركزية للوقاية من الرشوة” إلى “الهيأة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها”، في سعي للانتقال بها من صلاحيات الوقاية إلى وظيفة الوقاية والتتبع ومحاربة الرشوة.
 فالفصل 36 من دستور 2011 نص على ” إحداث هيأة وطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها”، وذلك في إطار محدد لعمل الهيأة. ويحدد الفصل 167 بعض تفاصيلها في ما يلي”تتولى الهيأة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها على الخصوص، مهام المبادرة والتنسيق والإشراف وضمان تتبع تنفيذ سياسات محاربة الفساد، وتلقي ونشر المعلومات في هذا المجال، والمساهمة في تخليق الحياة العامة، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، وثقافة المرفق العام، وقيم المواطنة المسؤولة”.
وأما بالنسبة إلى خصوصيات هذه الهيأة، فإنها تتوفر على هياكل منفتحة على المحيط، تتكون من جمع عام يضم 45 عضوا، يتولى مهام التصور والاقتراح ويتوفر على تمثيلية متنوعة ومتوازنة لمختلف القطاعات الوزارية المعنية.
عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى