fbpx
وطنية

بنموسى يعري اختلالات قطاعات بالأقاليم الجنوبية

تقرير المجلس الاقتصادي خلص إلى أن النظام الضريبي بالمنطقة غير مؤطر قانونيا وما يزال في مراحله التجريبية

كشف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي اختلالات ومكامن ضعف بمجموعة من القطاعات بالأقاليم الجنوبية، وفي مقدمتها تدبير الموارد المائية التي قال إنها، رغم محدوديتها، تتعرض لاستنزاف كبير، إذ أن استهلاك هذه المناطق طيلة الفترة ما بين 2000 و2010 ارتفع بـ29 في المائة، وهو معدل أكثر من المعدل الوطني (18 في المائة)، مشيرا إلى أن مدينة الداخلة تُستغل بها الثروات المائية الباطنية بوتيرة “مقلقة”، كما أن الإفراط في ضخ هذه المياه يمثل تهديدا خطيرا”.
وجاء في ملخص تقرير أنجزه المجلس الذي يرأسه وزير الداخلية الأسبق، شكيب بنموسى حول النموذج التنموي بالأقاليم الجنوبية ، أن اللجوء إلى تحلية مياه البحر لضمان استمرارية النشاط الفلاحي، “يثير التساؤل حول كيفية تمويله ودمج تكاليف إنتاجه ضمن الأنشطة الفلاحية بالمنطقة”، مشيرا إلى أن الإكراهات البيئية بالمنطقة لا يتم إيلاؤها العناية الكافية، كما أن جهود حماية ومراقبة سواحل المنطقة  من التلوث “تبقى بدورها محدودة”.
وفي المجال الضريبي، اعتبر المجلس أن النظام الضريبي بالأقاليم الصحراوية “ما يزال في مراحله التجريبية ومن دون أي إطار قانوني، ويؤدي إلى آثار سلبية على الاستثمار ويحرم الجماعات، خاصة القروية من موارد مالية”، موضحا أن الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة “يظل جزئيا ولا يشمل المواد الأولية، مما يخلق تذمرا واسعا”. وكشف كذلك أن تحديد الوعاء العقاري وترسيمه تعتريهما الكثير من الاختلالات، بسبب رفض هذه المسطرة، وكذلك بسبب البطء الذي تتسم به عملية معالجة هذا النوع من الملفات ومنح تعويضات عن ذلك، ما يخلق كذلك جوا من الاحتقان وتبادل الاتهامات.
وأبرز أن الاستثمارات الخاصة وتوسيع القطاع التجاري تبقى محدودة، وأضاف أن الأقاليم الصحراوية العشرة كلها لا توجد بها إلا 2.4 في المائة من عدد الوكالات البنكية (من أصل 5113 على الصعيد الوطني)، كما أن “الحصول على القروض صعب بسبب الضمانات غير المعقولة التي تطلبها البنوك وعدم ملاءمتها مع الأنشطة المزمع ممارستها أو حاملي هذه المشاريع… وفي بعض المناطق مثل قرى الصيادين بالداخلة ليست هناك أي خدمات بنكية، في حين يتم تعويض الصيادين، كليا أو جزئيا، بقسائم شراء (بونات)، وهو نظام يدبره وسطاء”.
كما كشف غياب أي بعد اجتماعي في السياسات الخاصة بقطاع الصيد البحري، واعتبر ذلك من “الأمور الأكثر إثارة للانشغال حول تنفيذ السياسات العمومية بأقاليم الجنوب، ومن بين الأسباب التي تخلق احتقانا وتذمرا” في صفوف السكان المحليين.
وأشار إلى أن غياب هذا البعد “لامسناه حتى في قطاع الفلاحة الذي يخلق حوالي 10 في المائة من فرص الشغل بالمنطقة، رغم أن المساحة الصالحة للزراعة لا تمثل إلا 1.2 في المائة من تراب هذه الأقاليم”.
وتطرق المجلس إلى الاختلالات التي تعرفها ميكانيزمات توزيع الدعم، مثل برنامج الإنعاش الوطني وتوزيع المواد المدعمة، ودعم المحروقات، وتوزيع البقع السكنية، والمنح الخاصة بالطلبة وتوظيف أبناء المنطقة حاملي الشهادات في مصالح الإدارات والمؤسسات العمومية وقال إنها “تفتقد إلى رؤية واضحة في ما يخص التناسق بينها، او ما يتعلق بتقييم أثرها” على حياة المستفيدين، منتقدا الجوانب السلبية لهذه الميكانيزمات التي قال إنها “لا تساعد أبناء المنطقة على أخذ المبادرة والاعتماد على الذات”.
محمد أرحمني 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى