fbpx
حوار

بولقنادل: الجائحة أبطأت تصاريح الممتلكات بالخارج

المدير العام لمكتب الصرف شدد على أن التسوية التلقائية تمثل الفرصة الأخيرة للمخالفين

أفاد حسن بولقنادل، المدير العام لمكتب الصرف، أن عملية التسوية التلقائية عرفت في البداية إقبالا، لكن الجائحة والتدابير الوقائية، التي تم اعتمادها أبطأت الوتيرة.
وأكد في حوار خص به “الصباح” أن هذه العملية تعتبر الفرصة الأخيرة للمخالفين لتسوية وضعيتهم، إذ مع بداية السنة المقبلة سيشرع في تنفيذ الاتفاقية متعددة الأطراف التي سترفع السرية عن الممتلكات بالخارج. وتوقع أن يرتفع عدد التصاريح، خلال الأشهر المتبقية من السنة الجارية. وكشف المسؤول الأول بالمكتب حصيلة الرقمنة والخدمات الإلكترونية التي أصبح بإمكان المرتفقين الاستفادة منها. وفي ما يلي نص الحوار:

أجرى الحوار: عبد الواحد كنفاوي – تصوير: عبد المجيد بزيوات

> كيف تسير التسوية التلقائية للممتلكات والموجودات المنشأة بالخارج؟
> أود، بداية، أن أوضح أن 31 دجنبر 2020 هو التاريخ الجديد، الذي يجب تذكره والذي لا ينبغي تفويته، إذ وفقا لأحكام قانون المالية المعدل رقم 35-20، تم تمديد الأجل الأقصى للقيام بالتصريح بالممتلكات والموجودات المنشأة بالخارج وأداء المساهمة الإبرائية، المتعلقة بالتسوية التلقائية، من قبل الأشخاص المعنيين إلى نهاية السنة الجارية عوض 31 أكتوبر الجاري المحدد مسبقا.
هذه العملية الاستثنائية هي الفرصة الأخيرة للأشخاص المعنيين، إذ ستشكل 2021 نهاية السرية التي تحيط بالموجودات في الخارج وبداية حقبة جديدة يسودها الوضوح والشفافية والتبادل التلقائي للمعلومات.
وستمكن عملية التسوية التلقائية للممتلكات والموجودات بالخارج، التي تتم في سرية تامة بين المعني بالأمر والمؤسسة البنكية التي يتعامل معها، الأشخاص الذاتيين والمعنويين، الذين ارتكبوا مخالفات الصرف بتكوينهم ممتلكات وموجودات بالخارج قبل 30 شتنبر 2019 من التصريح وأداء المساهمة الإبرائية لتسوية وضعية هذه الممتلكات.

> ما هي الإجراءات التي يتعين سلكها؟
> يتعين على الأشخاص المعنيين إيداع تصريح لدى أي مؤسسة بنكية بالمغرب وأداء المساهمة الإبرائية بخصوص هذه الممتلكات قبل تاريخ 31 دجنبر 2020، ويجب أن يكون التصريح وفق مطبوع نموذجي يبين طبيعة الممتلكات بالخارج مرفوقا، حسب نوع الموجودات، بالوثائق الثبوتية اللازمة.
وحددت نسبة المساهمة الإبرائية في 10 % من قيمة اقتناء الممتلكات العقارية المنشأة بالخارج، و10 % من قيمة اكتتاب أو اقتناء الأصول المالية والقيم المنقولة وغيرها من سندات رأس المال أو الديون المنشأة بالخارج.
كما تم تحديد نسبة 5 % من مبلغ الموجودات النقدية بالعملة المرجعة للمغرب والمودعة في حسابات بالعملة الأجنبية أو بالدرهم القابل للتحويل، و2 %من مبلغ السيولة بالعملة المرجعة للمغرب والمباعة في سوق الصرف بالمغرب مقابل الدرهم.
وبعد أداء مبلغ المساهمة الإبرائية لا يمكن أن تجرى أي ملاحقة إدارية أو قضائية بخصوص المقتضيات التنظيمية للصرف أو بخصوص التشريع الجبائي ضد المصرح بالنسبة إلى الأملاك والأموال المصرح بها.

> هل لديكم أرقام حول نسبة المشاركة؟
> مند بداية عملية التسوية التلقائية، بل وحتى قبل الانطلاق الفعلي لهذه العملية، انخرط مكتب الصرف في حملة تواصلية لتقريب الأشخاص المعنيين من مقتضيات هذه العملية وضمان تحقيقها للأهداف المرجوة.
بفضل اللقاءات التواصلية والتشاورية مع القطاع البنكي وعمليات التواصل والتوعية التي قام بها مكتب الصرف، لامسنا وعي الأشخاص المعنيين بهذا الإجراء الاستثنائي واستيعابهم لأهدافه وإدراكهم بأن هذه العملية هي فعلا الفرصة الأخيرة لتسوية وضعيتهم تجاه قانون الصرف، ولكن أيضا لتحسين وضعيتهم الضريبية في ما يتعلق بممتلكاتهم في الخارج.
وعرفت عملية التصريحات بخصوص الممتلكات والموجودات المنشأة بالخارج، أسابيع قليلة بعد انطلاقها، إقبالا ملحوظا. وينم هذا التفاعل والتجاوب المعبر عنهما من قبل المصرحين عن وعيهم بأهمية هذه العملية الاستثنائية باعتبارها فرصة أخيرة، كما تعكس ثقتهم في الاقتصاد المغربي وفي مسلسل التنمية الذي تشهده المملكة.
لكن مع ظهور وباء «كوفيد 19»، وفترة الحجر الصحي خلال الأشهر القليلة الماضية، تباطأت وتيرة عمليات التصريح بشأن الممتلكات والموجودات المنشأة بالخارج. ومع ذلك، فإننا نظل متفائلين لأن هذه العملية الاستثنائية هي الفرصة الأخيرة للأشخاص المعنيين لتسوية أوضاعهم والاستفادة من الامتيازات الممنوحة لهم في هذا الإطار، أي إمكانية الاستمرار في تسيير عقاراتهم المصرح بها من خلال إجراء التحويلات اللازمة.
ويمكن الاطلاع على جميع المعلومات المرتبطة بهذه العملية على البوابة الإلكترونية لمكتب الصرف، كما يمكن للأشخاص المعنيين طرح تساؤلاتهم واستفساراتهم، بإرسالها عبر البريد الإلكتروني أو الاتصال بالخط الهاتفي المخصص لهذه العملية.

تطوير الخطط
> أدى الحجر الصحي إلى تغيير واضح في الممارسات والثقافات داخل الإدارة المغربية، كيف تعامل مكتب الصرف مع هذا الوضع غير المسبوق؟
> أمام هذا الظرف الاستثنائي الذي فرضته التغيرات الكبرى بالعالم، جراء جائحة عالمية غير مسبوقة، وفي إطار مقاربة المواكبة، قمنا بإعادة رسم وتطوير خططنا ومناهج عملنا بناء على الواقع الجديد، إذ تبنى المكتب، الذي انخرط بشكل فعلي في الجهود الوطنية لمكافحة هذا الوباء، صيغة جديدة لتسييره الداخلي واعتماد آليات جديدة لتقديم خدمات.
صحيح أن فيروس كورونا المستجد قلص بشكل كبير من حجم ودينامية النشاط الاقتصادي، لكنه لم يوقفه تماما. وعمل مكتب الصرف، خلال فترة حالة الطوارئ الصحية، على ضمان استمرارية جودة خدماته لجميع المرتفقين، وتأمين المرونة في التدبيروالسماح للفاعلين الاقتصاديين بإنجاز معاملاتهم بالسلاسة الاعتيادية والدينامية المعتادة.
وتم وضع تدابير لضمان استمرارية كافة خدماتنا، واعتمدنا مجموعة من الإجراءات الهادفة إلى تعزيز التواصل عن بعد، مثل خدمات مركز الاتصال ومنصات طلب المعلومات على الخط.
كما قمنا بتسريع تنزيل سياسة الرقمنة الخاصة بنا، من أجل تطوير خدماتنا عبر الأنترنت وملاءمتها مع الظرفية الراهنة. الهدف من كل هذه التدابير هو تقنين وتنظيم عمليات استقبال المرتفقين وتفادي التبادل المادي للوثائق والمراسلات الإدارية.

مراقبة 600 ملف خاص بعمليات الصرف
> كما تمت الإشارة سابقا، أبان مكتب الصرف خلال هذه الظرفية الاستثنائية على قدرته على التأقلم مع الأزمات الطارئة ومواجهة آثارها السلبية، إذ حرص على الاضطلاع بالمهام الموكلة إليه وعلى تقديم خدماته بوتيرة عادية ووفق منهجية جديدة ومبتكرة، ترتكز وبشكل كبير على الرقمنة.
وفي سياق تدبير هذه المرحلة الخاصة وفي احترام تام لتدابير الصحة والسلامة، عمل مكتب الصرف على مواصلة أداء مهامه من دراسة طلبات الترخيص والبت فيها ومراقبة عمليات الصرف وإعداد إحصائيات المبادلات الخارجية، بالنجاعة والفعالية المعهودتين.
وخلال فترة الحجر الصحي، وبالضبط خلال الفترة الممتدة من مارس إلى غشت 2020، لم يشهد حجم طلبات الترخيص تغييرا ملموسا، مقارنة بالسنوات الماضية، إذ بلغ مجموع الطلبات، التي تم إيداعها خلال هذه الفترة، 3267 طلبا، مقابل 3840 خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.
وتجسدت تعبئة مكتب الصرف من أجل ضمان الاستمرارية، أيضا، من خلال مواصلة عمل مصالحه المكلفة بمراقبة عمليات الصرف بأداء مهامها قصد التأكد من احترام العمليات المنجزة مع الخارج لنظام الصرف الجاري به العمل. وتمت، خلال الفترة ذاتها، مراقبة أكثر من 600 ملف متعلق بعمليات الصرف.
كما شهدت مهمة مكتب الصرف الإحصائية الانسياب نفسه، إذ واصل المكتب إعداد ونشر المؤشرات الشهرية للمبادلات الخارجية وباقي الإصدارات الإحصائية، حسب المعايير الدولية المعمول بها في هذا الصدد وفي احترام تام للآجال المتفق عليها دوليا.

رهـــان عـلى الـرقـمـنـة
> تعد الرقمنة من أهم وأبرز رهانات مكتب الصرف ،باعتبارها رافعة لتحديث خدماتنا، كما تشكل جزءا مهما من خطة عملنا الممتدة على خمس سنوات.وأصبح بإمكاننا الآن، بفضل المجهودات المبذولة طيلة السنوات الأخيرة وبتوظيفنا لتكنولوجيا المعلومات والاتصال، تقديم خدمات رقمية متطورة ومبتكرة ترقى لتطلعات مرتفقينا.
هناك العديد من الخدمات، التي اعتمدها المكتب بهذا الصدد، مثل التصريح عن بعد، وطلب رخص على الخط، ونظام تسيير مخصصات السفر، وخدمة مخصصة السياحة التكميلية، وتصريحات المغاربة المقيمين بالخارج، الذين قاموا بتحويل إقامتهم إلى المغرب، ونظام تبادل البيانات الإلكترونية مع البنوك، إضافة إلى منصة التحقيقات الإحصائية، وقاعدة البيانات الإحصائية، وتقديم الشكايات وطلب المعلومات على الخط.
وعمل المكتب، خلال هذه الفترة الاستثنائية، على تسريع وتيرة التحول الرقمي بإثراء خدماته الإلكترونية وتحسينها، من أجل تحقيق التواصل الفعال والتقارب الرقمي بما يضمن استمرارية المرفق العمومي، وتقديم خدمة ذات جودة للمرتفق أينما وجد وفي جميع الأوقات.

“سمارت” عن بعد
في إطار هذه الرؤية، تم إطلاق خدمة «سمارت» (SMART) في نهاية مارس الماضي، ويتعلق الأمر بنظام معلوماتي يشمل مجموعة من الخدمات الإلكترونية، التي يقدمها مكتب الصرف، من بينها، القيام بجميع الإجراءات المتعلقة بتقديم طلبات الترخيص، والتصريح عن بعد بالمعاملات التجارية والمالية مع الخارج بكل أمان وسلاسة.
ومكن التطبيق من ضمان استمرارية خدماته، خلال فترة الحجر الصحي، وكذا تحسين جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين وتقليص آجال دراسة الطلبات.
وفي سياق ذي صلة، مكنت فضاءات التواصل والتفاعل على موقع مكتب الصرف الإلكتروني من تلقي طلبات المواطنين والفاعلين الاقتصاديين. ونحرص في هذا الإطار على تقديم توضيحات وافية ومبسطة لمختلف الأسئلة الواردة علينا في آجال وجيزة.
وتجدر الإشارة، أيضا، إلى أن هناك عددا من المشاريع الأخرى قيد الإعداد، إذ سيطلق مكتب الصرف قريبا، تطبيقا هاتفيا متوافقا مع جميع أنواع الهواتف الذكية، ويحتوي على ميزات ووظائف عملية، مثل كشف رصيد المخصصات، التي يمنحها قانون الصرف، وتفعيل خدمة مخصصة للسياحة التكميلية، إضافة إلى خدمات أخرى.
> وصلت نسبة الطلبات، خلال غشت الماضي، التي تم إيداعها عبر «سمارت» 58٪ من مجموع طلبات الترخيص، علما أن هذا المعدل لم يكن يتجاوز 5٪ خلال الأيام الأولى من إطلاق الخدمة. وعرفت الخدمة تجاوبا ملحوظا واستطاعت في وقت وجيز كسب ثقة مرتفقينا، إذ أضحت أهم وسيلة يتم اللجوء إليها لتقديم طلبات الرخص. كما أن 14٪ من الطلبات المقدمة، من قبل الأشخاص الذاتيين تمت عبر الأنترنت، من خلال منصة «سمارت».
تجدر الإشارة أيضا إلى أن هذه الخدمة توفر فضاء مخصصا للبنوك باعتبارها معتمدة، ما يسمح لها بتقديم طلبات الرخص الخاصة بها، أو بالنيابة عن عملائها.
ويتركز هدفنا،حاليا، على ضمان إدامة استخدام هذه المنصة الإلكترونية وتحصينها على المدى البعيد، وضمان استدامتها، لذلك ندعو البنوك والفاعلين الاقتصاديين، وكذا المواطنين للاستفادة من الوظائف المختلفة، التي توفرها والاستمرار في استخدامها.

في سطور
– مدير عام مكتب الصرف منذ 4 مارس 2016.
– رئيس مجلس القيم المنقولة (الهيأة المغربية لمراقبة الرساميل حاليا) ما بين 2009 و2016.
– مدير عام “بي إم سي يو كابيتال جيستيون” وكاتب عام “بي إم سي يو كابيتال” ما بين 2004 و2008.
-رئيس جمعية شركات التدبير وصناديق الاستثمار ما بين 2003 و2009.
-شغل منصب مدير مساعد لشركة تدبير حقيبة مجموعة البنك المغربي للتجارة الخارجية “مارفان” ما بين 1995 و2002.
– حاصل على دبلوم الدراسات المعمقة في الرياضيات التطبيقية في العلوم الاقتصادية من جامعة باريس 9 دوفين/ إنسيا.
– حاصل على دبلوم الدراسات المعمقة في علم الإحصائيات والاحتمالات والمعلوميات من جامعة “روين”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى