fbpx
الرياضة

فنون الحرب … السكتة القلبية

محلات مغلقة وأصحابها غيروا الحرفة والشباب أكبر الضحايا

وصل أرباب جمعيات فنون الحرب بالبيضاء، إلى وضعية مزرية، إلى درجة أن البعض أوقف نشاطه، وأبلغ المنخرطين بذلك، منذ مارس الماضي.
ورغم ظهور بريق أمل بعد رفع الحجر تدريجيا بالمملكة قبل أسابيع، فإن أغلب أرباب المحلات الرياضية اختاروا تغيير الحرفة، من أجل ضمان قوت يومهم، بعدما ترك الحجر وتوقف النشاط الرياضي أثرا كبيرا عليهم وعلى حياتهم الاجتماعية، وهو ما يعني توقف شباب كثر عن ممارسة الرياضة.
وتوجد أغلب هذه الجمعيات في الأحياء الشعبية، وهو ما يعني أن شباب بعض المناطق حرموا فعلا من ممارسة رياضاتهم المفضلة، وباتوا اليوم في حالة شرود وارتباك، متمنين أن ينتهي هذا الكابوس سريعا، للعودة للممارسة.

محلات مغلقة

عاينت «الصباح» في جولة قامت بها في بعض أحياء البيضاء، محلات لجمعيات فنون الحرب، مغلقة، في مشهد يدمي القلب ويحزن هواة هذه الرياضات، علما أنها انتشرت بشكل كبير في السنوات الأخيرة، وباتت محط منافسة بين الشباب في مختلف المدن.
وبعد الاستفسار عن هذه المحلات، فإن بعض أبناء الأحياء الشعبية اعترفوا بأنها كانت متنفسا لهم، وأن أغلبهم كان على ارتباط وثيق بها وكان يخصص وقتا يوميا للتمارين الرياضية، علما أن أغلبها متخصص في رياضات الكراطي والتايكووندو والأيكيدو والكيك بوكسينغ وغيرها.
وتحدث كل من قابلتهم «الصباح» في زيارتها، عن الدور الفعال الذي قامت به هذه الجمعيات في إنتاج أبطال، إذ ارتفع المعدل في السنوات الأخيرة، وأصبحت جمعيات مغمورة تتوفر على أبطال جهويين ووطنيين، وصنعت لنفسها اسما.
وطالب هؤلاء الشباب بإيجاد حل لهذه المعضلة، معترفين أن استمرار إغلاق هذه المحلات يعتبر ضربة قاضية لآمال الشباب المولعين بهذه الرياضات، من أجل بناء مسار رياضي احترافي راق، يعوضون به ما ضاع في المجال الدراسي والأكاديمي.

آخرون غيروا الحرفة

في مشهد آخر يحزن عشاق رياضات فنون الحرب، تبين ل»الصباح» من خلال زيارة بعض الجمعيات، أن أصحابها الذين تضرروا بشكل كبير من تداعيات انتشار فيروس كورونا، غيروا الحرفة إلى أخرى، من أجل ضمان لقمة العيش، مضطرين.
وقال عبد العالي، رياضي وبطل يعمل في محل لفنون الحرب، إن الوضع الاجتماعي لأرباب هذه المحلات والقاعات الرياضية صار مزريا، وأن البعض اختار تغيير الوجهة إلى حرف أخرى بغية تحسين وضعه الاجتماعي.
واعترف عبد العالي أن أصحاب هذه الجمعيات حاولوا بشتى الوسائل تفادي الأسوأ، إذ اجتمع بعضهم لإيجاد حلول لوضعهم المزري، لكن تطور الحالة الوبائية بالمملكة في الفترة الأخيرة، وتوقف البطولات والمسابقات الإقليمية والجهوية، وتخوف بعض الرياضيين من ولوج القاعات الرياضية، حالت دون انبعاث هذا المجال مجددا.
ولسوء الحظ، فإن أغلب أصحاب هذه الجمعيات الرياضية، الذين غيروا حرفتهم، اختاروا أخرى تدر دخلا ولو متوسطا، لكنه يضمن العيش الكريم في ظل الظروف الحالية، إذ هناك من مازال يأمل في انجلاء الأزمة والعودة لحرفته الأصلية، ومنهم من اعتبر العودة صعبة، وأبلغ المنخرطين بأن الإغلاق أضحى حتميا.

لا حل في الأفق

بات بعض أصحاب هذه الجمعيات مقتنعا، أن الوقت حان من أجل اكتشاف حرف أخرى، بغية توفير أساسيات العيش، لكنهم يأملون في تدخل وزارة الشباب والرياضة في القريب العاجل لإيجاد حل لعله يخفف معاناتهم، ويمنحهم الأمل في إعادة فتح محلاتهم.
واعترف بعض أصحاب المحلات الذين قابلتهم «الصباح»، أن هناك من وضعوا محلاتهم للبيع أو الكراء، بسبب عجز عن تغيير الحرفة، وما يتطلبه ذلك من مصاريف إضافية.
وإلى جانب هؤلاء، هناك من أصبح رهينا لقروض، إذ لم يعد قادرا على أداء أقساطها للبنوك، بعدما توقف المنخرطون عن أداء واجباتهم الشهرية، بما أن النشاط الرياضي قد توقف منذ مارس الماضي.
وتضع كل هذه المشاكل جمعيات فنون الحرب في مأزق حقيقي، بات يهدد باندثارها من الأحياء.

إعداد: العقيد درغام – تصوير: (عبد اللطيف مفيق)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق