fbpx
ملف الصباح

تداعيات كورونا … لطفي: دعم ألفي درهم هزيل

3 أسئلة إلى *‎ علي لطفي

< ماهو موقفكم من دعم الحكومة لقطاعات عانت من تداعيات كورونا ومستخدمين فقدوا وظائفهم ولو بصفة مؤقتة؟
< أعتقد أن جائحة كورونا كانت لها تداعيات وآثار اقتصادية واجتماعية سلبية كبيرة زادت خطورتها وتعقيداتها بسبب مخلفات الحجر الصحي، وحالة الطوارئ المستمرة إلى يومنا، والتي أوقفت عجلة الاقتصاد وتسببت في فقدان ما يفوق مليون منصب شغل. ويبقى الدعم المباشر من خلال صندوق تدبير جائحة "كوفيد 19"، في ما اقترحته الحكومة في هذا الباب من القانون المالي التعديلي، هو الحل المؤقت والمرحلي والاستثنائي، سواء بالنسبة إلى المقاولات المتضررة أوإلى العمال الذين فقدوا شغلهم في قطاعات السياحة والفنادق والمطاعم والمقاهي والنوادي الليلية والصناعة التقليدية والفلاحة… وأعتبر أن صرف ألفي درهم على العاملين المنخرطين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، يعد هزيلا وليس عادلا بالنظر إلى الأجر الأصلي، إذ أن الدعم لم يغط حتى 50 في المائة من الحاجيات الأساسية للعمال. وعلى الحكومة أن تفكر في بدائل أكثر استدامة للخروج من الأزمة في إطار التعايش مع الجائحة، بإشراك المجتمع في وضع أولويات اقتصادية واجتماعية وصحية.

< هل القرارات الحكومية الموجهة للقطاع غير المهيكل كافية لتجاوز الأزمة؟
< مما لاشك فيه أن جائحة فيروس "كورونا" لم تكشف لنا فقط عن ضعف منظومتنا الصحية وفقرها وعجزها عن تلبية الحاجيات الصحية للمصابين فحسب، بل ساهمت أيضا في تعرية الواقع الاقتصادي الهش الذي يعتمد على القطاع غير المهيكل الذي يعيل حوالي 4.5 ملايين من الأسر، ويساهم بحوالي 20 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي. وبالتالي، فالقرارات الموجهة لهذا القطاع، لم تكن مبنية على دراسة وأسس صحيحة لإدماجه في المنظومة الاقتصادية، لأنها هي أصلا منظومة مهترئة، ظلت كل القرارات المتخذة ترقيعية، وفي أغلب الأحيان مجرد شعارات ومتمنيات، فإدماجه في النسيج الاقتصادي المنظم يحتاج إلى قرار سياسي حقيقي.
وفي رأيي المتواضع أن قرار التوقيف شبه الكلي للاقتصاد غير المنظم، أو اقتصاد "الفراشة" بسبب الجائحة له انعكاسات كبيرة على دخل ملايين الأسر من جهة، وعلى الحركة والدورة الاقتصادية بشكل عام . فمعدل الفقر والبطالة في ارتفاع بسبب الجائحة، والقدرة الشرائية للمواطنين في تراجع مستمر، وخزائن الدولة تشتكي من العجز، ولا يمكن ترك هذه الفئة الواسعة من المواطنين مسجونة، لا تستفيد من الدعم المباشر من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، أو من صندوق تدبير "كوفيد 19".

< كيف يمكن تفادي ارتفاع معدل البطالة في صفوف من فقدوا مناصب شغل في القطاع الخاص بشكل مؤقت ؟
< يعيش المغرب اليوم وضعية معقدة متشابكة على المستوى الاقتصادي، وهي نتاج تراكمات سلبية للسنوات العشر الأخيرة، بسبب ضعف المقاربة الحكومية في تحقيق إنعاش حقيقي للاقتصاد الوطني وتقوية الاستثمار العمومي والحفاظ على النسيج الإنتاجي، وتحسين القدرة التنافسية للمقاولات المغربية، وإيجاد فرص الشغل القار والمستدام. فبسبب تداعيات الجائحة، يسجل المغرب أعلى ركود اقتصادي منذ 24 سنة، وسيعاني أكثر من التأثير المزدوج للجفاف والقيود المفروضة في عدة جهات على عودة النشاط الاقتصادي بسبب تداعيات الجائحة، فضلا عن إفلاس وإغلاق ما يزيد عن 20 ألف مقاولة صغيرة ومتوسطة لم تستأنف نشاطها وتم تسريح عمالها بعد قرار الحجر الصحي. لذلك فمعدل البطالة في المغرب سيسجل في نهاية 2020 أرقاما قياسية بما فيها بطالة خريجي الجامعات حاملي الشهادات العليا. ولا يمكن تفادي ارتفاع معدل البطالة بالمغرب إلا من خلال تبني ونهج نموذج تنموي جديد، يقطع مع الريع والفساد والامتيازات، ويهدف إلى ترسيخ العدالة الاجتماعية والعدالة الضريبية والشغل اللائق والحماية الاجتماعية لجميع المغاربة.
* الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل
أجرى الحوار: أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى