fbpx
ملف الصباح

“كوفيد” يخمد جمرات “الشيشة”

نوادل و”جمايرية” فقدوا عملهم ومنهم من أجبر على العيش على الإحسان واحتراف الدعارة

تعتبر مقاهي الشيشة أكبر متضرر من جائحة كورونا، إذ مازال هذا القطاع متوقفا إلى اليوم، وبقرارات صارمة من السلطة بحكم أن تدخين النرجلية يهدد بنشر العدوى بشكل أسرع. أكبر ضحايا قرار الإغلاق نوادل و”جمايرية” فقدوا عملهم، وحرموا من تعويضات الدولة لعدم تسجيلهم من قبل مسيريها في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والنتيجة معاناة حقيقية.
انقلبت حياة حميد رأسا على عقب منذ بداية جائحة كورونا، فبعد أن كان يلقب بأمهر “جمايري” بمقاهي الشيشة بمنطقة مولاي رشيد بالبيضاء، تحول إلى بائع جائل للخضر، ينتقل بعربته بين أحياء المنطقة. وجد حميد صعوبة في التكيف مع مهنته الجديدة، ونجح بالكاد في ضمان مصروف أسرته عائلته الصغيرة.
يتذكر حميد بحسرة فترات ما قبل جائحة كورونا، عندما كان يشتغل بمقهى شهير بالمنطقة يحظى بإقبال كبير من قبل الزبناء، يحكي حميد أنه كان يجني يوميا تقريبا 300 درهم أتاوة من زبناء لحسن خدمته لهم، وكان ينفق المال بسخاء، دون أن يتوقع يوما أن فيروسا سيشل العالم.
بين الفينة والأخرى يقصد المقهى التي كان يعمل بها، التي اكتفت بتقديم المشروبات، قبل جلوسه على الطاولة، يقوم بجولة في القبو من أجل الذكرى، بعدها ينزوي في مكان مستفيدا من كوب قهوة مجاني. يعترف حميد أنه صار يعيش على مساعدات زبناء سابقين ما زالوا يترددون على المقهى، كل منهم يجود عليه بمبلغ مالي لمساعدته، تعاطفا مع وضعه الجديد.
يشعر حميد بالحسرة أنه قرر العمل أول يوم بالمقهى “جمايري”، إذ أغرته أتاوات الزبناء، حسب قوله، ولو عاد الزمن إلى الوراء لفضل العمل نادلا، كما حال زميليه بالمقهى، اللذين ما زالا يحتفظان بعملهما.
يطالع حميد يوميا مستجدات الوضعية الوبائية بالمغرب، على أمل نشر أخبار تبشر بنهاية الفيروس يستفسر مقربين منه “واش هاد المرض ما غاديش إسالي ؟”، فيلقى جوابا صادما أن الوضع سيزداد سوءا ويحتمل قدوم موجة ثانية، بعدها يغادر المقهى في مشهد مؤثر، كأنه لن يعود إليها أبدا.
في حين كان وضع “حنان”، نادلة مقهى للشيشة بالمنطقة نفسها، أكثر سوءا، فهذه العشرينية التي تتحدر من ضواحي البيضاء، وجدت نفسها عاطلة عن العمل منذ بداية الجائحة. ولما شرع المغرب في الرفع الجزئي للحجر الصحي، توهمت أنها ستستأنف عملها، فكانت الصدمة أن المنع تواصل على مقاهي الشيشة خوفا من العدوى. حاولت حنان أن تعمل نادلة بالتناوب مع زميلة لها بالمقهى، إلا أنها رفضت ذلك، والنتيجة أنها وجدت نفسها تحترف الدعارة، رغم مخاطر تعرضها لعدوى من زبون مصاب.
تكشف حنان وهو اسم مستعار، أنها تعيل أسرة صغيرة بعد أن فقدت والدها في سن مبكرة. مع بداية الجائحة وإغلاق المقاهي انتقلت للعيش مع أسرتها الصغيرة، على أمل أن الوضع لن يطول كثيرا. أنفقت كل ما ادخرته خلال تلك الفترة، وأصبحت مجبرة على العمل لتفادي الأسوأ.
تتذكر “حنان” بحرقة، فرحتها بعد الإعلان عن رفع الحجر الصحي. توهمت أنها ستعود إلى عملها، إلا أنها عاشت كابوسا حقيقيا، سيما عندما فقدت عملها، إذ استغل بعض زبناء المقهى الفرصة وعرضوا عليها المال مقابل جسدها، فقبلت على مضض.

مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق