fbpx
ملف عـــــــدالة

اليقظة الأمنية … “تيرمومتر” النجاح

الضربات الاستباقية مكنت من تفكيك ما يزيد عن 200 خلية إرهابية

شكلت 2003 مفترقا حقيقيا في تاريخ المغرب في التعامل مع التهديدات الإرهابية التي حاولت في كل مرة ضرب استقرار المغرب، والذي ازداد مع تنظيم “داعش”. الإستراتيجية الأمنية المتبعة عرفت تطورا كبيرا في محاربة الإرهاب سواء على المستوى المحلي أو حتى الدولي، وهو ما عبر عنه عبد الحق الخيام، مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية، في لقاءات عدة، مبرزا أهمية دور المغرب في محاربة الإرهاب على مستوى العالم، من خلال المساهمة في إحباط عدد من المخططات التخريبية وتفكيك عدد من الخلايا الإرهابية عبر التعاون مع شركائه، موضحا أن المغرب كان وراء “إحباط عمليات إرهابية في بلجيكا وألمانيا وفرنسا وإسبانيا بشكل أكبر، بالإضافة إلى عدد من الخلايا في إفريقيا والساحل”.
ومكنت عمليات استباقية للمكتب المركزي للأبحاث القضائية، من تجنيب المغرب ضربات إرهابية خطيرة، كانت تستهدف عددا من المدن المغربية وفق مخطط إستراتيجي لعناصر متطرفة، بلغ مستويات متقدمة من الإعداد، يهدف إلى استهداف بعض المؤسسات السجنية والأمنية بالمملكة واغتيال أمنيين وعسكريين وسياح، ‏بالإضافة إلى مواقع حساسة ومهرجانات فنية وأماكن ترفيهية بعدد من المدن، بهدف زعزعة أمن واستقرار المملكة وإشاعة الفوضى وتقويض الاقتصاد، وشل عمل المؤسسات، كما خطط بعض الموقوفين لتخريب المواقع الإلكترونية لبعض مؤسسات الدولة.
وشهد المغرب تفكيك ما يزيد عن 200 خلية منذ 2003، ترتبط بالحركات المتطرفة بشكل مباشر أو غير مباشر، وفي هذا السياق طورت أساليب عملها وتمويلها، بسبب الارتباطات الخارجية. وكشف تقرير صادر عن مرصد الشمال لحقوق الإنسان، أن “15 في المائة من قيادات الخلايا المفككة من قِبل المكتب المركزي للأبحاث القضائية، هم معتقلون سابقون في قضايا الإرهاب ما بين 2015 و2018، مقابل 73 في المائة كانت لهم صلة مباشرة بأفرادٍ من تنظيم “داعش” موجودين في سوريا أو العراق أو ليبيا، و12 في المائة من العائدين من إحدى هذه الساحات”.
الحرب التي تشن على الخلايا الإرهابية تقابلها محاكمات صارمة للمتورطين في هذه القضايا، على اعتبار أن الجرائم الإرهابية، من الملفات المتشعبة التي تنفرد محكمة الاستئناف بالرباط بالنظر فيها، إذ تتطلب متابعة وحركية من المسؤول القضائي، بغاية تبوؤ نشاطها القضائي المكانة اللائقـة بها دوليا في محاربتهـا للظاهـرة الإرهابيـة والتطرف الديني من خلال اختصاصها القضائي الذي يساير الإستراتيجيـة الوطنية الأمنية في محاربة والوقاية من الجريمة الإرهابية، وترجمة مفهوم العدالة المواطنة، التي تضع نصب أعينها تحقيق مفاهيم احتـرام حقـوق الدفـاع وضمـان المحاكمـة العادلـة، والبـت في آجال معقولـة، إذ عرض على غرفة التحقيـق الأولى المختصة في قضايـا الجريمة الإرهابيـة ما مجموعـه 260 ملفا خلال 2019، صفي منها 247 ملفا، أي بنسبة تصفية بلغت 95 بالمائة، وبالموازاة مع ذلك عرف نشاط غرفتي الجنايـات الابتدائية والاستئنافية لجرائم الإرهـاب، المنحـى القضائي نفسه، فقد سجل ابتدائيا ما مجموعه 178 ملفا، حكم منها 151، وبلغت نسبة التصفية بها 84.83 بالمائة، في حين سجلت الغرفة الجنائية الاستئنافية ما مجموعه 161 ملفا جريمة إرهابية، حكم منها 137، أي بنسبة تصفية بلغت 85.09 بالمائة.

كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى