fbpx
بانوراما

محاكمات في زمن كورونا … حـجـر فـي السـيـارة

محاكمات في زمن كورونا 4
تشهد العديد من المحاكمات طرائف ومستملحات تختلف من ملف لآخر غير أن هذه النوادر التي رافقت عددا من الملفات في زمن الحجر الصحي أو حتى بعد تخفيفه، كانت بنكهة مغايرة وتحمل طابع كورونا. هي قصص لمحاكمات اختلطت فيها مشاعر الخوف بالدهاء وباستغلال الوضعية الوبائية فأنتجت محاكمات فوق العادة.
كريمة مصلي

خارقة للطوارئ الصحية ادعت أن من حقها التجول رفقة كلبها
بعد فرض الحجر الصحي، كان لزاما على جميع المواطنين الالتزام به، تحت طائلة المتابعة بجنحة خرق حالة الطوارئ الصحية. مدى التزام المواطنين يختلف من شخص لآخر، رغم أسلوب الردع المتبع من قبل السلطات المختصة، والتشديد في المراقبة.
لم تكن هدى رغم أنها موظفة وعلى وعي تام بالإجراءات المتخذة، ملتزمة بالحجر الصحي، واستمرت على ذلك الحال إلى أن تم إيقافها في سد قضائي، إذ تمت مطالبتها بترخيص استثنائي للتنقل، فأكدت أنها لا تتوفر عليه، ولم تسع للحصول عليه، لأنها لا تحتاجه.
لم ترق تلك التصريحات رجل الأمن الذي أكد لها أنها في وضعية مخالفة للقانون، وأنها تخرق تدابير الحجر الصحي، لم تتقبل حديثه رافضة تمكينه من وثائق السيارة، بحجة أنها نسيتها في منزلها، فما كان من الضابط المشرف على السد القضائي سوى اتخاذ الإجراءات القانونية باستقدامها إلى مقر الشرطة، وتبليغ النيابة العامة بالواقعة لاتخاذ الإجراء المناسب، الذي لم يخرج عن وضعها تحت تدابير الحراسة النظرية، في انتظار تقديمها أمام النيابة العامة، مع إشعار عائلتها.
مرت 24 ساعة وهي رهن الحراسة النظرية ليتم تقديمها أمام النيابة العامة، التي شرع ممثلها في الاستماع إليها، بعد التحقق من بياناتها وإخبارها بالتهمة الموجهة إليها، وعوض أن تبدي ندمها على ما اقترفته، أصرت على أنها لم ترتكب أي جرم، لأنها تعرف جيدا أن الحالة الوبائية فرضت الحجر الصحي على المواطنين، وأنها ملتزمة به ولم تخرقه، فما كان من ممثل النيابة العامة إلا أن استفسرها عن سبب وجودها أمامه، فأخبرته أنها كانت داخل سيارتها رفقة كلبها وتم إيقافها، ليقاطعها بالقول «واش هاد شي ما مكيدخلش في خرق تدابير الحجر الصحي؟»، فكان جوابها أكثر غرابة بالنفي، إذ أكدت أن قدميها لم تطآ الشارع منذ بدء حالة الطوارئ، وأنها تركب سيارتها من المرأب، وتخرج في جولة رفقة كلبها لساعة ثم تعود إلى المنزل دون أن تقابل أي شخص أو تتحدث مع أي كان.
كانت تتحدث بتلقائية عن التزامها بالحجر الصحي، ليقاطعها نائب وكيل الملك، مستفسرا إياها عن معنى تصريحها بأنها لم تطأ قدماها الشارع، في حين أنها تخرج كل يوم في نزهة مع كلبها، فأعادت الجواب نفسه، معتبرة أن من حقها أن تركب السيارة وتخرج في نزهة طالما أن قرار الحجر لم يمنع استعمال السيارات، كما أنها لم تخرج منها.
ظلت تردد تلك العبارة رغم محاولة ممثل الحق العام إقناعها أن ما قامت به يشكل خرقا لحالة الطوارئ ويستوجب المتابعة، لأنها لم تلتزم بالإجراءات المتبعة، كما أنها لا تتوفر على تصريح للتنقل الاستثنائي للخروج من المنزل، لم تتقبل حديثه وقاطعته وهي غاضبة بالقول “واش الكلب ديالي يموت بالخنقة باش نتسمى ملتزمة بالحجر”، ليجيبها ممثل الحق العام “لا دابا نغيرو القانون على قبلو”، قبل أن يسطر المتابعة في حقها ويحيلها على المحاكمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى