fbpx
الأولى

الحي المحمدي تحت الحصار

إغلاق أحياء بعد ارتفاع الإصابات ومنع حركة السيارات بها

صدح شاب لحظة حمل متاريس حديدية لإغلاق منفذ بسوق السلام بالحي المحمدي بالبيضاء بأغنية المجموعة الشهيرة “ناس الغيوان :”لا دوا يداوي… حسبت عشرة وعشرة عرفتها شحال تساوي… القرن العشرين هذا عايشين عيشة الذبانة في البطانة”.
اكفهر وجه شيخ يستند إلى عكازه، وهو يعاين السلطات المحلية، من قياد وأعوان، وأفراد القوات المساعدة ورجال الأمن، يطوقون الحي الشهير، فسأل بعفوية عن السبب، فجاء الرد من أطفال يلعبون بدراجاتهم العادية :”كورونا لقوها بزاف وغادي يسدو علينا”، حينها برقت عينا الشيخ، فربما تذكر تاريخ الحي وفترات محاصرته إبان فترة الاستعمار، ثم لوح بعكازه في الفضاء، وأعاد وضع كمامته، قاصدا زقاقا ضيقا مكتظا بالأطفال والشباب المتجمهرين.
في منطقة “النمرة 2” الشهيرة، كان عمال الإنعاش منهمكين في وضع المتاريس بحيوية كبيرة، إذ صدرت الأوامر بعزل حي “المشروع” ومنع حركة السير به، علما أنه يشهد اكتظاظا كبيرا، فالإحصائيات عن ارتفاع عدد المصابين بفيروس كورونا دفعت السلطات إلى اتخاذ القرار بسرعة، تفاديا لتفشي الجائحة، في دهشة من أبناء الحي واستغرابهم، إذ قال أحدهم، إنه لم يعتقد أن كورونا قريب جدا منه إلى درجة إصابة بعض الجيران والأصدقاء.
في جهة أخرى أمام مستشفى محمد الخامس، كانت حركة غير عادية، فالترقب وهول الصدمة من انتشار بؤر كورونا في الحي المحمدي أصبح واقعا، كما يقول مصدر ل”الصباح”، والإحصائيات غير الرسمية تشير إلى أن عددهم يصل إلى 45 شخصا يقطنون بعمارتين، وأن عملية إحصاء المخالطين مازالت مستمرة، لذلك اتخذ قرار عزل الحي، حتى يتم الحد من تمدد الوباء.
“انتهى زمن اللامبالاة من العدوى”، قالها عون سلطة، فعدد كبير من السكان بحي “المشروع” لم يلتزموا بالإجراءات الاحترازية، ومنها التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات والتعقيم، فرد آخر أن السلطات نفسها ظلت تتفرج على الاكتظاظ في جوانب سوق السلام، رغم أنها طردت باعة آخرين من الساحة المقابلة، وهي أسباب أدت إلى ارتفاع عدد المصابين في المنطقة، منذ بداية الجائحة.
لم تعد الحياة نفسها بالحي المحمدي، فصباح أمس (الأربعاء)، بدأت السلطات في تنفيذ إجراءات مشددة لمحاصرة الفيروس، ومنها إغلاق بعض المقاهي، ومنع حركة تنقل السيارات ب”المشروع”، وتأكد رجال الأمن من بطاقات التعريف الوطنية، وإجبار المحلات التجارية بسوق السلام على إغلاق أبوابها ابتداء من الثالثة عصرا، على أمل عودة الحياة بعد القضاء على الفيروس.
أنهى الشاب حمل المتاريس مرددا أغنية “ناس الغيوان”، وحين انتبه أن أصدقاء مستهم كلماتها، استل من ذاكرته أغنية جديدة، ربما حسب اعتقاده تعبر عن اللحظة، فدندن قائلا:”يا الدم السايل… يا الورد الذابل… يا أم البلدان… واش هاذ الحالة نارك شعالة”.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى