حوادث

تفاصيل اتهام مسؤول مكتب دراسات بالارتشاء

تسلم مليون سنتيم من مقاول أمام أنظار شرطة فاس والنيابة وضعته رهن الحراسة

أمر قاضي التحقيق لدى المحكمة الابتدائية بفاس، الأسبوع الماضي، بتجريد مسؤول بمكتب دراسات من جواز سفره، وإصدار قرار بإغلاق الحدود في وجهه لمنعه من مغادرة التراب الوطني،
مع إلزامه بضرورة التقدم بصفة دورية إلى مصلحة الشرطة القضائية بولاية أمن المدينة، بعد أن منحه السراح المؤقت مقابل كفالة مالية

انطلقت فصول القضية ببلاغ تقدم به المقاول «س.ش»، يشير إلى أن مسؤولا وأحد مساعديه بمكتب دراسات يحاول ابتزازه في مبلغ مالي قدره ثلاثة ملايين ونصف المليون، مقابل التأشير على وثيقة تشهد بسلامة وقانونية الأشغال التي أنجزها لفائدة أكاديمية التربية الوطنية والتعليم للرباط وسلا. تعليمات النيابة العامة أمرت بإجراء بحث في الشكاية، والترصد للمشتكى بهما، إثر ادعاء المشتكي أنهما يطالبانه برشوة. استهل البحث بالاستماع إلى المقاول، الذي أكد في محضر قانوني أنه يدير مقاولة للبناء بالرباط، وقبل حوالي سنة فاز بصفقة ترميم وصيانة بإعدادية «المحيط» بالرباط، إثر رسو المناقصة العمومية التي أجرتها نيابة وأكاديمية التعليم على مقاولته، بمبلغ مالي إجمالي قدره 200 مليون سنتيم. وأشار المشتكي إلى أن مكتب الدراسات المعني، الذي يوجد مقره بالعرائش، وهو في ملك المشتكى به الأول، الذي يمثله المشتكى به الثاني، كلف بمهمة مراقبة سير الأشغال ومدى التزام المقاولة بدفتر التحملات الذي تعهدت به.
واستطرد المشتكي أنه، بعد انطلاق الأشغال، تلقى اتصالا هاتفيا من أحد المشتكى بهما للقاء به في الرباط، وأكد أنه طلب منه، أثناء لقائهما، عمولة قدرها 2.5 في المائة من قيمة الصفقة، لكنه رفض ذلك، وقرر الانسحاب. وأكد المشتكي أن المتهم الثاني زاره بعد ذلك بالورش، وحاول إقناعه بتخفيض العمولة إلى 1.5في المائة، لكنه رفض مرة أخرى، على أساس أن تلك العمولة غير قانونية.
وأكد المشتكي، في معرض تصريحاته، أن الأمر أثار خلافات حادة مع المشتكى بهما، اللذين بدآ يفتعلان له المشاكل، ويعرقلان عملية استخلاصه مستحقاته من الأكاديمية. وبعدما أعد المقاول فاتورة جدول أثمنة، توصل بمكالمة من أحد المشتكى بهما يخبره أنهما لن يؤشرا على الفاتورة إلا بعد توصلهما بالعمولة، فأخبر مسؤولين بالأكاديمية والنيابة، فطلبا منه تقديم بلاغ إلى الأمن. وقد اتفق المقاول مع المتهمين على تسليمهما جزءا من المبلغ المالي في مقهى بفاس، بعدما أخذ صورا شمسية للأوراق المالية، وقدم نسخة منها إلى الشرطة القضائية.
وبناء على شكاية المقاول، وتعليمات النيابة العامة، تم الانتقال إلى المقهى المعني، حيث تقرر عقد اللقاء بين صديقين للمقاول وأحد المشتكى بهما، وأثناء قيام رجال الشرطة بالمراقبة، عاينوا المشتكى به يتسلم مبلغا ماليا قدره مليون سنتيم من أحد أصدقاء المقاول. لكن بعد اعتقال المتهم، أطلعهم على وثيقة سلمها إلى صديق المقاول الذي وقعها، وتتضمن إشهادا على أن المعني سلمه المبلغ المالي المذكور باعتباره أتعابا عن خدمة قدمها إليه، وليس رشوة. وأكد المتهم أنه تولى إنجاز بعض أشغال القياس وأعد فاتورة جدول الأثمنة لفائدة المقاول بعد أن اتفق معه على مبلغ مالي قدره 1.5 في المائة من قيمة الفاتورة، لكنه رفض أداء ما بذمته، مشيرا إلى أن المبلغ المالي المحجوز عبارة عن أتعابه عن الخدمات التي قدمها إلى المقاول المشتكي. وحول سؤال للشرطة القضائية عن مفارقة تكليفه من طرف نيابة التعليم بمراقبة وتتبع أشغال المقاولة، وفي الوقت نفسه يقدم خدمات لها تتعلق بالمشروع نفسه، رغم أن الأمر يتنافى والمهمة التي أنيطت به على المستويين الأخلاقي والقانوني، ادعى أنه كان يجهل ذلك، ولا علم له بعدم قانونية الخدمة التي يقول إنه قدمها للمقاول.
وبعد أن استمع رجال الأمن إلى صديقي المقاول، أكدا أنه كان يتعرض بالفعل لعمليات ابتزاز مباشرة من طرف المشتكى بهما، وأن أحدهما طالبه بعمولة قدرها 3.5 في المائة من قيمة الصفقة، ما أثار غضبه، وجعله يدخل في خلافات غير منتهية معهما.
محمد البودالي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق