fbpx
ملف الصباح

لزرق: زمـن الانحطـاط السياسـي

لزرق: قيادات أغرقت الأحزاب في التكتيك والمناورة وتثبيت الأبناء وضمان الحصانة

في الوقت الذي يواجه المغرب وضعا صعبا للغاية جراء أزمة فيروس كورونا، ومنعطفا يمتحن صلابة مؤسسات الدولة بالنظر لحجم التحديات الاقتصادية والاجتماعية، أبانت الأحزاب عن هشاشة الجبهة السياسية.
ويصور رشيد لزرق أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة ابن طفيل (القنيطرة)، الوضع بسقوط القيادات الشعبوية وما بقي من فلولها في رهان وطني فرض تحقيق المواطنة الجامعة لكل الأطياف الشعب، إذ غرقت الأحزاب في التكتيك والمناورة و كل شغلها تثبيت الأبناء والعائلة وضمان حصانة سياسية، بعد مغادرتها المسؤولية الحزبية، ما جعل قياداتها بدون مصداقية، ولا يمكن الثقة فيها مجدداً بأنها قادرة أن تعمل من منطلقات وطنية جامعة.
وفي ظل هذا المشهد ظهرت المؤسسة الملكية صمام أمان وانكشفت محدودية القيادات الحزبية التي تدعي الوطنية وأنها بدون رؤية ولا تصور في تقديم بدائل وخيارات تنموية، وانكشف بالملموس أننا أمام سياسيين لا يرتقون إلى مصاف الوطنيين القادرين على مجابهة التحديات، فلطالما أفرزت الأزمات أسماء وطنية، تعبر عن تطلعات الشعب وتعطي أجوبة لأشد المراحل حساسية في تاريخ المغرب.
يكشف واقع الحال أن المغرب بحاجة لقيادات حزبية تكون بحجم اللحظة، وتمارس السياسة بحس وطني وتضع مستقبل الأجيال القادمة في أولوياتها وليس الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
يحتاج المغرب في هذه المرحلة قيادات ذات اصطفافات واضحة، قادرة على تدبير الحكومة و تشغيل آلية المعارضة، وترفع الشأن الحزبي الذي هوت به قياداته في حركة شعبوية وصلت إلى حضيض المناخ السياسي.
وعجزت النخب الحالية عن مواكبة الزمن الدستوري، وهي قيادات لا تعرف من الفعل السياسي إلا نصيبها من الريع ، دون مستوى فكري و لا حس وطني، تحولت الأحزاب إلي أحزاب أفراد، عوض أن تكون أحزاب المؤسسات يكون لها خط سياسي وبرنامج مجتمعي معه لا يعود مهما الأسماء التي تتولى القيادة.
وسجل لزرق في تصريح لـ”الصباح” أن مؤسسة البرلمان بما منحها الدستور من صلاحيات و أدوات رقابة لم تقم بدورها في الموعد، إذ كان بإمكانها أن تغير وجه الفعل الحكومي والسياسي، فالنواب المنتخبون بإمكانهم الآن رفض “برنامج” الحكومة وإعادة صياغته، وحجب الثقة عنها.
وبدأت الخطابات الملكية، التي جاءت في لحظة تجل، أنها الأمل الوحيد، على اعتبار أنها لو نفذت بحذافيرها لتحققت الوثبة التنموية، وتجذرت الديمقراطية، وتعمقت صلاحيات وأدوات ديمقراطية، بما يفسح المجال أمام الخيار الديمقراطي، إذ شدد لزرق على أنه “لا تستقيم الديمقراطية وقيادات شعبوية تقوم بسلوك سياسي لا يمثل الإرادة الشعبية”. وسجل أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية أن المرحلة بحاجة لفاعل سياسي يكون أكثر جرأةً وحسماً يخلع ثوب التردد وثوب الميوعة السياسية التي تعرقل التنمية و ترهنها بحسابات سياسوية ضيقة، على حساب الخيار الديمقراطي، الذي يتطلب أجواء حزبية سليمة تتنافس فيها القوى السياسية ببرامجها لا بهواجس قياداتها.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق